علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع باستنفار أوامر قضائية بالكشف عن الوضعية الجبائية والقانونية لشركات مصالح المراقبة لدى المديرية العامة للضرائب، بعدما تأكدت من توظيف شركات وهمية في تبرير خدمات و”نفخ” قيمة تعويضات أمام المحاكم، إذ استعمل متقاضون فواتير وسندات طلب خاصة بها من أجل تضليل القضاء، وتغيير مسار ملفات منازعات بالمليارات.
وأفادت المصادر ذاتها بفتح مراقبي الضرائب عمليات تدقيق موسعة حول خرق شركات تصريحات بالتوقف عن النشاط، وتلاعبها في معطيات مقدمة إلى مصالح المراقبة والتحصيل، خصوصا ما يتعلق بعنوان المقر الاجتماعي والنفقات والأرباح، موضحة أن أبحاث فرق المراقبة الجهوية بالدار البيضاء والرباط مراكش وأكادير وقفت على استغلال الشركات المذكورة من قبل متقاضين من أجل التلاعب في مسار ملفات منازعات، من خلال إثارة طلبات تعويضات وتكاليف مفاجئة، وتبريرها بفواتير مزورة.
وأكدت مصادر الجريدة رصد عناصر المراقبة تسلل وثائق مزيفة صادرة باسم شركات وهمية إلى طلبات طعون، على غرار نزاع قائم بين مقاولة للأشغال النهائية ومنعش عقاري في الدار البيضاء، حول قيمة العقد المبرم بين الطرفين، إذ دفعت المقاولة المذكورة لغاية “نفخ” قيمة التعويضات عن الضرر بفواتير مزورة تحمل اسم شركة متخصصة في الديكور والهندسة الداخلية.
وشددت المصادر نفسها على أن التكاليف المسجلة باسم الشركة المشار إليها تجاوزت قيمتها 120 مليونا، ما تسبب في تحميل المقاولة العقارية مبالغ ضخمة، فاقت السقف القانوني، وأجبرها على الطعن في حكم قضائي، بعدما تأكدت من وضعية المزود الصوري المستغل في الملف القضائي، وعدم إدلائه بأي تصريحات حول الحصيلة لدى مديرية الضرائب والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
وكشفت مصادر هسبريس عن تعقب فرق المراقبة الجهوية معاملات شركات صرح مسيروها للضرائب بتوقف مؤقت عن النشاط، بعد رصد استغلال وثائقها في تبرير عمليات تجارية صورية مع مقاولات أخرى، ضمنتها بعد ذلك في تصريحاتها لتبرير التزويد بخدمات ومنتجات استغلت في منازعات قضائية، منبهة إلى أن سماسرة تخصصوا في توفير سندات طلب وفواتير وشيكات خاصة بهذه الشركات رهن إشارة متقاضين، ومشددة على أن الأبحاث الجارية حول الشركات المرصودة أكدت أنها موضوع إشعارات حول حالات احتيال ضريبي في مناطق مختلفة من المملكة.
وسجل المراقبون، وفق المصادر ذاتها، استعمال متقاضين شيكات شركات وهمية في طلبات تعويضات عن الأضرار أمام المحاكم، وشرعنة خدمات ومنتجات غير حقيقية، موردة أن تقارير خبرة محاسباتية أنجزها محاسبون محلفون تضمنت معطيات خطيرة حول نشاط الشركات المذكورة، واستغلال أسمائها التجارية وأختامها ووثائقها في عدد من ملفات المنازعات القضائية بمناطق مختلفة من المملكة، ومؤكدة أن الأمر يتعلق بعمليات تضليل محكمة للقضاء بوثائق مزورة.
وتحركت مصالح المراقبة الجبائية، حسب مصادر الجريدة، لتنفيذ زيارات لمقرات مقاولات “نائمة”، يشتبه في إصدارها فواتير، بعد تحديد هويتها، من أجل التأكد من صحة هذه الفواتير، وحقيقة خرق التصريح بالتوقف المؤقت عن النشاط، مبرزة رصد عدد من الاختلالات في بعض الوثائق المتوصل بها، فيما تم تضمين محاضر المراقبة مجموعة من الوقائع التي أدانت مقاولات، بعد اكتشاف عدم تعليق نشاطها في السوق.
المصدر:
هسبريس