آخر الأخبار

قيادات نقابية تتشبّث بمؤسسة وطنية للحوار الاجتماعي وبتوسيع المشاورات

شارك

لا تزال فكرة إحداث مؤسسة وطنية معنية بإدارة الحوار الاجتماعي حاضرة لدى مجموعة من الأصوات النقابية بالمغرب، والتي ترى فيها مدخلا لضمان التوافق حيال عدد من الملفات الاجتماعية المطروحة وطنيا، وضمان مشاركة واسعة للفعاليات النقابية.

وطالبت المنظمة الديمقراطية للشغل، في نقدها لـ”حصيلة 2025″، بـ”خلق مجلس أعلى للحوار الاجتماعي، وتقنينه ومأسسته”، في ظل الملاحظات التي سجّلتها حول تنزيل مجموعة من الأوراش المجتمعية.

وسبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أصدر رأيا حول الموضوع، أكد من خلاله أن “إرساء مجلس وطني للحوار الاجتماعي سيواجه بمشاكل ذاتية وأخرى موضوعية؛ الأولى تتصل بأهليته القانونية ودرجة سموها وبخصوصية تركيبته، والثانية تتعلق بتداخل الاختصاصات المزمع إسنادها إليه، مع اختصاصات ومجالات عدد من المؤسسات والهيئات واللجان الموجودة سلفا”.

وشدّد المجلس ذاته آنذاك، مجيبا عن إحالة واردة من مجلس المستشارين، على “ضرورة تحديد طريقة توسيع قاعدة الحوار الاجتماعي في المستقبل؛ من خلال ضمان مشاركة العاملين في المقاولات الصغرى والعمال الفلاحيين والعاملين في القطاع غير المنظم، فضلا عن إيجاد الحلول المناسبة لمسألة التمثيلية وتناقضاتها في القطاعين العام والخاص، حتى تتمتع المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية بتمثيلية حقيقية ومعبرة ومنصفة تؤهلها للقيام بالأدوار المنوطة بها على أحسن وجه”.

وعلى الرغم من التحفّظ من قبل هذه المؤسسة الدستورية، فإن نقابيين مغاربة يتشبّثون بمطلب “إحداث هيئة تقوم بضبط سيرورة الحوار الاجتماعي وتواريخه، والعمل على إشراك فئات مجتمعية واسعة في النقاش، سعيا إلى الوصول إلى توافقات أكثر وضوحا”.

وربط هؤلاء النقابيون هذا المطلب بـ”اقتصار الحوار الاجتماعي، خلال الولاية الحكومية الحالية، على ممثلي الحكومة والنقابات الثلاث الأكثر تمثيلية، فضلا عن ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية”، وأيضا بـ”عدم إقامة “دورة شتنبر” لسنتين متتاليتين”.

“مأسسة مطلوبة”

أوضح علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن “نجاح الحوار الاجتماعي بالمغرب يقتضي مأسسته بشكل دقيق، وإشراك مختلف الفئات المجتمعية المعنية فيه، وإحداث مؤسسة وقانون يضبطان قواعده وطريقة سيره ومواعيده كذلك، حتى لا يتم حصره بين عدد محدود من الفاعلين”.

وأكد لطفي، في تصريح لهسبريس، أن “الحوار الاجتماعي بالمملكة، حاليا، يتوقف عند الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، دون أن يشمل عددا من الفئات الاجتماعية الأخرى. في مقابل وجود فئات لا تجد من يدافع عنها؛ على رأسها المتقاعدون وخريجو الجامعات المغربية، لا الحصر”.

ولدى دفاعه عن فكرة إحداث “مجلس أعلى/ وطني للحوار الاجتماعي”، أبرز الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل أنه “علينا البحث في التجارب المقارنة الدولية، بهدف الوصول إلى مؤسسة بإمكانها أن تضبط الحوار بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل، وتحدد سيرورة الاجتماعات ومواعيدها كل سنة”.

ونوّه الفاعل النقابي المذكور بالصيغة التي يشتغل بها حاليا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي يضم في تركيبته مجموعة من الفاعلين المعنيين بمواضيع التربية والتكوين بالمملكة، مردفا: “هذه الصيغة تمنح هامشا أكبر للتوافق بشأن أي تدابير جديدة سيتم إقرارها”.

وشدّد لطفي، أيضا، على “الحاجة إلى مؤسسة تقوم بتأطير الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل، وتضم أيضا خبراء في مجال الشغل، وتتولى مهام بلورة مجموعة من المقترحات التي تخص فئات اجتماعية بعينها”.

“توسيع المشاورات”

اتفق محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، مع توسيع حضور الفعاليات النقابية والمجتمعية في الحوار الاجتماعي، حيث قال: “طالما طالبنا بفتح هذا الحوار أمام مختلف النقابات المؤثرة في المشهد النقابي المغربي، أو على الأقل الممثلة بمجلس المستشارين، دون الحاجة إلى شرط الحصول على 6 في المائة في القطاعين العام والخاص”.

وأكد الزويتن، في تصريح لهسبريس، أن “إحداث مؤسسة دستورية تتكلف بضبط الحوار الاجتماعي بالمغرب وتحديد تواريخه والعمل على احترامها سيكون جيدا جدا، وسيمكن من الوصول إلى توافقات بشأن عدد من الملفات المطروحة”.

وقال الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إن “عدم وجود مثل هذه المؤسسة يجعل الحوار حول التقاعد، على سبيل المثال، متعثرا لسنوات، وسط وعود الحكومة بتسوية قريبة، في مقابل اقتراب حلول موعد الانتخابات المقبلة التي تشكك في هذه الوعود”.

وذكر الفاعل النقابي ذاته أن “الحاجة إلى إعادة النظر في طريقة تدبير الحوار الاجتماعي بالمغرب تبرز يوما بعد يوم، مع وجود ملفات حارقة تحتاج إلى توافق بين الحكومة وباقي المتدخلين المجتمعيين، بما يقلص اعتماد الحكومة على أغلبيتها بمجلسي البرلمان”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا