آخر الأخبار

جدل قانوني بين أطباء القطاع الحر وتعاضدية الموظفين حول خدمات صحية

شارك

على خلفية ما اعتبرتها “إشارات صريحة” إلى ممارسة وتقديم خدمات طبية من قبل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية اتهمّت ثلاث هيئات نقابية لأطباء القطاع الحر بالمغرب الأخيرة بـ”خرق القانون والإخلال السافر بمبدأ الفصل بين الممول ومقدّم العلاج”؛ فيما نفى رئيس التعاضدية ذلك، مفيداً بأنها “تُقدّم فحوصات طبية يجريها متعاقدون معها، وليسوا موظفين تابعين، وذلك وفقا لما سمح به الظهير المنظم للتعاضد”.

وقالت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، والائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية لأطباء الشغل بالقطاع الخاص، إنها تتابع “بقلق بالغ واستنكار شديد ما ورد في البلاغ الصادر عن التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، وخاصة ما تضمنته فقرته الأخيرة من إشارات صريحة وموحية بممارسة أو تنظيم أو تقديم خدمات طبية مباشرة عبر منشآت وعيادات منسوبة للتعاضدية”.

وعدّ المصدر نفسه أن “ما ورد يُشكّل خرقا خطيرًا وصريحا لمقتضيات المادة 44 من القانون رقم 65.00 التي تمنع منعا باتا التعاضديات من مزاولة أي نشاط يندرج ضمن تقديم العلاجات أو الخدمات الطبية، أو الحلول محل مهنيي الصحة تحت أي غطاء أو توصيف”.

ووفق المادة المذكورة “يُمنع على كل هيئة مكلفة بتدبير نظام أو مجموعة من أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الجمع بين تدبير نظام من هذه الأنظمة وتدبير مؤسسات تقدم خدمات في مجال التشخيص أو العلاج أو الاستشفاء، أو مؤسسات توريد الأدوية والمعدات والآلات وأجهزة الترويض الطبي، أوهما معا”.

لكن المادة ذاتها تضيف: “يتعين على الهيئات التي تتوفر على مؤسسة من المؤسسات المذكورة عند تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ التقيد بأحكام الفقرة الأولى أعلاه، خلال أجل ينتهي بتاريخ 31 ديسمبر 2012، إما من خلال تفويض تدبير هذه المؤسسة إلى هيئة أخرى أو من خلال اختيار طريقة أخرى تراها مناسبة الأجهزة المقررة التابعة للهيئات المكلفة بالتدبير المعنية، شريطة التقيد بالنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في ما يخص تقديم هذه الخدمات”.

وطالبت التنظيمات النقابية سالفة الذكر بـ”سحب أو تصحيح الصياغات التي توحي بممارسة التعاضدية أعمالا علاجية مباشرة”، وحمّلت “المسؤولية القانونية الكاملة لكل جهة تتغاضى أو تبرر أو تسمح بهذا الخرق”.

“خرق”

لدى استفسار لحنش شراف، المنسق الوطني للتنسيقية الوطنية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، عمّا إذا كانت التنظيمات المذكورة عاينت وجود العيادات المذكورة قال: “شخصياً لا، لكن بلاغ التعاضدية واضح وصريح في الموضوع، ولا يحتاج أدلة”.

وشدد شراف، في تصريح لـ هسبريس، على أن “تقديم خدمات طبية مباشرة عبر منشآت تابعة من قبل تعاضدية يعد خرقاً واضحا للقانون 65.00، الذي لا يسمح بأن تكون جهة المعوّض والمزوّد بالخدمة في آن”، مُعتبراً أن “الأكثر تسجيلاً لهذا الخرق هو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عبر مصحاته”.

وحمّل الطبيب العام نفسه المسؤولية في هذا الصدد “لكافة الجهات المتدخلة والمنظمة للقطاع، من الهيئة العليا للصحة ووزارة الصحة والهيئة الوطنية للأطباء”، مُشدداً على “وجوب تدخل هذه الأطراف”.

وأورد المتحدث ذاته: “في مثل هذه الحالات نقوم دائما بعد مثل هذا البلاغ التنبيهي بالتواصل مع البرلمانيين للترافع حول الموضوع”، مبرزاً أن “من الخيارات مراسلة الأطراف التي يمكنها أن تؤثر في التعاضدية سالفة الذكر بطريقة غير مباشرة في هذا الصدد”.

شراكات قانونية

نفى مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات، وقوع الأخيرة “في حالة التنافي بين المموّل ومقدّم العلاج”، موضحاً أن “الظهير الشريف رقم 1.57.187 بـتـاريـخ 24 جـمـادى الـثـانـيـة 1383 (12 نـوفـمـبـر 1963) بـسـن نـظـام أسـاسـي للـتـعـاون الـمـتـبـادل التعاضديات، يجعل الفحوصات الطبية من الخدمات التي يمكن للتعاضدية القيّام بها”.

وأوضح العثماني، في تصريح لهسبريس، أن “الجانب الغائب عن تنظيمات أطباء القطاع الحر أن التعاضدية تقوم، في إطار تقريب الخدمات من المنخرطين، بالتعاقد مع أطباء سواء في القطاع الخاص أو العام لكي يجروا فحوصات طبية بالأماكن التابعة التي تحتضن الخدمات الإدارية والاجتماعية”.

وشدد المتحدّث نفسه على أن “الأمر يتم في إطار شراكات مع الأطباء، ويقدمون فحوصات طبيّة فقط”، مؤكداً أن “الأمر يخوّله الظهير سالف الذكر”، ونفى أن يكون هناك طبيب تابع للتعاضدية.

وتابع المصرح شارحاً: “بموجب شراكة بيننا وبين الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، الذي أدمج في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، نقوم في التعاضدية بتدبير ملفات المرض فقط، وذلك مقابل أتعاب”، وسجّل أن “دور التعاضد هو تكميلي تضامني، لعبته التعاضديات تاريخيا”، إذ في إطار التضامن والتكافل بين الموظفين تساعد مساهمات الموظفين الأعلى من حيث المساهمة في تغطية احتياجات الموظفين الأقل أجراً ومساهمة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا