أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، اليوم الثلاثاء، بمجلس المستشارين، أن الوزارة تحرص على حسن استغلال الوقف وتثمينه، معتبرا أن الوقف “أمانة عظمى” تندرج ضمن مسؤوليات كبرى تضطلع بها الوزارة في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالوقف.
وأوضح التوفيق خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أن الوزارة تتوفر على رؤية تمتد من سنة 2021 إلى سنة 2032، حظيت بالموافقة السامية لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، بصفته الناظر الأعظم للأوقاف، مشيرا إلى أن هذه الخطة ترتكز على تعزيز العناية بالرصيد الوقفي، واعتماد الحكامة الجيدة، وإحياء سنة الوقف، مع مراعاة مقاصده وارتباطه بالتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، أبرز أحمد التوفيق أن تدبير الرصيد العقاري الوقفي يستند إلى مجموعة من المعايير، في مقدمتها تحفيظ الملك الحبوسي، حيث بلغ عدد مطالب التحفيظ الرائجة 96 ألفا و147 مطلبا، في حين بلغ عدد الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الأوقاف 46 ألفا و286 رسما، بمساحة إجمالية تفوق 23 ألفا و562 هكتارا، وهو ما يعكس حجم المجهودات المبذولة لحماية وتثمين الملك الوقفي.
وعلى مستوى تثمين الملك الحبوسي، أوضح المتحدث أن ذلك يتم، أولا، عبر تأهيل وصيانة الأملاك الوقفية المبنية، حيث خُصص خلال سنة 2025 غلاف مالي يفوق 10 ملايين درهم لصيانة 109 بنايات و3 مصاعد، كما شملت العمليات ترميم المباني الآيلة للسقوط. وخلال السنة نفسها، تم تثمين 15 ملكا وقفيا بكلفة إجمالية بلغت 2,78 مليون درهم.
وثانيا، أشار التوفيق إلى إغناء الرصيد الوقفي من خلال إنجاز مشاريع استثمارية لتمويل ذاتها، سواء بشكل مباشر أو في إطار شراكات مع مؤسسات أخرى، مبرزا أنه تم خلال سنة 2025 إبرام 6 اتفاقيات همّت تجزئات عقارية ومركبات تجارية وسكنية، وأسفرت عن إضافة 91 شقة و13 محلا تجاريا و80 بقعة أرضية مجهزة إلى الرصيد الوقفي.
كما تطرق المسؤول الحكومي إلى تنمية الرصيد الوقفي الفلاحي عبر كراء الأملاك الوقفية لفترات متوسطة وطويلة الأمد، وتشجيع الشراكات الاستثمارية في هذا المجال.
وبالموازاة مع ذلك، أكد اعتماد الوزارة لبرامج معلوماتية ومنصات رقمية لتدبير الأملاك الوقفية والتعريف بفرص تثمينها، إلى جانب انتهاج سياسة نشطة لإشاعة ثقافة الوقف.
وفي تعقيبه، أشار أحمد التوفيق إلى من بين التحولات التي عرفها مجال الوقف إصدار مدونة الأوقاف بعد أن كانت مقتضياته مشتتة وغير مكتملة، إلى جانب إحداث المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف، وهو مجلس مستقل عن الوزارة، وذلك بتوجيهات من الملك محمد السادس.
وتطرق الوزير إلى بعض التصورات المتداولة حول تراجع الإقبال على الوقف، موضحا أن العديد من المواطنين يفضلون الوقف عبر بناء المساجد، غير أن القانون ينص على ضرورة توفر المساجد على مرافق تابعة لها، وهي مرافق تضاف إلى الملك الوقفي، مؤكدا أن عدم استيعاب هذه المقتضيات القانونية يؤدي أحيانا إلى ممارسات غير مطابقة للقانون.
المصدر:
العمق