دشّن موسم صيد الأخطبوط الشتوي لسنة 2026 انطلاقته الرسمية في ظروف مواتية، مدعوما بمؤشرات إيجابية تعكس وفرة ملحوظة في المخزون على امتداد الساحل الوطني؛ وهو ما يعزز التوقعات بشأن مردودية هذا الموسم وانعكاساته الاقتصادية على قطاع الصيد البحري، خاصة على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأظهرت عمليات تفريغ الأخطبوط المسجلة، اليوم الخميس، بعدد من نقاط التفريغ على طول الشريط الساحلي بجهة العيون الساقية الحمراء حصيلة وازنة، عكست دينامية إيجابية في الكميات المفرغة وانتظاما في وتيرة النشاط؛ وذلك في إطار السير العادي لموسم صيد الأخطبوط الشتوي برسم سنة 2026.
وعلى مستوى ميناء المرسى بمدينة العيون، انطلقت عمليات التفريغ في ظروف جيدة، مع تسجيل كميات مهمة من المفرغات؛ الشيء الذي يعكس وفرة المخزون بهذه المصيدة الحيوية وحسن تدبير فترة استئناف النشاط، وفق ما عاينته جريدة هسبريس الإلكترونية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الكميات المفرغة منذ استئناف نشاط صيد الأخطبوط إلى حدود اليوم تُقدّر بحوالي 200 طن، بقيمة مالية تفوق 17 مليون درهم؛ فيما تبلغ الحصة المخصصة للدائرة البحرية شمال سيدي الغازي نحو 1000 طن، مقابل 3623 طنا جنوب سيدي الغازي، موزعة على موانئ العيون وطرفاية وطانطان؛ ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذه المصيدة في دعم الاقتصاد البحري الجهوي والوطني.
محمد نافع، مندوب الصيد البحري بالعيون، أكد أن موسم صيد الأخطبوط الشتوي انطلق رسميا بتاريخ فاتح يناير 2026، في احترام تام للمقررات التنظيمية الصادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.
وأفاد نافع، في حديث خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، بأن “جميع المؤشرات الأولية المسجلة مع بداية الموسم تعكس وضعا إيجابيا للمصيدة”.
وأضاف مندوب الصيد البحري بالعيون أن الـ191 من مراكب صيد الجر المسجلة بمينائي العيون وطرفاية شرعت في نشاطها بالتوجه نحو مصيدة جنوب سيدي الغازي، حيث أبانت الأيام الأولى من التفريغ عن نتائج مشجعة على مستوى الكميات والمردودية.
وكشف المسؤول عينه أن الكميات المفرغة خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط فاقت 650 طنا بمينائي العيون وطرفاية؛ من بينها حوالي 200 طن من الأخطبوط.
ولفت المتحدث عينه إلى أن “قراءة هذه الأرقام، من حيث الأنواع والكميات، تُظهر بشكل ملموس وفرة واضحة في الأخطبوط، إلى جانب أصناف أخرى من قبيل الكالامار والصول، وأنواع مختلفة يتم توجيهها إلى الأسواق الداخلية بمختلف المدن المغربية”.
وبخصوص وضعية المصيدة، نبه محمد نافع إلى أن المعطيات المسجلة ميدانيا، إلى جانب الأخبار الواردة من مناطق الصيد، تؤكد أن مصيدة جنوب سيدي الغازي والمصيدة الشمالية استعادتا عافيتهما وتوازنهما البيولوجي؛ وهي مؤشرات إيجابية تثلج صدر المهنيين والإداريين وكل المتابعين للشأن البحري.
واسترسل المسؤول ذاته في القول إن “هذه النتائج تعكس بالملموس نجاعة القرارات التي تم اتخاذها مسبقا من لدن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري في إطار تدبير مستدام للمصايد، لا سيما من خلال اعتماد فترات الراحة البيولوجية، سواء المرتبطة بالزمن أو بالمجال، وتشديد آليات المراقبة، والارتكاز على تقارير وتوصيات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري المتعلقة بمناطق التفريخ وفترات الحماية”.
