سلّط خبراء وأكاديميون مغاربة، السبت، الضوء على إشكالية إدماج الخريجين في سوق الشغل بالمغرب، منتقدين ضعف الملاءمة بين مخرجات التعليم العالي وبين حاجيات النسيج الاقتصادي والإكراهات المؤسساتية والاجتماعية التي تعيق إدماج الخريجين.
جاء ذلك خلال ندوة وطنية، احتضنها مقر المدرسة العليا للدراسات التجارية والمعلوماتية التابعة لمجموعة HECI، من تنظيم المدرسة بشراكة مع مركز توجيهات للمواكبة المهنية والمقاولاتية وللدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية والتدبيرية، تحت عنوان “اندماج الخريجين في سوق الشغل.. التحديات والعقبات وأدوات التجاوز”.
وفي هذا الإطار، قال بدر الزاهر الأزرق، أستاذ محاضر في قانون الأعمال بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن “سوق الشغل المغربي يشهد تحولات متسارعة في الطلب على الكفاءات”.
وأبرز الأزرق، في مداخلته، وفق بلاغ للمنظمين، أن “نسبة البطالة في صفوف الشباب الحاصلين على شهادات عليا تفوق بكثير المعدل الوطني العام، وفق معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، حيث تبقى فئة الخريجين الجامعيين من بين الأكثر تضررا من اختلالات سوق العمل”.
من جهته، توقف عبد الحي الغربة، أستاذ محاضر في الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء، عند “إشكالية ضعف الملاءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجيات النسيج الاقتصادي”.
وأوضح الغربة، في مداخلته، أن “تقارير وطنية ودولية تؤكد أن جزءا مهما من الخريجين يشتغلون في وظائف لا تتلاءم مع تكوينهم الأكاديمي؛ ما يعكس محدودية التنسيق بين منظومة التكوين ومتطلبات سوق الشغل”.
متحدّثا خلال الندوة ذاتها، أبرز نوفل بالحاج، أستاذ محاضر في الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، “الإكراهات المؤسساتية والاجتماعية التي تعيق إدماج الخريجين”.
وذكر بالحاج أن “السياسات العمومية، رغم تعدد برامجها، لا تزال تواجه تحديات على مستوى الاستهداف والنجاعة، خاصة في ما يتعلق بالشباب في وضعية هشاشة أو حاملي الشهادات دون تجربة مهنية”.
أكدت أميمة بوشعنين، باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، أن “المهارات العرضانية والكفاءات الناعمة أصبحت تشكل عنصرا حاسما في قابلية تشغيل الخريجين”.
وأوضحت بوشعنين أن “دراسات حديثة تُجمع على أن المشغلين يمنحون أهمية متزايدة لمهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على التكيف، إلى جانب الكفاءة التقنية”.
بدوره، شدد كريم بنجلون، باحث في الاقتصاد والتدبير، على “أهمية ريادة الأعمال والتشغيل الذاتي كخيار استراتيجي لتجاوز محدودية فرص الشغل المأجور”.
وأفاد بنجلون بأن “المعطيات الرسمية تشير إلى تنامي الاهتمام بالمقاولة الذاتية، خاصة في صفوف الشباب، على الرغم من استمرار تحديات التمويل والمواكبة”.
وفي السياق نفسه، أكد سعيد كان، باحث في الإعلام والتواصل المؤسساتي، أن “التوجيه والمواكبة يلعبان دورا محوريا في بناء المسار المهني للخريج”.
واعتبر كان، في مداخلته، أن “غياب الإرشاد المبكر والمواكبة المستمرة يساهم في إطالة أمد البطالة ويحد من قدرة الخريجين على الاندماج السلس في سوق الشغل”.
يشار إلى أن هذه الندوة الوطنية خلصت إلى مجموعة من التوصيات التي شددت على “ضرورة تعزيز التنسيق بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي، وتطوير آليات التوجيه، وإدماج المهارات الناعمة في المسارات التكوينية، بما يسهم في تحسين قابلية تشغيل الخريجين ومُواكبة تحولات سوق العمل”.
المصدر:
هسبريس