أكد المحلل الاقتصادي رشيد الساري أن الوضع الاقتصادي في المملكة المغربية لن يكون بمنأى عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة عالميا، مشيرا إلى أن المغرب سيشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار نظرا لكونه دولة غير طاقية وتستورد أكثر من 90 في المائة من حاجياتها من المواد الطاقية، وهو ما سيؤدي حتما إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد واستنزاف العملة الصعبة، مع احتمالية كبيرة لزيادة معدلات التضخم المستورد.
وأوضح الساري، في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن التوريدات ستواجه إشكالات كبرى، حيث سترتفع كلفة المواد الأساسية والأولية والمواد الطاقية بشكل تلقائي، مما سينعكس على الفاتورة النهائية، لافتا إلى أننا نعيش اليوم حالة من الترقب في ظل استمرار التوترات لأكثر من أسبوع، خاصة مع التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز الذي يعد مفتاحا لانفراج الأزمة أو تعقيدها.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن إغلاق مضيق هرمز ليس بالأمر الهين أو السهل كما قد يعتقد البعض، نظرا لموقعه الاستراتيجي الحيوي، إذ يعتبر ممرا تجاريا تمر منه نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يعادل تقريبا 20 في المائة من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، خاصة القادم من قطر، مما يجعل أي مساس بهذا الشريان الحيوي كارثيا على الاقتصاد العالمي.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحديث لا يجب أن يقتصر فقط على أسعار النفط والغاز، بل يشمل تكلفة الشحن التي سترتفع بشكل جنوني، موضحا أن الخيار البديل وغير الآمن هو طريق “الرأس الصالح” الذي يضيف مسافة تتراوح بين 8 آلاف و10 آلاف كيلومتر للرحلات القادمة من الخليج وآسيا نحو أوروبا، وهو ما يعني تكاليف إضافية باهظة وزيادة في مدة النقل.
ورجح المصدر عينه أن ترتفع تكلفة النقل البحري بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50 في المائة في حال استمرار التصعيد، بالإضافة إلى الرفع من قيمة التأمين البحري الذي لن يقل عن نسبة 25 إلى 30 في المائة، مشددا على أن هذه العوامل مجتمعة ستؤثر بشكل مباشر على أسعار الغذاء والحبوب والمواد الخام، وكذا المعادن التي تدخل في صناعة السيارات والإلكترونيات القادمة من آسيا وإفريقيا.
وتوقع الساري سيناريوهات اقتصادية قاتمة جدا، حيث قد نشهد ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار النفط تتراوح بين 120 و160 دولارا للبرميل، كما أن أسعار الغاز الطبيعي قد تقفز بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، خصوصا وأن القارة الآسيوية تعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز، مما يضع العالم أمام منعطف خطير في المسار السياسي والاقتصادي والتجاري.
ونبه المحلل ذاته إلى أن التداعيات ستطال المؤشرات الماكرواقتصادية، حيث من المتوقع أن ترتفع معدلات التضخم العالمية بما بين نقطتين إلى ثلاث نقاط، وأن تتأثر مجموعة من الدول بهذه المعطيات الكبيرة، خاصة إذا ما استمرت العمليات الانتقامية والردود العسكرية في المنطقة، مما قد يسبب معضلة حقيقية لسلاسل التوريد العالمية.
وختم الساري تحليله بالتأكيد على أن المشهد الحالي يبدو قاتما جدا، حيث أصبحنا نعيش واقعا لسيناريوهات كانت مستبعدة في السابق، خاصة تلك المتعلقة بالحرب المباشرة وتداعياتها على أمن الطاقة والغذاء، مشددا على أن هذا الوضع يفرض تحديات جسيمة لم تكن في الحسبان حتى وقت قريب.
المصدر:
العمق