“لم تقف أصداء ‘صرخة’ الإعلامية نادية ليوبي، التي كشفت عن استمرار “الفيتو”غير المعلن ضد الحجاب في تقديم نشرات الأخبار بالقناة الثانية، عند حدود منصات التواصل الاجتماعي، بل فتح النقاش حول معايير الولوج للشاشة. ففي الوقت الذي اعتبرت فيه ليوبي أن “القلب المبدع يجد طريقه رغم القيود”، تحول هذا البوح المهني إلى مساءلة سياسية لوزارة التواصل حول مدى احترام الإعلام العمومي لمبادئ الدستور وتكافؤ الفرص، فاتحا الباب أمام تساؤلات حارقة: هل ما تزال “أناقة المظهر” في قنواتنا تسبق “أناقة الكفاءة”‘؟ وبأي مسوغ قانوني يُغيب اللباس المغربي الأصيل والحجاب عن واجهة الخبر الرسمي؟
وفي هذا الصدد، طالب المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل، بالقطع مع التمييز على أساس المظهر واللباس لتقديم نشرات الأخبار بالقنوات العمومية، وتساءل عن المعايير المعتمدة رسميا لاختيار مقدمي ومقدمات نشرات الأخبار بهذه القنوات.
وأشار السطي، في سؤال كتابي وجهه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، إلى النقاش الذي أثير بخصوص معايير الولوج إلى تقديم نشرات الأخبار داخل بعض القنوات العمومية، خصوصا ما يتعلق بعلاقة هذه المعايير بالمظهر الخارجي واللباس.
ونبه المستشار البرلماني إلى أن عدد من المهنيين والمتابعين يطرحون “تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام هذه المعايير مع مبادئ تكافؤ الفرص والكفاءة المهنية التي يفترض أن تؤطر العمل الإعلامي العمومي”.
وباعتبار القنوات العمومية تُموّل من المال العام وتؤدي خدمة إعلامية لفائدة جميع المواطنات والمواطنين، يشدد السطي، على أنها ” مطالبة باحترام قيم الإنصاف، وعدم التمييز، وربط المسؤوليات والمهام بالكفاءة المهنية والحضور التحريري والأداء الصحفي”.
وتساءل عن هذه المعايير وهل تتضمن عناصر تتعلق بالمظهر أو اللباس، وغياب الالبسة المغربية الأصيلة مثل الجلباب والطربوش المغربي والحجاب النسائي مثلا، وبأي سند قانوني أو تنظيمي يتم اعتمادها إن وجدت؟
وطالب المستئار البرلماني الوزير باتخاذ تدابير لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الصحافيات والصحافيين، وربط تقديم نشرات الأخبار حصراً بالكفاءة المهنية والابتعاد عن التمييز غير المبرر، واستثمار برامج ونشرات الأخبار في الإعلام العمومي للتعريف باللباس المغربي الأصيل.
وكانت تدوينة للإعلامية نادية ليوبي، الصحافية ورئيسة التحرير ومقدمة البرامج بالقناة الثانية “دوزيم”، موجة واسعة من الجدل والانتقادات، بعدما كشفت فيها أن تقديم نشرات الأخبار داخل القناة ما يزال غير متاح للصحافيات المحجبات، رغم كفاءتهن المهنية وحضورهن الإعلامي.
وقالت ليوبي، في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع “فيسبوك”: “يحزن قلبي أن تقديم الأخبار في قناتنا ما زال غير متاح لنا بسبب غطاء الرأس رغم كفاءتنا وحضورنا.. مهما كانت القيود القلب المبدع يجد طريقه ليصل”، وهي الكلمات التي سرعان ما تحولت إلى مادة نقاش واسعة حول معايير الولوج إلى الشاشة داخل القناة العمومية الثانية.
التدوينة فجرت انتقادات لاذعة لطريقة تدبير القناة الثانية لملف التنوع والإنصاف المهني، حيث اعتبر عدد من المتفاعلين أن ما كشفته ليوبي يعكس تمييزا غير معلن ضد الصحافيات بناء على قناعاتهن الدينية، في تعارض صريح مع مبدأ تكافؤ الفرص، ومع الدستور الذي ينص على عدم التمييز بسبب المعتقد أو المظهر.
وعادت ليوبي، في تدوينة أخرى، إن تدوينتها “لم تكن، في أي لحظة، شهادة على وضع شخصي، ولا اتهاما لمؤسسة أشتغل داخلها، ولا حديثا عن منع أو مضايقات”، مؤكدة أنها تعمل ” داخل القناة الثانية في مناخ مهني محترم، تسوده علاقات قائمة على التقدير والاحترام المتبادل مع زملائي ومدرائي، وهو أمر أعتز به”.
وقالت إن مقصدها هو فتح نقاش مهني هادئ حول معايير تقديم نشرة الأخبار، “انطلاقا من قناعة راسخة بأن الكفاءة والحضور والقدرة المهنية ينبغي أن تظل المعيار الأساس، بمعزل عن المظهر الخارجي أو اللباس، ودون إدخال الموضوع في أي نقاش ديني أو إيديولوجي”.
المصدر:
العمق