وشدد محمد نافع على أن هذه المؤشرات الإيجابية تبعث على الارتياح، خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك؛ إذ من المرتقب أن تنعكس وفرة المنتوجات البحرية، بمختلف أصنافها، على تموين الأسواق الوطنية بشكل منتظم، وبما يراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد مندوب الصيد البحري بالعيون في الوقت ذاته أن “الأرقام المعلن عنها تخص حصيلة مفرغات مراكب صيد الجر فقط، في انتظار تحسن الظروف المناخية التي ستسمح لأزيد من ألف قارب للصيد التقليدي باستئناف نشاطها”.
وأنهى نافع حديثه بالتأكيد على أن “قطاع الصيد البحري بالجهة يشكل رافعة اجتماعية مهمة، حيث يوفر فرص شغل مباشرة لحوالي 3 آلاف بحار على متن قوارب الصيد التقليدي، وأكثر من 1500 بحار على متن مراكب الصيد بالجر، مسجلا ارتياحا عاما في صفوف المهنيين وربابنة السفن بخصوص مردودية الرحلات البحرية، خصوصا بمصيدة شمال سيدي الغازي التي حققت نتائج بيع مهمة في مدد زمنية وجيزة”.
قال مراد الزوبي، مندوب المكتب الوطني للصيد بالعيون، إن المؤشرات المسجلة مع بداية الموسم إيجابية، مبرزا أن ميناء العيون استقبل خلال الأيام الأولى من هذه الحملة أزيد من 121 سفينة جر و54 قاربا للصيد التقليدي.
وأوضح الزوبي، في تصريحات للصحافة، أن الكميات المفرغة منذ استئناف نشاط صيد الأخطبوط إلى حدود اليوم تُقدر بحوالي 200 طن، بقيمة مالية تفوق 17 مليون درهم.
وأشار مندوب المكتب الوطني للصيد بالعيون إلى أن الحصة المخصصة للدائرة البحرية شمال سيدي الغازي تبلغ نحو 1000 طن، مقابل 3623 طنا جنوب سيدي الغازي، موزعة على موانئ العيون وطرفاية وطَنطان.
وسجل المسؤول ذاته أن اعتماد رقمنة عملية البيع بسوق السمك بميناء العيون أسهم بشكل ملموس في تحسين شروط تسويق المنتوجات البحرية وتعزيز شفافية المعاملات وضمان تتبع مسار البيع، لافتا إلى أن “السعر المتوسط للكيلوغرام الواحد من الأخطبوط يتراوح ما بين 80 و118 درهما”.
من جهتهم، أكد مهنيون في القطاع أن التنظيم الجيد لسوق السمك بالعيون وحسن تدبيره مكّنا من استيعاب حجم مهم من مفرغات الأخطبوط، معتبرين أن هذه الحملة تشكل رافعة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدرا مهما لفرص الشغل بالمنطقة.
وفي السياق ذاته، باشرت مندوبية الصيد البحري بالعيون مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تحسين ظروف استئناف النشاط؛ من خلال إخضاع السفن لعمليات مراقبة تقنية شملت معدات الصيد، خاصة الشباك، إضافة إلى التحقق من فعالية نظام المراقبة عبر الأقمار الصناعية (VMS)، قبل تسليم رخص الولوج إلى المصيدة.
ومن المرتقب أن يشتغل خلال هذا الموسم الشتوي حوالي 100 سفينة جر على مستوى الدائرة البحرية للعيون، إلى جانب 1002 قارب صيد تقليدي، موزعة بين العيون (304 قوارب)، وطرفاية (341)، وأمكريو (196)، وتاروما (161)؛ ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه المصيدة في دعم النشاط البحري بالأقاليم الجنوبية.
المصدر:
هسبريس