آخر الأخبار

مراكش.. سكان بتامنصورت يقطعون طريقا رئيسيا احتجاجا على أزمة النقل

شارك

شهدت مدينة تامنصورت بمراكش، صباح اليوم الاثنين 12 يناير الجاري، تصعيدا في احتجاجات سكانها إزاء أزمة النقل العمومي المتفاقمة، حيث أقدم عدد من المواطنين الغاضبين على قطع الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين المدينة ومراكش على مستوى مركز قطارة بجماعة المنابهة.

وجاء هذا التحرك الاحتجاجي المفاجئ بعد طول انتظار لوسائل النقل بلغ أكثر من ساعتين، مما تسبب في شلل حركة السير وتعطيل مصالح الآلاف من العمال والطلبة والتلاميذ الذين كانوا في طريقهم إلى مراكز عملهم ودراستهم.

وفقا لمصادر محلية، تجمّع المواطنون في نقاط متفرقة بمدينة تامنصورت منذ ساعات الصباح الأولى، على أمل العثور على حافلات أو سيارات أجرة تقلهم إلى مدينة مراكش ومحيطها، غير أن الغياب شبه التام لوسائل النقل، وعدم توفر أي بدائل، دفع بالعديد منهم إلى التعبير عن غضبهم واستيائهم بتحويل انتظارهم إلى اعتراض مباشر للطريق، في خطوة احتجاجية عفوية تعكس حجم المعاناة اليومية التي يكابدونها.

وردد المحتجون شعارات تطالب بتأمين نقل عمومي منتظم، كاف، وقار، مؤكدين أن الوضع الحالي أصبح يشكل عبئا لا يطاق على كاهل فئات واسعة من الساكنة.

ويُسبب التأخر للعمال أزمات مالية، حيث يواجهون خصما من أجورهم بسبب التأخر المتكرر، مرورا بالطلبة والتلاميذ الذين يفوتون دروسهم وامتحاناتهم، وصولا إلى المرضى الذين يجدون صعوبة بالغة في الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية بمراكش، تتجسد تداعيات هذه الأزمة في كافة جوانب الحياة اليومية لسكان تامنصورت.

كما أشار المحتجون إلى اضطرار العديد منهم إلى اللجوء لوسائل نقل غير مهيكلة تعرضهم للخطر وتفرض عليهم تكاليف باهظة تفوق قدرتهم الشرائية.

وفي تصريح لجريدة “العمق”، أوضح طارق سعود، فاعل جمعوي بارز بمدينة تامنصورت، أن أزمة النقل العمومي بالمدينة ليست وليدة اليوم، بل هي مشكلة متجذرة تفاقمت مع مرور الوقت.

وعزا سعود الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة إلى الارتفاع الكبير في الكثافة السكانية التي تشهدها تامنصورت، والتي لم تقابلها زيادة موازية في عدد الحافلات المخصصة للخطوط الرابطة مع مراكش، مما أحدث خللا كبيرا بين العرض والطلب.

وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن هذا الإشكال لم يقتصر على فترة معينة، إذ سبق للساكنة أن عانت منه خلال فترة تدبير شركة ألزا للقطاع، ويتواصل اليوم مع شركة سبراتور. وهذا التكرار، حسب تعبيره، يؤكد غياب رؤية استراتيجية واضحة ومخطط شمولي قادر على مواكبة التوسع العمراني والديمغرافي المتسارع الذي تعرفه مدينة تامنصورت.

ولم يغفل المتحدث الإشارة إلى عامل إضافي زاد من حدة المشكلة، وهو التصدع الذي شهدته القنطرة الحيوية الرابطة بين مراكش وتامنصورت، مؤكدا أن العبور عبر هذه النقطة أصبح أكثر تعقيدا ويستغرق وقتا أطول، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حركة وسائل النقل، ويسهم في تأخر الحافلات وسيارات الأجرة، وبالتالي تفاقم معاناة المرتفقين، مما يجبر السائقين على سلوك مسارات بديلة أو يتسبب في اختناقات مرورية تزيد من زمن الرحلة وتؤثر على انتظام الخدمة.

ولم تقتصر ردود الفعل على الشارع العام، بل امتدت لتشمل الفضاء الافتراضي، حيث تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تظهر تجمعات كبيرة من المواطنين بمحطات انتظار الحافلات بمدينة تامنصورت، في مشاهد تعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان مع النقل العمومي.

ورافقت هذه الصور تعليقات مشحونة بالغضب والتذمر، عبر من خلالها المواطنون عن استيائهم من استمرار الأزمة وتكرار التأخر عن العمل والدراسة، مطالبين بتدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والجهات المسؤولة لوضع حد لهذه المعاناة المتفاقمة وتوفير حلول جذرية تضمن حقهم في التنقل الكريم والآمن.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا