آخر الأخبار

شتاء وجدة: لوحة بيضاء على السطوح.. ونداءات دفء في الشوارع (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في ليلة شتوية كسرت رتابة المواسم المعتادة، تسللت الثلوج إلى مدينة وجدة بهدوء مفاجئ، لتغمرها ببياض ناصع لم تعرفه منذ تزيد عن 20 سنة، إذ تساقطت الثلوج بكثافة حتى صباح اليوم التالي، فاستفاقت المدينة على مشهد أقرب إلى الحلم، حيث تحولت الأزقة والشوارع إلى لوحات طبيعية مدهشة، وكأن الزمن توقف ليمنح المدينة لحظة صفاء نادرة.

مع أولى ساعات صباح اليوم الأربعاء، خرج الأطفال من منازلهم بعيون تلمع دهشة وفرحا، يركضون بين السيارات المتجمدة، يصنعون كرات ثلجية، ويطلقون ضحكاتهم التي اخترقت صمت البرد.

الطفلة سلمى، ذات التسع سنوات، وقفت وسط ساحة حيها في “لازاري” وهي تردد بانبهار: “كأننا في قصة خيالية، هذه أول مرة أرى فيها الثلج، وسأصنع أول رجل ثلج في حياتي”. أما ياسين، فكان أكثر حماسة وهو يهتف: “لم نذهب إلى المدرسة اليوم، والثلج في كل مكان… إنها عطلة بيضاء جميلة”.

لم يكن الأطفال وحدهم من استسلموا لسحر اللحظة، بل شاركهم الكبار أيضا، وكأن الثلج أعاد إليهم شيئا من طفولتهم. الحاج يحيى استعاد ذكرياته قائلا، “آخر مرة رأيت فيها الثلج هنا كانت منذ أكثر من 22 سنة. هذا المشهد يعيدنا إلى زمن بسيط وجميل، ويمنحنا لحظة هدوء وسط صخب الحياة اليومية”.

وفي المقابل، لم تغب الاحتياطات عن المشهد، فقد سارعت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بوجدة أنجاد إلى إعلان تعليق الدراسة يوم الأربعاء، حرصا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية، خاصة في الأحياء التي شهدت تراكما كثيفًا للثلوج وصعوبة في التنقل.

ومع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، بدأ المواطنون في اتخاذ تدابير التدفئة، فاشتعلت المدافئ الكهربائية، وامتلأت محلات بيع الأغطية والملابس الشتوية بالزبائن الباحثين عن الدفء.

غير أن هذا الإقبال رافقته تحذيرات طبية من مخاطر التسمم بأحادي أوكسيد الكربون الناتج عن وسائل التدفئة التقليدية، حيث دعت مصادر طبية إلى تهوية المنازل بشكل دوري لتفادي الحوادث.

وفي خضم هذا المشهد الشتوي، لم تغب الروح الإنسانية عن الواجهة، إذ بادرت جمعيات محلية إلى التفكير في إطلاق حملات دفء لفائدة الأشخاص في وضعية الشارع.

الناشطة فاطمة الزهراء، التي كانت تتابع الوضع عن كثب، أكدت أن “الفرح بهذا الجمال الطبيعي لا يكتمل دون التفكير في من لا يملكون سقفا يحميهم من البرد”، مضيفة أن التنسيق جار لإطلاق حملة عاجلة لتوزيع الأغطية والوجبات الساخنة.

وجدة، التي توشحت بالثلج، لم تعش مجرد حالة مناخية استثنائية، بل عاشت لحظة إنسانية وجمالية نادرة، جمعت بين دهشة الطبيعة ودفء التضامن.
وبينما كانت عدسات الهواتف توثق اللحظة وتنشرها على مواقع التواصل، كانت المدينة تغفو على بياض ناعم، يهمس في أذن سكانها بأن الطبيعة، رغم قسوتها أحيانا، قادرة على أن تمنحهم لحظات من السحر، وأن أجمل ما في الشتاء ليس الثلج فقط، بل القلوب التي تتسع للآخرين.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا