آخر الأخبار

الصديقي: الضربات ضد إيران “جريمة عدوان”.. واغتيال خامنئي قد يعزز الوجدان الشيعي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكد سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن الهجمات العسكرية التي تستهدف طهران تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل يجعلها غير قادرة على تهديد إسرائيل مستقبلاً، مع احتمال أن يكون الهدف الأبعد هو تقسيم البلاد، معتبرا أن تحقيق هذه الأهداف قد لا يكون بالسهولة المتوقعة، في ظل التاريخ الطويل للنظام الإيراني وقدرته على الصمود أمام الأزمات المختلفة.

وذكر صديقي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، يبث مساء اليوم الثلاثاء على منصات “العمق المغربي” أن العمليات العسكرية التي تستهدف إيران يقف وراءها طرفين أساسيين هما إسرائيل والولايات المتحدة، إلا أن أهدافهما ليست متطابقة تمامًا.

وأبرز الأستاذ الجامعي أن الذي يقود العملية العسكرية ليس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بل إسرائيل، وخاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يهدف إلى أكثر من مجرد إسقاط النظام الإيراني، إذ يسعى، وفق تعبيره، إلى تحويل إيران إلى دولة منهارة بشكل لا يسمح لها بالقيام بأي تهديد مستقبلي ضد إسرائيل، ومع ذلك، يرى صديقي أنه حتى الآن لا يمكن القول بأن هذه الأهداف يمكن أن تتحقق بسهولة في ظل التاريخ الطويل للنظام الإيراني وصموده.

وفيما يتعلق بمشروعية هذه الضربات العسكرية التي انطلقت خارج مظلة الأمم المتحدة، أوضح صديقي أنه “إذا نظرنا من زاوية القانون الدولي، فاستعمال القوة العسكرية في هذه الحالة يعد “عدوانًا”، مشيرًا إلى أن هناك حالتين فقط يمكن فيهما استخدام القوة العسكرية بشكل مشروع، وهما إما بتفويض من مجلس الأمن في حالة تهديد السلم والأمن الدوليين، وهذا غير متوافر في هذه الحالة، أو في حالة الدفاع عن النفس، وهو ما لا ينطبق على الوضع الإيراني.

وأضاف الأستاذ الجامعي أن الدفاع عن النفس يجب أن يكون ردًا على هجوم وقع أو هجوم وشيك، وهذا ما لم يكن متوافرًا قبل بداية العمليات العسكرية، ملفتا أنه من وجهة نظر القانون الدولي، يمكن وصف هذه العمليات بأنها جريمة عدوان، بغض النظر عن الموقف من النظام الإيراني نفسه.

وعن تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كانت تتحدث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق، قال الصديقي إن التفسير لهذا التناقض بين المفاوضات والتصعيد العسكري يعود إلى اختلاف أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل.

وذكر أن ترامب هو رجل صفقات، وفي حال كانت إيران قد دخلت في صفقة اقتصادية مع الولايات المتحدة تشمل تجميد أو وقف المشروع النووي، لكان من الممكن تجنب هذه الحرب، لكن صديقي أشار إلى أن إسرائيل كانت مصممة على إسقاط النظام الإيراني وتذهب أبعد من ذلك، إذ قد تكون الحسابات الدقيقة التي دفعت إلى اتخاذ القرار العسكري قد تضمنت معلومات استخباراتية حساسة أو لحظة تاريخية مثالية، مثل اجتماع القيادة الإيرانية في لحظة معينة، التي اعتُقد أنها فرصة ذهبية للقضاء على النظام الإيراني.

وفيما يتعلق بتوقيت الهجوم، أكد الصديقي أن توقيته قد يكون مرتبطًا بالسياق السياسي الأمريكي وبعض المعطيات التي توصلت إليها إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفا أنه بغض النظر عن الوقت الذي اندلعت فيه العمليات، لم تكن إيران قد وصلت إلى مرحلة صنع القنبلة النووية، وبالتالي فإن الهجوم ربما كان مبنيًا على فرصة تاريخية يعتبرها المهاجمون هي اللحظة المناسبة لضرب رأس النظام الإيراني.

وعن تأثير غياب الكاريزما القيادية بعد اغتيال المرشد الأعلى آية الله خامنئي على النظام الإيراني، قال الصديقي إن غياب القيادات الكاريزمية التاريخية يمكن أن يهز الأنظمة، كما يحدث مع بعض الأحزاب مثل حزب الله الذي يعتمده على شخصية حسن نصر الله، إلا أن إيران، من وجهة نظره، هي دولة مؤسسات، حيث توجد طبقات مؤسسية متعددة تضمن استمرارية النظام، وربما تتمكن من استعادة أنفاسها بعد هذه الأزمة.

وأضاف الصديقي أنه رغم اغتيال خامنئي، فإن هذا لم يؤثر بشكل كبير على النظام الإيراني حتى الآن، بل ربما يعزز مكانته في الوجدان الشيعي، مستشهدًا بحقيقة أن الشيعة يستلهمون من التاريخ ويستمدون قوتهم من صمودهم في الأوقات العصيبة.

وفيما يتعلق بتأثير الجرأة العسكرية الدولية ضد النظام الإيراني، قال الصديقي إنه لا يعتقد أن سقوط “قدسية المرشد” كان السبب الرئيسي وراء هذه الجرأة، موضحًا أنه لا يستطيع التأكيد على مدى تأثير ذلك في الداخل الإيراني، لأن المعارضة ما زالت غير قوية بما فيه الكفاية، ولا يمكن الجزم بذلك بشكل قاطع، مؤكدا أنه رغم وجود قمع قوي، فإن الشعب الإيراني ما زال ملتفًا حول النظام إلى حد كبير، وأن ترامب ونتنياهو لم يعتمدا على هذه المسألة في تنفيذ مخططهم العسكري.

وفيما يخص الاختراقات الأمنية الدقيقة التي استهدفت إيران في الفترة الأخيرة، أكد الصديقي أن هذه الاختراقات قد تكون نتيجة لتفوق تكنولوجي سيبراني واضح من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب تآكل الولاء داخل النظام الإيراني، مما سمح بتجنيد شبكات داخلية تساهم في التجسس على إيران.

واعتبر الصديقي أن ما حدث في العمليات السابقة من استهدافات دقيقة يشير إلى وجود اختراقات كبيرة قد يكون من الصعب تأكيد تفاصيلها إلا بعد سنوات، مضيفا أن هذا الفارق التكنولوجي بين إيران، التي تعرضت للحصار والعقوبات، وبين إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تصدّران التكنولوجيا العسكرية المتطورة، ساهم بشكل كبير في اتخاذ القرار العسكري ضد إيران، مشيرًا إلى أن طهران ربما لم تأخذ هذا التحول التكنولوجي على محمل الجد وظلت في “وهم الاستعراضات العسكرية”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا