علمت جريدة العمق المغربي من مصادر جيدة الاطلاع أن معطيات مقلقة وردت على أقسام “الشؤون الداخلية” بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء-سطات، تتعلق بالغياب المتكرر لرؤساء جماعات ترابية ومقاطعات عن مقرات عملهم الرسمية، في خرق واضح لمبدأ الاستمرارية في المرفق العمومي.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من هؤلاء المسؤولين الجماعيين باتوا يفضلون تدبير شؤون الجماعات من خارج المقرات الإدارية، حيث يتم توقيع وثائق وقرارات داخل مقاه ومطاعم وفنادق، بل وحتى داخل نواد رياضية ومنتجعات سياحية، عوض المكاتب الرسمية المخصصة لذلك، وهو ما اعتبرته التقارير ممارسة غير قانونية تمس بهيبة الإدارة العمومية ومصداقيتها.
وأضافت المصادر أن هذه السلوكات خلفت حالة من التذمر في صفوف الموظفين العموميين، الذين اشتكوا من تحويل المقرات الجماعية إلى “هياكل فارغة”، مقابل فرض العمل الميداني القسري خارج المكاتب الإدارية، في ظروف لا تتوفر فيها الشروط القانونية ولا الإدارية اللازمة لمزاولة العمل العمومي.
وأكدت مصادر الجريدة أن موظفين عبروا عن قلقهم الشديد من المخاطر المرتبطة بنقل ملفات ووثائق إدارية حساسة خارج المقرات الجماعية، خصوصا تلك المضمنة داخل “البرافورات”، لما يشكله ذلك من تهديد حقيقي لسلامة الوثائق وإمكانية تعرضها للتلف أو الضياع أو حتى التسريب، في غياب أي ضمانات للحفظ والحماية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن تكليف الموظفين بالعمل خارج مقراتهم الإدارية لا يستند في كثير من الأحيان إلى أي سند قانوني أو إداري، ما يضعهم في وضعية مهنية وقانونية حرجة، ويجعلهم عرضة للمساءلة في حال وقوع أي اختلال أو ضياع للوثائق، رغم أن القرار لا يدخل ضمن صلاحياتهم.
وحسب المصادر فإن هذه الاختلالات أثارت انتباه السلطات الإقليمية، التي اعتبرت أن توقيع الوثائق والقرارات الإدارية خارج المقرات الرسمية يضرب في العمق قواعد الحكامة الجيدة ومبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يفتح الباب أمام ممارسات قد تفضي إلى الشطط في استعمال السلطة.
المصدر:
العمق