أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء حكما قطعيا رقم 16252 بتاريخ 18 دجنبر 2025، يقضي بإلزام البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI) بأداء ما يقارب 5 مليارات سنتيم، في دعوى رفعتها شركة “كروب أبرون كولد تي في سات”، وهي في طور التصفية القضائية، عن طريق سنديك التصفية القضائية عبد العزيز صدقي.
ووفق الحكم، الذي اطلعت عليه “العمق”، فإن هذا المبلغ يتوزع ما بين 36,885,088.60 درهم كقيمية كمبيالات غير مرجعة، و11,639,315.95 درهم كتعويض عن الضرر.
كما يشمل الحكم تحميل البنك الصائر، بعد سلسلة طويلة من الإجراءات القضائية والتأجيلات التي امتدت منذ يناير 2024، تضمنت تكليف خبراء بنكيين لإعداد تقاريرهم، ومداولات وتعقيبات متكررة للأطراف.
وشهد الملف حضور عبد المالك الرون بصفته رئيس المقاولة وكفيلا متضامنا، تحت إشراف القاضي المقرر، حيث استندت المحكمة إلى مسؤولية البنك في عدم تسوية الكمبيالات وتعويض الضرر الناتج عن ذلك.
ويعد هذا الحكم من أبرز التسويات القضائية في مجال المسؤولية البنكية بالدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة، ويعكس حرص القضاء على حماية حقوق المتضررين وتعويضهم عن خسائر مالية كبيرة.
ويأتي هذا الحكم، بعد أيام من إعلان مجموعة “بي إن بي باريبا” (BNP Paribas) المصرفية الفرنسية عن دخولها في مفاوضات حصرية مع مجموعة “هولماركوم” المغربية، تهم تفويت حصتها البالغة 67% في رأسمال البنك المغربي للتجارة والصناعة (BMCI)، في خطوة تؤشر على قرب إسدال الستار على حقبة تاريخية طويلة من الوجود البنكي الفرنسي بالمملكة.
وأوضحت المجموعة الفرنسية، في بلاغ رسمي، أن هذه المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية، مشددة على التزامها بإخبار السوق والرأي العام فور وصول المفاوضات إلى مرحلة الاتفاق النهائي، وذلك احتراما للقوانين والمساطر الجاري بها العمل.
وتوقعت المجموعة أنه في حال إتمام الصفقة بحلول سنة 2026، فإن ذلك سينعكس إيجابا على مؤشراتها المالية، محققة زيادة تقدر بـ 15 نقطة أساس في نسبة الملاءة المالية الأساسية (CET1).
وتكتسي هذه الصفقة أهمية استراتيجية قصوى تتجاوز طابعها التجاري البحت؛ إذ تعد “بي إن بي باريبا” آخر المجموعات البنكية الفرنسية الكبرى التي لا تزال تحتفظ بموطئ قدم في السوق المغربية.
ويأتي هذا التحرك كحلقة أخيرة في مسلسل انسحاب البنوك الفرنسية الذي تسارع بشكل لافت خلال السنوات الثلاث الماضية.
المصدر:
العمق