آخر الأخبار

الرباط.. إبراز المخاطر السيبرانية التي تواجه التظاهرات الرياضية

شارك

استعرض باحثون وخبراء في مجال الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، اليوم الخميس بالرباط، التحديات والمخاطر السيبرانية التي قد تواجه التظاهرات الرياضية الكبرى، وكذا الاستراتيجيات الكفيلة بالتصدي للجريمة السيبرانية.

وسلط الخبراء، خلال جلسة نظمت في إطار الملتقى العلمي الدولي حول “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى.. الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني وتقنيات المستقبل”، الضوء على الرهانات الأمنية السيبرانية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى والتدابير اللازمة لمواجهتها.

وفي هذا الصدد، أكدت ليلى الزوين، عميد شرطة إقليمي بالمديرية العامة للأمن الوطني، أن التطور المتسارع لتكنولوجيات المعلومات والاتصال، رغم فوائده العديدة، أفرز تحديات أمنية جديدة ناجمة عن استغلالها المتزايد لأغراض إجرامية منظمة.

وأشارت إلى أن الجريمة السيبرانية تحولت بذلك إلى نشاط منهجي، يعتمد على التخطيط والتنفيذ الآلي للهجمات، مما يجعل التظاهرات الرياضية والدولية الكبرى عرضة لمخاطر رقمية تهدد أمنها وسلامة الجمهور.

وأوضحت أنه في مواجهة هذا التحول في مسرح الجريمة من بعد جغرافي إلى فضاء سيبراني عابر للحدود، اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني استراتيجية شمولية ومندمجة ترتكز على ثلاث دعامات أساسية تشمل تعزيز القدرات، والوقاية، والتعاون الدولي، مضيفة أنه لتعزيز الجانب التقني، تم إحداث مختبرات للشرطة العلمية الرقمية في عدة حواضر هي الدار البيضاء وفاس ومراكش والعيون وتطوان، لإجراء الخبرات التقنية على الدعامات الرقمية.

كما أشارت المسؤولة الأمنية، على الخصوص، إلى إحداث منصة “إبلاغ” (e-blagh) المخصصة للتبليغ عن المحتويات غير المشروعة على شبكة الإنترنت، مما يتيح للمواطنين التبليغ عن جرائم مثل الاستغلال الجنسي للأطفال، والابتزاز، والإرهاب، تكريسا بذلك لمفهوم “الإنتاج المشترك للأمن”.

وأضافت أن التعاون الدولي يفرض نفسه كمحور رئيسي عبر نقاط اتصال “الإنتربول” واتفاقية بودابست، وتوج بتوقيع المملكة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، مما مكن المديرية العامة للأمن الوطني، منذ سنة 2017، من إقامة شراكات مباشرة للولوج إلى المعلومات الضرورية للأبحاث القضائية.

من جهته، أكد جواد الطاهري، رئيس قسم التصميم والتطوير بالمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، أن الرؤية الاستراتيجية للأمن السيبراني للتظاهرات الكبرى ترتكز على تحليل دقيق لبنية تحتية تكنولوجية ضخمة، موضحا أن كأس أمم إفريقيا 2025 تشهد استخدام 15 ألف كاميرا، و750 فندقا مجهزا بتقنية الجيل الخامس (5G) و40 ألف جهاز استشعار.

وأوضح أن هذه الأرقام تشكل مؤشرات حاسمة لمساحة الهجوم المحتملة، حيث يولد كل جهاز مخاطر خاصة مثل تسريب المعطيات البيومترية، وتخريب أنظمة الطاقة أو التكييف، وانقطاع الخدمات في الوقت الفعلي.

وفي هذا السياق، يتابع المتحدث ذاته، لم تعد الملاعب تعتبر مجرد مرافق رياضية فحسب، بل بيئات تكنولوجية معقدة يتعين تأمينها وفق قواعد أمنية صارمة.

وأشار الطاهري إلى أن استضافة حدث رياضي كبير توفر رؤية دولية تجذب ثلاثة أصناف رئيسية من المجرمين؛ أولئك الذين يحركهم الربح المالي الفوري عبر التصيد الاحتيالي، والذين يسعون للمس بمصداقية البلد المضيف، وأولئك الذين يمارسون التجسس لجمع معلومات استراتيجية، مما يتطلب إعدادا دقيقا للمنظومة قبل وقت طويل من انطلاق الحدث للتصدي لانتشار آلاف المواقع الاحتيالية.

وتتمحور هذه الرؤية، حسب المتحدث، حول أربع دعامات أساسية هي الاستباقية، والسيادة على المعطيات الوطنية، والتنسيق بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص، وكذا استدامة التجربة لتحويل هذا الحدث إلى إرث مستدام.

أما التنزيل الميداني، يضيف الطاهري، فيتطلب مسلسلا من خمس مراحل يبدأ بوضع إطار قانوني، وتحديد وتصنيف الأنظمة الحساسة حسب درجة خطورتها، وتقييم النضج لقياس الفوارق مقارنة بالمعايير الدولية لمعالجتها، قبل ربط المجموع بنظام للإشراف يضمن أمنا دائما، وصولا إلى تثمين الخبرة المكتسبة.

من جانبه، سجل إندريك راون، مسؤول إدارة البرامج بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أن المشهد الرقمي يواجه تهديدات متزايدة من قبل فاعلين دولتيين وغير دولتيين وإجراميين يستغلون التكنولوجيات الحديثة لأغراض خبيثة، مسجلا أن الإرهابيين، على وجه الخصوص، يعتمدون بسرعة منصات جديدة ويستخدمون التشفير لنشر برامجهم وتحديد الثغرات في عالم مرقمن.

كما أعرب عن أسفه لظهور “الجريمة السيبرانية كخدمة” على الشبكة المظلمة (Dark web)، مما يتيح لأفراد شن هجمات متطورة ضد بنى تحتية حيوية دون التوفر على مهارات تقنية متقدمة، مشيرا إلى أن هذه الأنشطة، التي تمول غالبا بالعملات المشفرة، يصعب تتبعها.

ولمواجهة هذه التهديدات الناشئة، أشار رون إلى أن المجتمع الدولي وضع أطرا مثل “إعلان دلهي” و”ميثاق المستقبل” لعام 2024، مبرزا أن البرنامج العالمي لمكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة دعم منذ سنة 2020 أكثر من 150 بلدا في مجال الأمن السيبراني.

وسجل أن هذا الدعم يركز على تعزيز قدرات التحقيق، وبلورة السياسات، وتقوية أنظمة العدالة الجنائية من أجل المتابعة الفعالة للجريمة السيبرانية الموجهة ضد البنى التحتية الحيوية.

يشار إلى أن هذا الملتقى العلمي الدولي حول أمن الفعاليات الرياضية الكبرى، الممتد على مدى ثلاثة أيام، تنظمه وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بدعم وشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الرياضي العربي للشرطة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا