أسدلت غرفة الجنايات المكلفة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالرباط، يوم الأربعاء الماضي، الستار على واحد من أخطر الملفات الإرهابية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بعد أن قضت بتوزيع 151 سنة سجناً نافذاً في حق المتابعين في الخلية الإرهابية التي أطلقت على نفسها اسم “أسود الخلافة”، والمرتبطة بشكل مباشر بتنظيم “داعش” بمنطقة الساحل الإفريقي.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة المتهم الرئيسي “ح، ز” بـ23 سنة سجنا نافذا، فيما حكمت على كل من “ب، ب” و”ص، ب” بـ18 سنة سجنا لكل واحد منهما. كما أدانت المحكمة “ح، ا” و”ا، ك” بـ12 سنة سجناً لكل واحد، وحكمت بـ10 سنوات سجنا نافذا في حق “ع، ب”، “خ ذ”، “ر، أ”، “ش، ع”، “ر، ع”، و”ي، م”.
كما قضت المحكمة بإدانة “أ س” و”إ، أ” بـأربع سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما، مع تحميل جميع المدانين الصائر تضامنا دون إجبار، وإقرار الحكم في باقي مقتضياته.
ويأتي هذا الحكم تتويجاً لعملية أمنية استباقية كانت المديرية العامة للأمن الوطني قد أعلنت عنها في فبراير الماضي، مؤكدة أن المكتب المركزي للأبحاث القضائية تمكّن، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، من إحباط مخطط إرهابي بالغ الخطورة كان يستهدف المملكة، بتكليف وتحريض مباشر من قيادي بارز في تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل الإفريقي.
وتم تنفيذ العملية الأمنية بشكل متزامن بعدد من المدن، شملت العيون، الدار البيضاء، فاس، تامسنا، طنجة، أزمور، تاونات، جرسيف، وولاد تايمة، وأسفرت عن توقيف 12 متطرفا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة، بايعوا تنظيم “داعش” وانخرطوا في الإعداد والتنسيق لتنفيذ مشاريع إرهابية وُصفت بالخطيرة.
وفي هذا السياق، كان مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حبوب الشرقاوي، قد أكد أن خلية “أسود الخلافة بالمغرب الأقصى” لم تكن مجرد تجمع متطرف معزول، بل مشروعا استراتيجيا لتنظيم “داعش” يرمي إلى إقامة فرع له داخل التراب المغربي.
وأوضح الشرقاوي، خلال ندوة صحفية بمقر “البسيج” بسلا، أن الخلية اعتمدت أسلوبا تنظيميا متقدما، تمثل في إحداث لجنة مصغرة للتنسيق المباشر مع غرفة العمليات الخارجية للتنظيم بمنطقة الساحل، من أجل تلقي التعليمات وتبليغ الأوامر لباقي العناصر المكلفة بالتنفيذ الميداني.
وكشفت الأبحاث الأمنية أن عناصر الخلية يشتركون في مستوى تعليمي محدود، إذ لم يتجاوز أغلبهم التعليم الثانوي أو الأساسي، بينما لم يتخط أحدهم السنة الأولى الجامعية، وهو ما يعكس اعتماد التنظيمات الإرهابية على استقطاب الفئات الهشة والقابلة للتأطير الأيديولوجي.
وأكد الشرقاوي أن الخلية كانت على ارتباط مباشر بقيادي بارز في “داعش” يدعى عبد الرحمان الصحراوي، من جنسية ليبية، والذي تكفل بتوفير الأسلحة والذخيرة عبر شبكات تهريب، كما منح “مباركة” التنظيم للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
من جهته، أوضح بوبكر سابيك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني، أن الخلية كانت تخطط لتنفيذ تفجيرات عن بُعد، إضافة إلى تبني تكتيكات الإرهاب الفردي، واستهداف رجال الأمن والمنشآت الحساسة، مع تلقي تدريبات على استعمال الأسلحة النارية عبر منصات التنظيمات الإرهابية.
وكشفت الخبرات التقنية، التي قدمها والي الأمن عبد الرحمن اليوسفي العلوي، عن حجز ترسانة حربية خطيرة تضم أسلحة كلاشنيكوف، مسدسات حربية، بنادق صيد معدلة، وذخيرة حية، جميعها في حالة اشتغال جيدة، مع محو أرقامها التسلسلية وإعادة صباغتها لإخفاء مصدرها.
وأكدت المصالح الأمنية أن تفكيك خلية “أسود الخلافة” جاء بعد تحريات دقيقة استمرت قرابة سنة كاملة، في إطار يقظة استباقية حالت دون تنفيذ مخططات دموية كانت تستهدف أمن المواطنين واستقرار البلاد، في وقت لا تزال فيه التحقيقات متواصلة لتفكيك الامتدادات المحتملة للشبكة، بتنسيق مع قواعد بيانات الأنتربول.
المصدر:
العمق