آخر الأخبار

حين يتحول القميص الوطني إلى عبء أخلاقي.. عمورة يسيء والاتحاد الجزائري غائب

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

لم تكن لقطة محمد الأمين عمورة بعد نهاية مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية مجرد “زلة لاعب متوتر”، كما حاول البعض تبريرها، بل كانت مشهدا مكثفا لأزمة أعمق يعيشها المنتخب الجزائري منها أزمة قيم، وانفلات تأطير، وغياب محاسبة داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل دولة لا لاعبا منفلتا من أعصابه.

أن تسخر من مشجع، فذلك سلوك مرفوض. لكن أن تسخر من رمز أفريقي تاريخي، ولو عن جهل كما ادعى اللاعب، فهنا نحن أمام فشل مزدوج، فشل اللاعب في إدراك وزن القميص الذي يرتديه، وفشل المنظومة التي أوصلته إلى هذا المستوى دون أن تزرع فيه الحد الأدنى من الوعي والمسؤولية.

الاعتذار الذي خرج به عمورة، والمشحون بعبارات من قبيل “تصرفت بروح طفل”، لم يُنقذ الموقف بقدر ما فضحه، لأن المنتخب الوطني ليس ساحة لعب أطفال، ومن يرتدي ألوان بلده في كأس أمم إفريقيا لا يملك رفاهية “الطفولة” ولا عذر الجهل، خاصة حين يتعلق الأمر برموز تحرر أفريقية يعرفها الشارع قبل أن يعرفها اللاعبون.

الأخطر من تصرف عمورة نفسه، هو الصمت المريب للجهات الوصية، أين الطاقم التقني؟ أين الإدارة؟ أين الاتحاد الجزائري لكرة القدم؟ كيف يُترك لاعب دولي ليحوّل لحظة فوز إلى أزمة قارية تمس صورة بلد بأكمله، ثم يُكتفى باعتذار على “إنستغرام” وكأن الأمر يتعلق بخلاف شخصي لا بسلوك مسيء في تظاهرة رسمية؟.

المنتخبات الكبرى لا تقاس فقط بعدد أهدافها، بل بطريقة انتصارها وهزيمتها، بسلوك لاعبيها داخل وخارج الملعب. وما حدث يوم أمس يؤكد أن المنتخب الجزائري يعاني فراغا تأطيريا واضحا، حيث يغيب الانضباط وتحضر الفردانية، ويُختزل القميص الوطني في نزوة لاعب لا يعرف أين تبدأ مسؤوليته وأين تنتهي.

إن ما وقع لا يجب أن يطوى بالاعتذار، بل أن يُفتح به نقاش حقيقي حول من يختار اللاعبين، ومن يرافقهم نفسيا وتربويا، ومن يحاسبهم حين يخطئون. لأن كرة القدم ليست تسعين دقيقة فقط، بل صورة، ورسالة، واحترام لخصمك قبل احترام جمهورك.

وإلى أن تستوعب جامعة الكرة الجزائرية هذا الدرس، ستبقى مثل هذه “الطفولات” تتكرر، ليس لأن اللاعبين سيئون، بل لأن من يفترض أن يكونوا كبارا في تسييرهم ما زالوا يتصرفون كأن الأمر لا يعنيهم.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا