علمت جريدة “العمق” من مصادر مطلعة، أن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، حرص على إطلاع الهياكل التنظيمية للحزب على حيثيات قراره الأخير القاضي بعدم الترشح لرئاسة الحزب لولاية جديدة، وعدم دخول غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد أطلق أخنوش “دينامية تواصلية” داخلية مباشرة بعد اجتماع المكتب السياسي، حيث عقد لقاء خاصا مع رئيسي الفريقين البرلمانيين للحزب بمجلسي النواب والمستشارين، لإحاطتهما علم بالقرار وتكليفهما بنقله إلى كافة البرلمانيين التجمعيين. وفي السياق ذاته، اجتمع رئيس حزب “الحمامة” بالمنسقين الجهويين للحزب لوضعهم في صورة المستجدات، موجها تعليماته بعقد اجتماعات محلية مع المنسقين الإقليميين لضمان انسيابية المعلومة داخل القواعد الحزبية.
ولم تقتصر هذه المشاورات على الأجهزة التنظيمية والبرلمانية، بل شملت المنظمات الموازية؛ حيث عقد أخنوش لقاءين منفصلين مع رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، ورئيسة منظمة المرأة التجمعية، لإبلاغهما رسميا بحيثيات قراره عدم دخول سباق الرئاسة أو الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
وأفادت مصادر “العمق” أن أخنوش شدد خلال هذه اللقاءات على ضرورة “توحيد الصفوف ورصها”، داعيا القيادات الحزبية إلى دعم أي خلف يفرزه المؤتمر الاستثنائي المقبل لضمان استمرارية المشروع السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وفي خطوة لترسيخ الثقافة الديمقراطية داخل “الأحرار”، أكد أخنوش للمسؤولين الحزبيين أن قراره نابع من احترامه التام للقانون الأساسي للحزب، الذي يحصر ولايات الرئيس في اثنتين فقط، مؤكدا أنه يرفض بشكل قاطع أي مقترح لتعديل القوانين من أجل التمديد لولاية ثالثة، انتصارا لمبدأ الامتثال للنصوص القانونية وتكريسا لمنطق التداول على القيادة.
وأعلن أخنوش، في وقت سابق أمس الأحد خلال لقاء تواصلي جمعه بمدراء نشر عدد من المنابر الإعلامية في الرباط، أنه لن يترشح في الاستحقاقات التشريعية القادمة. مؤكدا أن رئاسته للحزب ستنتهي بتنظيم مؤتمر وطني استثنائي الشهر المقبل، وأنه لن يترشح مرة أخرى للرئاسة.
وشدّد أخنوش على أن فكرته دائماً كانت ضد الترشح المفتوح، وأنه يرى الأفضل في حصر مدة انتداب الرئيس في ولايتين فقط، وهو ما يطابق أيضاً الفصل 34 من النظام الأساسي للحزب. وعلق على بقائه رئيساً إلى ما بعد الانتخابات: “يصعب أن أكون لمدة ستة أشهر فقط ويتغير بعدها الرئيس، هذه صورة ما مزياناش”، متابعاً: “وصعب أيضاً ننجح ونمشي”.
واعتبر أنه ساهم في إنجاز تحول كبير في الحزب في الجهات الاثني عشر للمغرب، وتطور من مقراته ومؤسساته، وساهم في إنجاح أهم الأوراش التي أطلقها مثل مسارات المدن وبرنامج الثقة، وينتظر أن يطلق الأسبوع المقبل مسار الإنجاز.
وأضاف أنه سيترك الحزب في وضعية جيدة، وأن هذا هو الوقت المناسب لتجديد القيادة، قائلاً: “سنجدد القيادة وأنا مهني، وأني عملت ما جئت لأجله”.
وأشار أخنوش إلى أن أعضاء المكتب السياسي تمسكوا به رئيساً، لكنه تمكن من إقناعهم بعد نقاش حاد أن الحزب ليس بإرث، وأن الوقت مناسب لتجديد القيادة.
في سياق متصل، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار تمديد فترة تلقي الترشيحات لخلافة عزيز أخنوش على رأس الحزب إلى غاية 28 يناير المقبل على الساعة الثانية عشرة والنصف زوالاً بالإدارة المركزية للحزب بالرباط، بدل 21 يناير، المعلن عنه في بيان المكتب السياسي، مساء أمس الأحد، بحسب ما ورد في في إخبار من الحزب، توصلت به جريدة “العمق”.
وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد أكد، في بيان صادر عن اجتماع مكتبه السياسي أمس الأحد 11 يناير 2026، أنه سيعقد مؤتمره الاستثنائي يوم 7 فبراير بمدينة الجديدة، وفتح باب الترشح لخلافة عزيز أخنوش على رأس الحزب.
المصدر:
العمق