هبة بريس- ع محياوي
تتابع المنظمة الديمقراطية للشغل بقلق بالغ الحصيلة الاجتماعية لسنة 2025، التي كشفت عن تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي حول النمو والاستثمار، والواقع المعيشي اليومي للمواطنات والمواطنين، خاصة الفئات الهشة والطبقة المتوسطة.
فرغم ما تحقق من إنجازات تقنية وبنيات تحتية كبرى واستقطاب استثمارات استراتيجية في مجالات صناعة السيارات، الطاقات المتجددة، الموانئ، الرقمنة وتحلية المياه، إلا أن هذه الدينامية لم تُترجم إلى تحسن ملموس في الشغل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية.
أولاً: حصيلة اجتماعية مقلقة لسنة 2025
تسجل المنظمة أن سنة 2025 عرفت تفاقماً غير مسبوق في اختلالات سوق الشغل، حيث بلغ معدل البطالة 13%، مع نسب صادمة في صفوف الشباب وحملة الشهادات. كما أثبتت البرامج الحكومية المؤقتة محدوديتها، بعدما عاد أغلب المستفيدين منها إلى البطالة، في مقابل إفلاس عشرات الآلاف من المقاولات الصغيرة جداً، واستمرار تهميش ملايين العاملين في القطاع غير المهيكل.
وعلى المستوى الاجتماعي، يعيش ملايين المغاربة وضعية فقر متعدد الأبعاد، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع فعلي في أسعار المواد الغذائية الأساسية، رغم انخفاض معدل التضخم الرسمي. وتعتبر المنظمة أن الزيادات المحدودة في الأجور والدعم الاجتماعي المباشر غير كافية ولا تواكب الكلفة الحقيقية للعيش.
كما تنبه المنظمة إلى خطورة أزمة التقاعد، حيث يعيش ملايين المسنين دون أي حماية اجتماعية، في حين تظل المعاشات الهزيلة غير قادرة على ضمان الحد الأدنى من الكرامة، مع ارتفاع تكاليف العلاج والأمراض المزمنة.
ثانياً: فوضى الأسعار وتراجع جودة الخدمات العمومية
تؤكد المنظمة أن غياب الرقابة الفعلية على الأسعار، وهيمنة لوبيات الريع والوسطاء، حول قانون حرية الأسعار والمنافسة إلى غطاء لفوضى تسعيرية أرهقت الأسر المغربية، خاصة في قطاعات المحروقات والأدوية والمواد الغذائية.
وفي قطاعي التعليم والصحة، ورغم الميزانيات المرصودة، ما زالت معضلات الهدر المدرسي، خصاص الموارد البشرية، ضعف جودة الخدمات، وهجرة الكفاءات، تشكل مؤشراً مقلقاً على فشل الإصلاحات المعتمدة.
ثالثاً: آفاق 2026 والتحديات المرتبطة بالقانون المالي
ترى المنظمة الديمقراطية للشغل أن قانون المالية لسنة 2026 يواجه تحديات كبرى، أبرزها ارتفاع خدمة الدين العمومي، واستمرار اختلال العدالة الجبائية عبر تحميل الطبقة المتوسطة عبئاً ضريبياً متزايداً، مقابل إعفاءات غير مبررة لفئات محظوظة وشركات كبرى، وهو ما يهدد التوازن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي.
رابعاً: بدائل اجتماعية وسياسية عاجلة
وانطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية، تدعو المنظمة إلى القطع مع المقاربة التكنوقراطية، واعتماد حل سياسي اجتماعي حقيقي، يرتكز على:
إحداث مناصب شغل قارة وربط التشغيل بقطاعات المستقبل.
إقرار سلم أجور متحرك مرتبط بالتضخم وحماية القدرة الشرائية.
رفع الحد الأدنى للمعاشات وضمان كرامة المتقاعدين.
إعادة الاعتبار لدور الدولة في الرعاية الاجتماعية والخدمات العمومية.
إصلاح جذري للمنظومة الضريبية على أساس العدالة والإنصاف.
احترام الحريات النقابية، وسحب القوانين المقيدة للحق في الإضراب، ومأسسة حوار اجتماعي ملزم.
خلاصة
إن المنظمة الديمقراطية للشغل تحذر من أن استمرار الفصل بين المؤشرات الماكرو-اقتصادية والواقع الاجتماعي اليومي للمغاربة يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الاجتماعي. وتؤكد أن رهان سنة 2026 يجب أن يكون الانحياز الصريح لكرامة المواطن، ومواجهة اقتصاد الريع، وترسيخ العدالة الاجتماعية من أجل تنمية شاملة لا تترك أحداً خلف الركب.
المصدر:
هبة بريس