بمناسبة شهر رمضان، تنظم المؤسسات التعليمية، الابتدائية منها والإعدادية والثانوية والجامعية، إضافة إلى مؤسسات التربية والتكوين، مسابقات في حفظ وتجويد القرآن الكريم بهدف “تعزيز الصلة بالنص القرآني وترسيخ القيم الروحية لدى المشاركين، مع تشجيعهم على المنافسة الإيجابية وتنمية مهاراتهم اللغوية”.
تعدّ هذه المبادرات “جزءًا من الأنشطة التربوية التي تدعم التعلم الهادف، وتغرس روح الانضباط والمثابرة، بما يسهم في تعزيز القيم الإنسانية وتطوير قدرات المتعلمين”، كما تشكّل “فرصة تربوية تسهم في بناء شخصية متوازنة تجمع بين المعرفة والقيم، بما ينعكس إيجابًا على السلوك والأداء التعليمي والتربوي والتكويني”.
من هذا المنطلق، يطرح الموضوع تساؤلات حول “دور الأنشطة الروحية والمسابقات القرآنية في دعم النمو الشخصي للمشاركين والمشاركات فيها، ومدى إسهامها في تعزيز التفاعل الإيجابي داخل البيئة التربوية وتحقيق تكامل بين الأبعاد المعرفية والأخلاقية”.
في السلك الابتدائي والثانوي بنوعيه الإعدادي والتأهيلي، تنظم المؤسسات التعليمية مسابقات قرآنية خلال شهر رمضان، يشارك فيها المتعلمون في الحفظ والترتيل، في أجواء تربوية تنافسية تعزز ارتباطهم بالقرآن الكريم، وتمنحهم فرصة لتطوير مهارات القراءة والتجويد، مع تشجيعهم على الاجتهاد والمثابرة.
ويشير منظمو هذه المسابقات، من خلال الإعلانات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن “هذه الأنشطة تسهم في تعزيز القيم التربوية والروحية لدى المتعلمين؛ إذ تغرس روح التعاون واحترام المقدس، وتساعدهم على اكتساب مهارات الثقة بالنفس والتواصل أمام الجمهور، وهي كفاءات تدعم مسارهم الدراسي وتساهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها”.
وتشكل المسابقات القرآنية “جزءا من الحياة المدرسية في السلكين الابتدائي والثانوي خلال شهر رمضان، حيث تتيح تنويع الأنشطة الموازية بما يدعم أهداف التربية الحديثة لإكساب المتعلمين قيما ومعارف تسهم في إعداد جيل واعٍ بقيمه الثقافية والدينية، وقادر على مواجهة تحديات المستقبل بروح إيجابية ومسؤولة”.
ولا تقتصر هذه المسابقات على المؤسسات التعليمية فحسب، بل تشمل عددا من مؤسسات التكوين، من ضمنها المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء، حيث أعلن عن تنظيم “النسخة السادسة من المسابقة الوطنية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم”، وذلك تحت إشراف شعبة التربية الإسلامية بالمركز، وبمشاركة جميع المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وفروعها الإقليمية بمختلف جهات المملكة المغربية.
محسن اليرماني، باحث في العقيدة والفكر ومقارنة الأديان، قال إن “المسابقات في حفظ وتجويد القرآن الكريم بالمؤسسات التعليمية والتربوية والتكوينية تندرج ضمن تفعيل أنشطة الحياة المدرسية والأنشطة الموازية التي تروم بناء الشخصية والتكوين والتثقيف”.
وأضاف اليرماني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه الأنشطة تسهم بشكل كبير في إعداد المتعلمين لتعلم المهارات الحياتية وفنون التواصل وما يتطلب ذلك من عمل جماعي واحترام الرأي والرأي الآخر، وتعزيز قيم المواطنة وحقوق الإنسان”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “رمضان المبارك هو شهر القرآن، وهو بذلك يشكّل فرصة للمتعلمين للتنافس حول حفظ القرآن وتدبره وتجويده، ومناسبة لتشجيعهم على الإقبال على كتاب الله تعالى، وإعطائه المكانة التي تليق به في نفوسهم”، مشددا على أنه “من خلال هذه المسابقات يمكن تمرير العديد من القيم القرآنية مثل الإحسان والعفو والتسامح والصبر والثبات…”.
وختم الباحث في العقيدة والفكر ومقارنة الأديان توضيحه بالتأكيد على أن “تعويد المتعلمين على حفظ القرآن الكريم يمكنهم من تنمية ملكة الحفظ والاستدلال والنبوغ والتوفق، ويفتح أمامهم الآفاق الرحبة لإتمام مسارهم الدراسي والعلمي في مختلف التخصصات والشعب بقدر كبير من التميز والتألق”.
جبير مجاهد، باحث في الشأن التربوي، قال إن “مسابقات تجويد القرآن الكريم داخل المؤسسات التعليمية تُعدّ آلية تربوية فاعلة لتعزيز ارتباط المتعلمين بكتاب الله، وترسيخ القيم الإسلامية في نفوسهم في إطار من التوجيه المنظم والتأطير الهادف، كما تُسهم في تعميق الصلة بالنص القرآني وجعل حضوره ممتدًا في الحياة المدرسية بشكل إيجابي ومتوازن”.
وأضاف أن “هذه المسابقات تسهم في إتقان أحكام التلاوة وتصحيح مخارج الحروف وجودة الأداء، إلى جانب تنمية مهارات الحفظ والتركيز والانضباط الذهني، بما يعزز التحصيل اللغوي ويقوي الملكات الصوتية لدى المشاركين، ويجعل من العملية التعليمية مجالًا لاكتساب مهارات دقيقة ترتبط بالدقة والالتزام”.
وأكد مجاهد، في تصريح لهسبريس، أن “هذه المبادرات تعمل أيضا على تعزيز الثقة بالنفس وترسيخ روح التنافس الإيجابي بين التلاميذ، وتكشف عن المواهب المتميزة في التلاوة قصد صقلها وتشجيعها، فضلًا عن دعم الهوية الدينية داخل الفضاء المدرسي، لتشكل في مجموعها نشاطا متكاملا يجمع بين التربية الدينية وبناء الشخصية وتنمية القدرات”.
المصدر:
هسبريس