يقترب الموسم الدراسي الحالي بالمغرب من بلوغ “مرحلة المنتصف”، في ظل تسجيل “انتظام” الزمن المدرسي واستمرار الحوار بين النقابات الأكثر تمثيلية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتنزيل مضامين الاتفاقيات المبرمة سلفا و”النظام الأساسي”.
وبخلاف الموسم الدراسي قبل الماضي، الذي شهد حراكا جماعيا استمر لأسابيع متواصلة، يحافظ الموسم الحالي على سيره العادي، وهي الوضعية التي تجلب اختلافا في التقديرات بشأنها وبخصوص العوامل التي تقف وراءها، في ظل عدم تسجيل برمجة احتجاجات وإضرابات.
ويشير متدخلون من الآباء وأولياء أمور التلاميذ بالمملكة إلى أن “المدارس تعيش ثمرة الاتفاقات الموقعة سلفا، ما يسمح بضمان السيرورة الصحيحة للزمن المدرسي وتحقيق نتائج إيجابية”، في حين إن أصواتا من داخل القطاع ترى أن “الشغيلة التعليمية تطبّق حسن الظن والنية بخصوص الحوار المتواصل بين النقابات التعليمية والوزارة المعنية، على الرغم من عدم الوفاء بعدد من الالتزامات، وتراكم عدد من الملفات الفئوية”.
وأكد نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن “التوافقات المشهودة واستمرار الحوار بين النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية والوزارة الوصية على القطاع مكّننا من الحفاظ على الزمن المدرسي خلال الموسم الماضي والأسدس الأول من هذا الموسم”.
وكشف عكوري، في تصريح لهسبريس، أن “التلاميذ هم الطرف الأكثر تضررا دائما من أي احتقان على مستوى القطاع، بعدما تسبّب ذلك في السنة قبل الماضية في إرباك مخطط السنة الدراسية كاملة”، كاشفا “وجود بعض المطالب الحالية لدى فئات معيّنة من دون أن يكون لها أي تأثير على الزمن المدرسي”.
وتابع شارحا: “استمرار الحوار والأمور على هذا الشكل سيمكّننا من تحقيق نتائج إيجابية في المستويات الإشهادية، وسيمكننا أيضا من الحفاظ على الزمن التعليمي الذي يبقى القاعدة”.
وقدّم عز الدين أمامي، الكاتب الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للتعليم، رواية مغايرة؛ فقد أفاد بأن “ما حدث في موسم 2023 ــ 2024 جسّد هبّة جماعية للشغيلة التعليمية، وتحديدا الأساتذة الذين رأوا ضرورة التدخل ضد النظام الأساسي الذي لم يأتِ بأي جديد وقتها”.
وقال أمامي، في تصريح للجريدة، إن “الشغيلة التعليمية قررت تأمين الزمن المدرسي خلال الموسم الماضي، على الرغم من عدم تنفيذ الحكومة لوعودها وما تم الاتفاق عليه، والأمر ذاته خلال الموسم الحالي الذي يسير بسلاسة”.
في المقابل، سجّل المتحدث “عدم الالتزام بتخفيض عدد ساعات العمل وصرف التعويض التكميلي للفئات المعنية به، في مقابل إحساس الأساتذة بنوع من التردد ويقينهم بأن الوزارة تعمل على دفع الأمور إلى الأمام، إلى غاية نهاية الولاية الحالية”.
ووضّح النقابي ذاته أن “النتائج الإيجابية للحراك كانت بالتحديد لصالح فئات أخرى غير الأساتذة، وهي الفئات التي لم تنخرط في الاحتجاجات والإضرابات التي جُسّدت خلال تلك الفترة، في حين واجه الأساتذة اقتطاعات من الأجور ومحاكمات أيضا”، متابعا: “كنا نعتقد أن النقابات الأكثر تمثيلية كانت تمثيلية، في حين اتضح أنها فئوية لا أكثر”.
وجوابا على سؤال بشأن سلاسة الزمن المدرسي خلال الموسم الجاري، كشف أمامي أن “الأمر مردّه إلى حسن الظن الذي تبديه الشغيلة التعليمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتنفيذ بعض الإجراءات ذات الصبغة التقنية”.
المصدر:
هسبريس