يشهد معبر باب سبتة، منذ أيام، اكتظاظا خانقا في حركة العبور على الجانب المغربي، حيث تمتد طوابير السيارات لمسافات طويلة، ويضطر المسافرون إلى الانتظار لساعات قد تتراوح ما بين خمس وعشر ساعات بالنسبة للمركبات، في حين تصل مدة الانتظار لدى الراجلين إلى نحو ساعة، وذلك في ظل الأشغال الجارية لإعادة تهيئة نقطة العبور، وسط مطالب بتوجيه المسافرين نحو ميناء طنجة المتوسط كبديل مؤقت لتخفيف الضغط.
ووفق مصادر الجريدة، فإ هذا الازدحام الكبير يعود أساسا إلى أشغال التهيئة التي تجريها السلطات المغربية داخل نفوذها الترابي، منذ أسابيع، والتي أدت إلى تقليص عدد المسارات المفتوحة أمام حركة العبور، سواء المخصصة للمركات أو للراجلين، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في عدد المغاربة المتوجهين إلى مدينة سبتة المحتلة لأغراض التسوق.
ويتركز الاكتظاظ، بحسب مصادر محلية، في اتجاه الدخول إلى سبتة خلال شهر يناير الجاري، تزامنا مع موسم التخفيضات الذي تشهده محلات الملابس، ما يجعل المدينة قبلة لعدد كبير من العائلات المغربية الحاصلة على التأشيرة، التي تستغل هذه الفترة لاقتناء الملابس والسلع الإسبانية، في مقابل حركة خروج أقل ازدحاما.
وتشمل الأشغال الجارية إعادة تنظيم شاملة لنقطة العبور، من خلال تعديل المسالك وإغلاق المنطقة السفلية المخصصة لعبور المركبات في مرحلتها الأولى، مع الإبقاء على تدفق المشاة عبر مسارات مهيأة، في انتظار استكمال باقي مراحل التهيئة التي يُرتقب أن تمتد لأشهر، وفق وتيرة أشغال تنفذها المصالح المغربية دون تنسيق أو ترتيبات مشتركة.
ووفق مصادر في السلطات، يرتكز النموذج التنظيمي الجديد على اعتماد ممر موحد لحركتي الدخول والخروج، في إطار إعادة تشكيل هندسة المعبر، وهو ما تسبب في تعقيد حركة السير، خاصة مع توافد عدد كبير من أفراد الجالية المغربية العائدين بعد انتهاء عطلة أعياد الميلاد، رغم علمهم المسبق باستمرار الأشغال.
ويرجح أن تتواصل حالة الاكتظاظ خلال عطلات نهاية الأسبوع المقبلة وباقي أيام الشهر الجاري، في ظل استمرار الورش المفتوح، الذي يهدف إلى تحسين تدفق حركة العبور مستقبلا، على أن تستغرق الأشغال حوالي ستة أشهر، مع توقع جاهزية المعابر بحلول ربيع سنة 2026، استعدادا لفترة الذروة الصيفية ضمن عملية “مرحبا 2026”.
وفي خضم هذه الوضعية، برزت مطالب بتوجيه المسافرين نحو ميناء طنجة المتوسط كخيار بديل ومساعد خلال فترة الأشغال، بالنظر إلى ما يتوفر عليه الميناء من بنية تحتية ولوجستية متطورة، وقدرته على استيعاب مئات الآلاف من المسافرين سنوياً، خاصة من أفراد الجالية المغربية.
وتُعد نقطة العبور بباب سبتة من أبرز المنافذ البرية بشمال المملكة، حيث تشهد حركة يومية مكثفة في سياق استثنائي، ينتهي عند مدينة لا تزال خاضعة للاحتلال الإسباني منذ أكثر من ستة قرون، ما يمنح لهذا المعبر حساسية خاصة من حيث التدبير والتنظيم.
* الصورة من الأرشيف
المصدر:
العمق