آخر الأخبار

أمقران: تنجداد نموذج للتعايش القبلي والجنوب الشرقي يدفع ثمن تقسيم ترابي “هجين” (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكد الأستاذ الجامعي والباحث المتخصص في اللغة والثقافة الأمازيغية، لحسن أمقران، أن منطقة تنجداد تمثل نموذجا فريدا في التعايش والسلم الاجتماعي، رغم تعدد مكوناتها القبلية وتنوعها الثقافي، مشددا في المقابل على أن الجنوب الشرقي للمغرب لا يزال يدفع ثمن تقسيم ترابي وصفه بـ“الهجين”، حرم المنطقة من حقها في التنمية والعدالة المجالية.

وخلال مروره في حلقة جديدة من برنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث عبر منصات “العمق”، استهل أمقران حديثه بتفكيك البعد اللغوي والتاريخي لتسمية المنطقة، مبرزا أن تسمية “أفر كرا” تندرج ضمن الطبونوميا الأمازيغية الغنية بالروايات والدلالات، حيث يذهب بعض الباحثين إلى ربطها بعبارة “فر كرا” التي تعني “خبّئ شيئا”، في إحالة على ثقافة الادخار والاقتصاد في الموارد التي ميزت ساكنة المنطقة، خاصة في فترات الجفاف والأزمات.


أما عن اسم “تنجداد”، فقد كشف الباحث أنه تركيب أمازيغي يجمع بين “تين” و”جظاظ” (Tin Jdad)، ومعناه بالعربية “بلاد الطيور”. ولم يغفل أمقران الأهمية الجيوسياسية للمنطقة قديما، مؤكدا أنها كانت محطة استراتيجية للقوافل التجارية الرابطة بين الحاضرتين التاريخيتين “سجلماسة” و”مراكش”.

وعلى المستوى الإداري والديمغرافي، أوضح رئيس المركز الأمازيغي للترجمة أن تنجداد تضم ثلاث جماعات ترابية هي فركلة العليا، فركلة السفلى، وتنجداد، ويبلغ عدد سكانها حوالي 66 ألف نسمة حسب آخر إحصاء رسمي. أما على المستوى القبلي، فأبرز أن المنطقة تضم فسيفساء قبلية متنوعة تشمل قبائل أيت مرغاد، إقبلين، أيت حديدو، إكرامن، الشرفاء، أيت باعلي وحماد، إضافة إلى أمازيغن.

وشدد أمقران على أن هذا التنوع القبلي لم يكن يومًا عامل صراع، بل على العكس، يشكل أساسا لسلم اجتماعي متين، حيث تعيش القبائل في انسجام وتفاهم حول كون الأرض مشتركة بينهم جميعا، مبرزا أن الخطاب الذي يروج لوجود نزاعات دائمة بالمنطقة هو خطاب مغلوط، إذ إن التوترات – إن وُجدت – غالبا ما ترتبط فقط بالسياقات الانتخابية، قبل أن تعود الساكنة بعد ذلك إلى التعاون والتضامن.

وفي الشق التنموي، لم يخف أمقران انتقاده الشديد لوضعية الجنوب الشرقي، معتبرا أن جهة درعة تافيلالت لم تنل نصيبها العادل من مشاريع البنية التحتية الكبرى، مذكرا بأنها الجهة الوحيدة في المغرب التي لا تتوفر على طرق سيار ولا طرق سريعة ولا سكك حديدية، معتبرا أن هذا الوضع نتيجة مباشرة لتقسيم ترابي “هجين”، لا يعرف على أي معايير تنموية أو اقتصادية أو ديمغرافية تم اعتماده.

وأضاف المتحدث أن ساكنة الجهة أصبحت ضحية سياسة ترابية غير منصفة، جعلتها في حاجة ماسة إلى تدخل مباشر للدولة، وإلى إرادة سياسية حقيقية قادرة على إحداث إقلاع تنموي فعلي، بدل الاكتفاء بتحميل المسؤولية للفاعلين الجمعويين أو انتظار مبادرات معزولة.

وانتقد أمقران ضعف أداء عدد من المنتخبين المحليين، مؤكدا أن دورهم واضح ولا يمكن تعويضه بالمجتمع المدني، لأنهم يتقاضون تعويضات مقابل مهام محددة، مشددا على أن التنمية مسؤولية مشتركة بين السلطات المحلية، المنتخبين، والفاعل الجمعوي، محذرا من أن غياب التنسيق بين هذه الأطراف يجعل أي حديث عن التنمية مجرد شعارات.

وفي سياق متصل، تطرق الباحث في اللغة والثقافة الأمازيغية إلى وضعية أبناء الجنوب الشرقي داخل الأحزاب السياسية، معتبرا أنهم حاضرون عدديا لكن مغيّبون فعليا عن مواقع القرار، رغم انتمائهم لمختلف التشكيلات الحزبية، متسائلا عمّا إذا كان هذا التهميش راجعا إلى صمت النخب المحلية أو إلى آليات إقصاء داخلية داخل الأحزاب.

وأكد أمقران أن الدولة مطالبة بالنزول بثقلها الاستثماري في هذه المناطق، خاصة وأن المجال الجغرافي للجنوب الشرقي يمتد من أيت أوفلا إلى إزناكن بتازناخت، وهي مساحة شاسعة تفوق مساحة عدد من الدول، لكنها لا تزال تعاني من الهشاشة وضعف التجهيزات.

ووجه الأستاذ الجامعي دعوة صريحة إلى تخليق الحياة السياسية، محمّلا الأحزاب السياسية، خاصة قياداتها المركزية، مسؤولية إعادة النظر في ترشيحاتها واختياراتها، والقطع مع ممارسات تفرز منتخبين يفتقرون للكفاءة والنزاهة، مؤكدا أن صورة المغرب مسؤولية جماعية، وأن الدفاع عنها يمر عبر بناء نخب سياسية ومؤسسات قادرة على ترجمة التاريخ العريق للبلاد إلى تنمية وعدالة مجالية حقيقية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا