أكد المحلل السياسي بوجمعة بيناهو، في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن المملكة المغربية تتابع التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بكثير من اليقظة والحذر، مشددا على أن هذه التطورات تحمل انعكاسات سياسية وأمنية واقتصادية غير مباشرة تستدعي متابعة دقيقة.
وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب، انطلاقا من عضويته الفاعلة في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، يحرص على المستوى الدبلوماسي على دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الحلول السلمية، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مبرزا أن مكانة القدس تظل محورية وثابتة في السياسة الخارجية للمملكة، لا سيما في ظل رئاسة العاهل المغربي للجنة القدس.
وأشار بيناهو إلى أن انخراط الرباط في مسار العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ضمن إطار اتفاقيات “أبراهام” يفرض اعتماد مقاربة متوازنة ودقيقة تراعي الثوابت الوطنية والالتزامات الدولية للمملكة، مع الحرص المستمر على الحفاظ على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في جميع المحافل.
وأضاف المحلل السياسي أن القضايا المرتبطة بفلسطين تبقى ذات حساسية خاصة ومكانة متميزة لدى الرأي العام المغربي على الصعيد الداخلي، وهو المعطى الذي يجعل الدولة حريصة كل الحرص على تدبير مواقفها الخارجية بشكل ينسجم تماما مع ثوابتها التاريخية الراسخة، ويحافظ في الوقت نفسه على مصالحها الاستراتيجية العليا.
وتابع المصدر عينه تحليله للوضع الأمني والاقتصادي، لافتا إلى أن أي تصعيد في المنطقة، خاصة مع الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ورد هذه الأخيرة على عدة جبهات، قد يؤثر بشكل غير مباشر على المملكة عبر تقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية أو تنامي المخاطر الإقليمية، مما يستدعي استمرار نهج سياسة الحذر الاستباقي التي تتبعها المملكة.
وخلص بيناهو في ختام تصريحه للجريدة إلى أن تأثير مجريات الأحداث في الشرق الأوسط على المغرب يظل تأثيرا غير مباشر، يتم تدبيره والتعامل معه في إطار رؤية دبلوماسية متوازنة ترتكز أساسا على الواقعية السياسية، وحماية المصالح الوطنية، والدفاع عن الاستقرار الإقليمي.
المصدر:
العمق