كشفت معطيات توصلت بها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء سطات عن اختلالات مقلقة في تدبير المرافق العمومية المبرمجة داخل تجزئات سكنية، في سياق يثير شبهة تواطؤ محتمل بين بعض رؤساء الجماعات الترابية ومصالح الممتلكات التابعة لها من جهة، ومجزئين عقاريين من جهة أخرى.
وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق”، أن عددا من المجزئين يحصلون على رخص التجزئة مشروطة بإدراج مرافق عمومية، من قبيل فضاءات الترفيه، الملاعب الرياضية، المراكز الاجتماعية أو الساحات العمومية، وفق ما تنص عليه وثائق التعمير ومقتضيات قانون التعمير الجاري به العمل.
غير أن هذه المرافق، وفق المصادر نفسها، التي يفترض أن تنتقل إلى الملك العمومي الجماعي، تبقى في كثير من الحالات غير مستغلة، وغير مسواة قانونيا، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مثيرة للريبة.
وأكدت المصادر ذاتها أن بعض رؤساء الجماعات الترابية يتغاضون عمدا عن استغلال هذه المرافق أو إدماجها ضمن الممتلكات الجماعية، رغم مرور سنوات طويلة على إحداث التجزئات.
وأفادت المصادر بأنه بعد انصرام أجل عشر سنوات، يصبح من حق أصحاب التجزئات، وفق مقتضيات قانون التعمير، المطالبة باسترجاع هذه الأراضي بدعوى عدم استعمالها للغرض الذي خُصصت له.
وأضافت المصادر أن مئات المرافق العمومية بالجهة لم يتم استرجاعها من طرف الجماعات الترابية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول خلفيات هذا التقاعس، وحول ما إذا كان الأمر يتعلق بإهمال إداري فقط، أم بتواطؤ ممنهج يخدم مصالح عقارية على حساب المصلحة العامة.
وشددت المصادر على عدم قيام عدد من رؤساء الجماعات أو المصالح المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتسوية وضعية هذه المرافق، سواء عبر تحفيظها باسم الجماعة أو توجيه مراسلات رسمية إلى المحافظين العقاريين قصد تقييدها ضمن الملك الجماعي.
واعتبرت المصادر أن هذا الإجراء كان كفيلا بحماية هذه المرافق من أي محاولة استرجاع لاحقة، وضمان إدماجها في النسيج الحضري كفضاءات عمومية لفائدة الساكنة، غير أن التقاعس في القيام به فتح المجال أمام فقدان الجماعات لعقارات كان يفترض أن تشكل رئة اجتماعية وترفيهية داخل الأحياء السكنية.
ولا تقف الشبهات عند حدود رؤساء الجماعات فقط، بل تمتد، بحسب نفس المصادر، إلى رؤساء مصالح الممتلكات بالجماعات، ونواب مفوض لهم هذا القطاع، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية التتبع القانوني والإداري لهذه الملفات، والسهر على حماية الرصيد العقاري الجماعي من أي تفويت أو ضياع غير مبرر.
المصدر:
العمق