آخر الأخبار

هكذا تحول ورثة "أمهال" من ملاك "بيترومين" إلى "غرباء" ينتظرون إنصاف القضاء

شارك

يخوض منذ أشهر، ورثة الحاج محمد أمهال، المؤسس التاريخي لشركة “بترومين أويل دي ماروك” معركة قضائية مفتوحة لاسترجاع ما يعتبرونه محفظة استثمارية جرى الاستحواذ عليها خارج الضوابط القانونية، وتتعلق بحصة الأغلبية المقدرة بـ59% من رأسمال الشركة، أحد أبرز الفاعلين في القطاع النفطي والمصنفة في المرتبة السابعة بسوق المحروقات الوطني.

بداية القصة
وتعود جذور القصة إلى سنة 1991، حين أسس الحاج محمد أمهال، رجل الأعمال المعروف في قطاع الزيوت والمحروقات، شركة “بترومين أويل دو ماروك”، في إطار شراكة استراتيجية مع الشركة السعودية “بترومين لوبريكانت أويل كومباني” المشروع كان طموحا، يجمع بين الخبرة المحلية والقدرات المالية والتقنية لمجموعة إقليمية كبرى.

وخلال سنوات قليلة، رسخت الشركة مكانتها في السوق الوطنية. غير أن المسار سيتغير جذريا سنة 1995، مع وفاة المؤسس الحاج محمد أمهال. آنذاك، انتقلت ملكية أسهمه إلى ورثته، ومن بينهم ابنه مصطفى أمهال، الذين يؤكدون أنهم كانوا يملكون أغلبية مريحة تقدَّر بـ59% من رأسمال الشركة.

في تلك المرحلة الانتقالية، تولى محمد فاضلي، الذي كان مساهما أقلية، مهام التسيير التنفيذي للشركة، بموافقة عائلة أمهال. كما كانت عائلات أخرى، من بينها عائلتا بيشا وإدحلي، حاضرة في الرأسمال. الجميع ينحدر من منطقة سوس، وتجمعهم علاقات قديمة من الثقة والتعامل التجاري.

نقطة التحول المثيرة للجدل
بحسب رواية ورثة أمهال، فإن ما جرى سنة 1997 شكل نقطة الانكسار. ففي يونيو وشتنبر من تلك السنة، انعقدت جمعيتان عامتان غير عاديتين، تم خلالهما إقرار سلسلة من تحويلات الأسهم. وقد وقعت ووثقت وسجلت محاضر تلك الاجتماعات لدى الإدارة الضريبية، كما جرى نشرها في الجريدة الرسمية، وحملت توقيع مصطفى أمهال بصفته عضوًا في مجلس الإدارة.

غير أن الورثة يؤكدون اليوم أن تلك العمليات لم تكن سوى “تفويتات صورية”، تمت – بحسبهم – دون وجود سندات تحويل قانونية، ودون أداء أي مقابل مالي، ما أدى تدريجيا إلى تفريغهم من أغلبيتهم داخل الشركة إلى أن اختفت أسماؤهم نهائيا من سجل المساهمين.

في المقابل، ينفي المساهمون الحاليون هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، ويؤكدون أن جميع العمليات تمت في إطار قانوني، وبعلم وموافقة ممثلي الورثة آنذاك.

أرقام ثقيلة
وفقا للمعطيات والوثائق التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، فإن النزاع لا يتعلق بتفاصيل هامشية، بل بحصص وازنة من الرأسمال، إذ أن الورثة يقولون بأن 18% من الرأسمل استحوذ عليها المرحوم الحاج الحسين بيشا عبر “ثلاث عمليات صورية”، شملت أسهما مملوكة لورثة أمهال أشخاصا ذاتيين، ولشركات تابعة لمجموعتهم Somepi، Tissir Gaz، Omafu، GPI، Metaghreb، إضافة إلى شركة Oismine، وكل ذلك دون دفع أي سنتيم.

ويتهم الورثة كذلك، المرحوم الحاج إبراهيم إدحلي بالاستحواذ على 20.67% من الرأسمال بنفس الأسلوب وتشمل أسهما لورثة أمهال، ولشركة Oismine، ونصف محفظة شركة Gazafric، وهو ما يعني أن 38% من رأسمال الشركة انتقل، وفق رواية الورثة، خارج أي مسار قانوني سليم.

القضاء يدخل على الخط
في سنة 2023، حسمت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء في الملف برفض مطالب الورثة، معتبرة أن الوثائق والسجلات الرسمية للشركة تثبت قانونية توزيع الرأسمال، وأن النزاع سبق أن عُرض على القضاء الزجري دون إدانة.

غير أن ورثة أمهال لم يقتنعوا بالحكم، وسارعوا إلى استئنافه، مؤكدين أن القرار شابه خرق لقواعد جوهرية، سواء على مستوى تطبيق قانون شركات المساهمة أو على مستوى تشكيلة الهيئة القضائية التي أصدرته، وهو دفع يعتبر – إن ثبت – من النظام العام.

خبرة دولية
المنعطف الأبرز في الملف جاء من خارج المغرب، حيث كشف تقرير خبرة مستقل في فحص الوثائق، أنجزه خبير محلف معتمد لدى محكمة الاستئناف بفرنسا، اطلعت عليه جريدة “العمق”، عن اختلالات خطيرة في أحد محاضر الجمعيات العامة الحاسمة.

الخبرة خلصت إلى أن الوثيقة تتكون من ثلاث صفحات، وأن الصفحة الثانية لا تعود إلى نفس المصدر الذي تعود إليه الصفحتان الأولى والثالثة، كما أن التحليلات التقنية أثبتت أن الصفحة المعنية تم مسحها ضوئيا بشكل منفصل، ثم أدرجت لاحقا في الملف، مع وجود اختلافات في جودة المسح، وآثار التدبيس، والخصائص البصرية.

ورغم أن الخبير لم يجزم بالطابع الاحتيالي لعملية الاستبدال في غياب الأصل المادي، إلا أنه أكد أن ذلك يقوض القيمة الإثباتية للمحضر بأكمله، ويفتح الباب أمام إعادة فحص القرارات المؤسسة عليه.

ترقب
وبينما تستمر الجلسات وتتراكم مذكرات الدفاع والدفاع المضاد، تترقب الأوساط الاقتصادية المغربية الكلمة النهائية للقضاء، فإما أن يؤيد الحكم الابتدائي ويطوى الملف باعتباره “حقوقا مكتسبة” بالتقادم وسبقية البت، وإما أن تأخذ محكمة الاستئناف بالخبرات التقنية الجديدة والعيوب الشكلية لتقلب الطاولة وتفتح الباب أمام استعادة ورثة أمهال لـ 59% من “بترومين”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا