تشهد السواحل الممتدة بين إقليمي الناظور والدريوش استنفارا أمنيا غير مسبوق، تقوده مصالح الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية بالناظور، في إطار جهود متواصلة للتصدي لظاهرتي التهريب الدولي للمخدرات وتنظيم الهجرة غير النظامية.
وفي هذا السياق، فرضت وحدات الدرك الملكي طوقا أمنيا على مختلف المسالك البحرية، مدعومة بعناصر الدرك البحري والبحرية الملكية، التي كثفت من عملياتها في عرض البحر لملاحقة قوارب “الفانطوم” السريعة، المستخدمة في أنشطة غير مشروعة. وقد دفع هذا الضغط الأمني المتزايد مجموعة من القوارب إلى تغيير مسارها نحو السواحل الإسبانية.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ”العمق”، فإن تعليمات صارمة صدرت عن القائد الجهوي للدرك الملكي بالناظور، تقضي بتشديد الحراسة على بحيرة مارتشيكا، إلى جانب مراقبة دقيقة للسواحل الممتدة من السعيدية شرقا إلى الحسيمة شمالا، ما ضيق الخناق على شبكات التهريب والهجرة.
وفي خضم هذه الإجراءات، كشفت مصادر “العمق”، أن البحرية الملكية لاحقت ثلاثة قوارب سريعة انطلقت من سواحل الناظور، قبل أن تفر إلى المياه الدولية شمالا. هذه التحركات تزامنت مع تقارير إعلامية إسبانية تحدثت عن رصد زوارق محظورة في مناطق متفرقة بجنوب إسبانيا، خاصة عند مصب قناة سانكتي بيتري وكالا لينيو قرب مازارون، حيث لجأ المهربون إلى هذه المواقع هربا من العواصف التي تعيق نشاطهم.
ومن جانبها، عبرت جمعية الحرس المدني في سبتة (AEGC-Ceuta) عن قلقها من تكرار مشاهد الزوارق السريعة، ووصفتها بأنها “تجسيد صارخ للإفلات من العقاب”، معتبرة أن هذه الظاهرة لم تعد استثناء، بل أصبحت “واقعا يوميا” يعكس تمدد الجريمة المنظمة في مناطق تعاني من ضعف الحضور الأمني.
وأكدت الجمعية على أن المهربين يستغلون الثغرات القانونية والظروف الجوية لتوسيع نشاطهم دون خشية من السلطات.
وفي سياق متصل، أفادت المصادر ذاتها أن آخر عملية نوعية لإحباط تهريب المخدرات نفذت خلال شهر شتنبر الماضي، على مستوى أحد المنافذ البحرية التابعة لجماعة أمجاو بإقليم الدريوش.
وأسفرت العملية، التي قادتها عناصر المركز الترابي لبني سعيد التابع لسرية ميضار، عن حجز حوالي طنين من مخدر “الشيرا”، إلى جانب قارب يستعمل في النقل البحري غير المشروع.
ولا تقتصر الأنشطة غير القانونية على تهريب المخدرات فحسب، إذ شهدت سواحل المنطقة محاولات متكررة للهجرة غير النظامية. فقد تم تسجيل عملية مأساوية خلال شهر دجنبر الماضي، أسفرت عن مصرع عدد من المرشحين غرقا، بعدما لفظتهم أمواج البحر إلى شاطئ إيعزانن بإقليم الناظور.
كما شهدت منطقة تمارست، القريبة من جماعة رأس الماء، حادثا مأساويا آخر خلال شهر غشت، حيث لقي شاب مصرعه إثر إصابته بجروح بليغة بعد اصطدامه بشفرات محرك قارب “فانطوم” أثناء محاولته ركوبه.
وتواصل الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها مراقبة السواحل بين الناظور والدريوش، مع تتبع دقيق لتحركات شبكات التهريب والاتجار في البشر.
ويذكر أن إحدى أبرز العمليات الأمنية خلال سنة 2023، والتي أعقبت انقلاب قارب للهجرة ووفاة عشرة مرشحين، أسفرت عن توقيف نحو 60 شخصا، أُبقي 34 منهم رهن الاعتقال، من بينهم عناصر من القوات العمومية، إذ قضت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس بإدانة 30 متهما في هذه القضية بعقوبات حبسية وغرامات مالية.
المصدر:
العمق