علمت جريدة هسبريس من مصادر مطلعة أن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب ستتولى، خلال الأسبوع المقبل، إعادة فتح النقاش بخصوص دعم استيراد الأبقار والأغنام واللحوم، في ظل ما تواجهه هذه المهمة الاستطلاعية من صعوبات كبيرة تعيق استكمال تشكيلها النهائي، مبرزة أن “مكتب اللجنة سيعقد اجتماعا لمراسلة رئاسة مجلس النواب من جديد، بهدف تجاوز بعض أوجه الغموض المرتبطة بالنظام الداخلي”.
وفي هذا السياق أكد رئيس اللجنة، النائب عبد العزيز لشهب، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن “بعض فرق المعارضة مازالت ترفض المشاركة في هذه المهمة”، وأن “الأسبوع المقبل يشكل فرصة جديدة لإعادة هذه المهمة الاستطلاعية إلى صدارة النقاش النيابي من الناحية المسطرية”، وأضاف: “نعتزم عقد اجتماع مع مكتب الرئيس للوقوف على ما هو ممكن، وضمان الحسم النهائي في هذا الموضوع، بالنظر إلى أن بعض العراقيل أصبحت قوية جداً”.
واعتبر لشهب، في حديثه إلى هسبريس، أن ما يقع يشكل سابقة في تاريخ البرلمان المغربي، مبرزا أن “رفض أحد الفرق البرلمانية المشاركة في مهمة استطلاعية ذات طابع رقابي يُعد أمراً غير مسبوق”، ومسجلا أن “هذه المهمة تدخل ضمن اختصاصات لجنة برلمانية يرأسها رئيس اللجنة، وتُنجز بموافقة اللجنة ومكتب مجلس النواب، لتصبح بذلك مهمة باسم البرلمان المغربي وباسم الغرفة الأولى”.
وبالنسبة للنائب عن فرق الأغلبية فإن “ما يحدث يُفهم على أنه محاولة لتعطيل عمل المؤسسة التشريعية، وهي حالة غير منصوص عليها في النظام الداخلي”، مشيرا إلى “وجود فراغ مسطري يتم التعامل معه لأول مرة، ما يستدعي البحث عن السبل القانونية والمؤسّساتية الكفيلة بتدبير هذا الوضع الاستثنائي”.
ولدى سؤاله عما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية، وما إذا كانت المدة المتبقية كافية لتشكيل المهمة الاستطلاعية ومباشرة عملها، أم إن مصيرها سيظل التعثر في ظل استمرار التأخير ورفض صيغتها الحالية، ذكر المتحدث أن “الوقت مازال متاحا”، وأن “المدة المتبقية كافية من حيث الآجال”، غير أن الإشكال الحقيقي، بحسب تعبيره، “لا يرتبط بعامل الزمن فقط، بل بمدى توفر الإرادة الحقيقية للاشتغال وتحمل المسؤوليات البرلمانية”.
من جانبه أشار مصدر مسؤول بمجلس النواب إلى أن “مكتب المجلس كان واضحا منذ البداية حين شدد على ضرورة تشكيل لجنة تستجيب لمقتضيات النظام الداخلي”، مؤكدا أن “احترام الشكل المسطري ليس مسألة تقنية فقط، بل ركيزة أساسية لضمان التوازن الديمقراطي داخل المؤسسة التشريعية، لأنه لا يمكن، من حيث المبدأ، تشكيل مهمة استطلاعية في غياب المعارضة”.
واعتبر مصدر هسبريس أن “ذلك يشكل خللًا شكليًا يمس جوهر العمل البرلماني، لكون الشكل في هذه الحالة يعكس التوازن داخل المكتب القائم على تمثيلية جميع المكونات البرلمانية، وليس مجرد إجراء شكلي قابل للتجاوز”، مبرزاً أن “مكتب المجلس سبق له أن وافق على مبدأ تشكيل هذه المهمة الاستطلاعية، غير أن ما تبقى من الإجراءات يندرج ضمن اختصاصات اللجنة المعنية”.
وشدد المتحدث ذاته على أن “كل طرف مطالب بتحمل مسؤوليته السياسية والمؤسساتية في هذا السياق”، موردا أن “البعض دفع باقتراح تشكيل اللجنة بدون معارضة، لكن المكتب رفض ذلك، لكون هذه الصيغة تضمنت خرقا واضحا للنظام الداخلي بسبب غياب تمثيلية مكون جوهري في المؤسسة التشريعية، وهو ما لا يمكن القبول به، حفاظا على احترام المساطر وضمان السير السليم للعمل البرلماني”.
وقال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، لهسبريس، إن “الطريقة التي حُسمت بها اللجنة في تشكيل المهمة الاستطلاعية عن طريق التصويت مخالفة للقانون وللدستور”، موضحا أن فريق “حزب السنبلة” سيظل “متمسكًا بالرئاسة”، وأن “العمل متوقف لكون اللجنة لم تجد الصيغة التي تمرر بها المهمة التي طبّلت لها فرق الأغلبية، ومن حق المعارضة الرفض واتخاذ موقف يفرض على الجميع احترام القانون”.
المصدر:
هسبريس