آخر الأخبار

المغرب والإمارات يتصدران سباق الهيدروجين الطبيعي عربيا.. وترقب حفر أول بئر في 2026

شارك

كشفت نتائج مسح حديث أجرته منصة الطاقة المتخصصة، ومقرها واشنطن، عن تصدر دولتي الإمارات والمغرب لمشهد الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية، حيث تتسارع الخطوات في البلدين نحو استغلال هذا المورد النظيف، وسط توقعات بأن يشكل عام 2026 نقطة تحول مفصلية في هذا المسار الإقليمي، لا سيما مع التوجه الفعلي نحو بدء عمليات الحفر والتنقيب.

وأعلنت مؤسسة نفط الشارقة الوطنية “سنوك” في دولة الإمارات رسميا، بتاريخ 5 نونبر 2025، عن تعاونها مع شركتي “سيمنس إنرجي” و”ديكاهيدرون” للبدء في حفر أول بئر لاستكشاف الهيدروجين الطبيعي في المنطقة العربية خلال عام 2026، في خطوة تهدف إلى جمع بيانات التدفق وتحديد الجدوى الاقتصادية للإنتاج، حيث أظهرت الدراسات الأولية مؤشرات واعدة حول وفرة هذا المورد في شمال الإمارة.

وأكدت المؤسسة أن هذا المشروع لا يقتصر كونه مبادرة استكشافية فحسب، بل يمثل تأسيسا لصناعة جديدة تجمع بين الجيولوجيا والتقنيات النظيفة، حيث يتوقع أن يوفر الحفر المرتقب قاعدة بيانات هي الأولى من نوعها في المنطقة، مما يمهد لمرحلة الإنتاج المحتمل واستخدامه في تشغيل مراكز البيانات والمرافق الصناعية، وهو ما يعزز أمن الطاقة ويدعم مسار التحول الوطني نحو المصادر منخفضة الانبعاثات.

وواصل المغرب تحركاته المتقدمة في هذا الملف، حيث تمكنت المملكة من مراكمة سجل حافل في الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية التي انطلقت منذ عام 2018، وأسفرت عن تأكيد وجود تدفقات طبيعية للغاز تحت الأرض، وهو ما توج بإعلان شركة “ساوند إنرجي” البريطانية في يوليوز 2025 عن إطلاق شركة مشتركة مع “جيتك” تحت اسم “هاي ماروك”، بحصة 50% لكل منهما، لقيادة حملة استكشاف الموارد في الأراضي المغربية.

وأوضحت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في المغرب أن عمليات تقييم الإمكانات مستمرة منذ توقيع اتفاق حصري مع شركة “هاينات” السويسرية في عام 2021، حيث انطلقت عمليات المسح السطحي والاهتزازي في دجنبر 2023، وقد أظهرت التحليلات الكيميائية والنظائر الغازية أن جزءا مهما من تدفقات الهيدروجين ينبع من أسفل القشرة الأرضية، مما يعزز فرص الإنتاج المستقبلي ويجعل المغرب أحد أهم المواقع المرشحة في هذا المجال.

وشهدت سلطنة عمان تطورات لافتة خلال عام 2025، حيث وقع ميناء صحار والمنطقة الحرة مذكرة تفاهم مع شركة “هاينات” السويسرية في 28 يوليوز 2025، بهدف تطوير سلسلة القيمة المتكاملة للهيدروجين الطبيعي، بدءا من أعمال المسح والاستكشاف وصولا إلى المعالجة والتخزين، وذلك استكمالا لتفاهم سابق بين وزارة الطاقة والمعادن العمانية والشركة ذاتها في فبراير 2025.

واستهدفت هذه الشراكة العمانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والخبرات الجيولوجية لاستكشاف الإمكانات الكامنة، وإعداد مواقع محتملة للإنتاج، حيث يجري التركيز على ميناء صحار كمنصة لوجستية محورية لاستقطاب الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة، مما يرشح السلطنة لتصبح أحد أبرز المنتجين والمصدرين في المنطقة بفضل موقعها الاستراتيجي وقدراتها الفنية المتنامية.

وبينت دراسة صادرة عن مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية “كابسارك” في نونبر 2025، وجود آفاق واعدة للهيدروجين الطبيعي في السعودية، مشيرة إلى أن تكلفة الإنتاج التقديرية تتراوح بين 1.9 و3.8 دولار للكيلوغرام، وأن البيانات الجيولوجية تؤكد وجود مناطق مؤهلة للإنتاج، أبرزها الدرع العربي في الغرب والشمال الغربي الذي يضم صخور “أفيوليت” مناسبة لتوليد الهيدروجين، بالإضافة إلى صدع البحر الأحمر والحوض الشرقي.

واختتمت التوقعات الواردة في تقرير منصة الطاقة بأن عام 2026 سيشهد اختبارا فعليا لإمكانية بدء صناعة عربية ناشئة للهيدروجين الطبيعي، تعتمد على مورد قادر على خفض الانبعاثات الكربونية، حيث تقود الإمارات والمغرب المشهد حاليا عبر خطوات تنفيذية وشراكات دولية ومسوحات جيولوجية دقيقة، بينما تستعد السعودية وسلطنة عمان للحاق بالركب، مما قد يعيد رسم خريطة مستقبل الطاقة في المنطقة خلال العقد المقبل.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا