يضمّ المغرب أزيد من 53 ألف مسجد، نحو 70 في المئة منها بالعالم القروي، فيما بلغ عدد مطالب تحفيظ الملك الوقفي 96.147 مطلباً، وعدد الرسوم العقارية المؤسَّسة لفائدة الأوقاف 46.286 رسماً على مساحة تفوق 23.562 هكتاراً، وفق معطيات قدّمها الثلاثاء وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وقال أحمد التوفيق، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، إن الوقف «أمانة عظيمة» تتطلّب الحكامة والصرامة في التدبير، مؤكداً أن الوزارة تعمل في إطار استراتيجية وطنية للنهوض بالوقف للفترة 2021–2032.
وأوضح الوزير أن تثمين الملك الوقفي لا يقتصر على التحفيظ، بل يشمل التأهيل والصيانة والاستثمار. وفي هذا السياق، أشار إلى تخصيص أغلفة مالية خلال 2025 فاقت عشرات الملايين من الدراهم لصيانة 109 بنايات و3 مرافق، إضافة إلى ترميم مبانٍ آيلة للسقوط.
وأضاف أن السنة نفسها شهدت تثمين 56 ملكاً وقفياً بكلفة إجمالية بلغت 2,78 مليون درهم، إلى جانب إغناء الرصيد الوقفي عبر مشاريع استثمارية بتمويل ذاتي أو في إطار شراكات، حيث جرى إبرام 6 اتفاقيات همّت تجزئات عقارية ومركبات تجارية وسكنية، وأسفرت عن إضافة 91 شقة و13 محلاً تجارياً و80 بقعة أرضية مجهزة إلى الرصيد الوقفي.
كما لفت إلى تنمية الرصيد الوقفي الفلاحي عبر الكراء المتوسط والطويل الأمد وتشجيع الاستثمار، واعتماد برامج معلوماتية ومنصات رقمية لتدبير الأملاك الوقفية والتعريف بفرص تثمينها، مؤكداً انتهاج «سياسة نشطة لإشاعة ثقافة الوقف».
وفي تفاعله مع تعقيبات المستشارين، أقرّ التوفيق بوجود إكراهات مرتبطة بتراكمات سابقة، من بينها «مديونية الوقف»، موضحاً أن المجلس الأعلى للأوقاف هيئة مستقلة عن الوزارة وتشتغل بتوجيه من أمير المؤمنين. كما نفى تصورات شائعة تفيد بتراجع الوقف، مؤكداً أنه ما زال قائماً، ولا سيما عبر بناء المساجد، مع التذكير بأن القانون يشترط توفر المسجد على مرافق تابعة له.
وبشأن وضعية المساجد، قال الوزير إن جميع مساجد المملكة، التي يفوق عددها 53 ألف مسجد، تتحمّل كلفة الكهرباء «إلا القليل» الذي يستفيد من دعم جمعوي، مبرزاً انخراط الوزارة في برنامج وطني لإدماج الطاقات المتجددة داخل المساجد، في ورش «تدريجي ومنظّم».
وعلى صعيد التأهيل بالعالم القروي، أوضح أن نحو 70% من مساجد البلاد—أي حوالي 37.700 مسجد—توجد في المناطق القروية، مؤكداً أن التأهيل يشمل البعد العمراني والوظيفة الدينية والتربوية والاجتماعية.
وفي محور التدبير الديني، شدد على خصوصية الشأن الديني بالمغرب، معتبراً أن الحج «مسألة دينية» مرتبطة بالاستطاعة والنية، ومشيراً إلى أن عدد طلبات الحج يتراوح سنوياً بين 320 ألفاً و340 ألف طلب مقابل الحصة المخصصة للمغرب، ما يفرض تعاملاً «واعياً ومسؤولاً».
كما أكد أن المجلس العلمي الأعلى، تحت إمارة المؤمنين، هو الجهة المخوّلة للإشراف على الخطاب الديني، وأن الهدف الأساس هو تبليغ الدين تبليغاً صحيحاً يراعي واقع المجتمع. وختم بالقول إن إصلاح التدين ينعكس إيجاباً على الأفراد والجماعات والدولة، مؤكداً أن «صلاح التدين يخفّف الكلفة على الجميع»، ومذكّراً بمفهوم «الحياة الطيبة» بوصفه جوهر الرسالة الدينية.
المصدر:
لكم