تلقت هيئات وجمعيات وفعاليات مدنية “بانزعاج شديد واستنكار بالغ” خبر إقدام جامع الآثار الفرنسي آلان رودريغ (Alain Rodrigue) مرة أخرى على القيام بأبحاث وتنقيبات أثرية سرية وغير مرخصة بعدد من المواقع الأثرية، لاسيما بإقليم طاطا، في خرق سافر للقوانين والتشريعات المغربية الجاري بها العمل، وللأعراف والمواثيق الدولية المنظمة للبحث العلمي وحماية التراث الثقافي.
وأوضحت الهيئات الموقعة على بلاغ مشترك، الذي وصل موقع “لكم” نظير منه، أن “هذا الشخص دأب على مدى أزيد من ثلاثين سنة على القيام بأبحاث ميدانية وجمع لقى أثرية من مختلف جهات المملكة، من أقصى الشمال (القصر الكبير) إلى أقصى الجنوب (إقليم أوسرد)، دون أي ترخيص قانوني، حيث يُقدَّر عدد القطع الأثرية التي قام بجمعها بما يفوق 30 ألف قطعة، لا يُعرف مصيرها إلى حدود اليوم. من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، إناء فخاري مكتمل يعود للفترة الجرسية (حوالي 3500 سنة)، وأضمومات من الأدوات الحجرية التي تنتمي لمختلف الثقافات الحجرية التي عرفها المغرب منذ العصر الآشولي إلى العصر الحجري الحديث، في ما يشكّل مسّا خطيرا بالتراث المادي الوطني والإنساني”.
وبينما طالبت الهيئات “وزارتي الداخلية، والشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – بالتدخل العاجل لوضع حدٍّ نهائي لهذه الأبحاث الأثرية غير المرخصة”، دعت إلى “فتح تحقيق جدي ومسؤول في مآل آلاف القطع الأثرية التي قام بجمعها داخل التراب الوطني، والعمل على استرجاعها باعتبارها تراثا وطنيا وإنسانيا، وفي الآن نفسه إيلاء العناية اللازمة والمتابعة الجادة للشكاية التي تقدمت بها جمعية أمنير لدى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 14 أبريل 2023، مع المطالبة باعتبار آلان رودريغ شخصا غير مرغوب فيه (Persona non grata)”.
وأكدت أن ذلك “يستوجب من السلطات المعنية تعزيز آليات المراقبة والتصدي للبحث العلمي السري ونهب اللقى الأثرية، خاصة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وتوفير الإمكانيات اللوجستية والبشرية للمصالح المختصة المكلفة بحماية التراث الأثري الوطني، مع إلزام جميع الباحثين الأجانب باحترام سيادة المملكة المغربية وقوانينها وتوابتها الوطنية، وجعل ذلك شرطًا أساسيا لأي تعاون علمي أو أكاديمي، مع رفض الزج بالبحث العلمي في المزايدات السياسوية”.
وأكدت الجمعيات الموقعة، وفق بلاغها، أن “المعني بالأمر لم يحصل سوى على ترخيص وحيد ومحدود من طرف المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، خُصِّص حصريًا لمنطقتي أوكيمدن والياغور بالأطلس الكبير، وذلك في إطار إعداد أطروحته الجامعية التي نوقشت سنة 1998، في حين أن جميع الأبحاث والتنقيبات التي أنجزها بعد ذلك في باقي مناطق المملكة تمت بشكل غير قانوني وسري، دون أي إذن رسمي من الجهات المختصة”.
وذكرت الجمعيات بأن هذا الباحث كان موضوع توقيف من طرف مصالح الدرك الملكي بتاريخ 27 مارس 2016 جنوب مدينة السمارة، إثر ضبطه وهو بصدد الاستعداد للقيام بأبحاث وتنقيبات أثرية سرية وغير مرخصة بموقع لغشيوات (جماعة أمكَالا)، في انتهاك واضح للقانون، ودون احترام للمساطر المعمول بها.
وبحسب الهيئات، لا تقف خطورة ممارسات هذا الشخص عند حدود النهب الأثري والبحث السري، بل تتجاوزها إلى مواقف وتصريحات وكتابات عدائية صريحة للوحدة الترابية للمملكة المغربية، حيث عمد إلى توظيف البحث الأثري والعلمي توظيفا سياسويا منحازا، يناصر الطرح الانفصالي، ويشكك في سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في تعارض تام مع أخلاقيات البحث العلمي ومبادئ الحياد الأكاديمي.
وشددت الجمعيات الموقعة على البلاغ ذاته على أن “التراث الأثري المغربي جزء لا يتجزأ من الهوية التاريخية والحضارية للمملكة، وأحد رموز سيادتها، وأي مساس به خارج الإطار القانوني والمؤسساتي يُعد اعتداءً مرفوضًا على السيادة الوطنية، وسلوكا خطيرا يستوجب المساءلة”، مؤكدة على “فداحة هذه الأفعال، واستمرار هذا الشخص في التعدي على التراث الأثري الوطني منذ عقود، وتطاولِه المتكرر على الوحدة الترابية للمملكة”.
يشار إلى أن الجمعيات والهيئات الموقعة هي كل من: جمعية أمنير-المكتب الوطني، والمرصد الوطني للتراث الثقافي، وجمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وجمعية الطبيعة مبادرة، وجمعية ميران لحماية الآثار، ومركز الساقية الحمراء لحماية الآثار وتثمين التراث، والجمعية المغربية للتراث.
المصدر:
لكم