آخر الأخبار

إنعاش أمريكا للنفط الفنزويلي .. فرصة اقتصادية ذهبية أم مجازفة كبرى؟

شارك

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استغلال نفط فنزويلا خدمة للشركات الأمريكية، ولربما شركات غربية أخرى؛ لكن قطاع النفط يتعامل مع القضية بحذر شديد، لا سيما أن الشروط ما زالت غير واضحة.

اجتمعت إدارة ترامب، الجمعة، مع مجموعات نفطية كبرى، وخصوصا أمريكية، بعدما أعلن أن هذه الشركات ستستثمر “مليارات الدولارات” لإنعاش قطاع النفط والغاز الفنزويلي، بعد سنوات من الحظر ونقص الاستثمارات.

وحتى الآن، تعمل شركة “شيفرون” وحدها في الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية، حيث حصلت على ترخيص من واشنطن.

هل يعد استخراج النفط الفنزويلي عملية سهلة؟

بين حالة عدم اليقين السياسي وحجم التمويل الهائل المطلوب، تبدو إعادة إحياء عمليات الإنتاج مهمة شاقة.

في وقت الذروة، بلغ الإنتاج 3,5 ملايين برميل يوميا، قبل 25 عاما؛ لكنه تدنى إلى مليون برميل يوميا في الوقت الحالي.

وقال كلايتن سيغل، الباحث لدى “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” في واشنطن، إن “معظم النفط الفنزويلي فائق الثقل؛ ما يعني أنه شديد اللزوجة وغني بالكربون مقارنة بنوعيات النفط الأخف، مثل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي”.

ووصفه شخص من القطاع، طلب عدم الكشف عن هويته، بأنه مثل “مزيج قابل للدهن مخلوط بالرمل”.

وقال وود ماكينزي، المحلل المتخصص في مجال الطاقة، إنه “يتطلب معالجة خاصة (يطلق عليها عملية تحسين) قبل تكريره ليصبح وقودا يستخدم في النقل مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات. وهذه المعالجة الإضافية تتطلب بنيات تحتية مكلفة وذات رأس مال كبير”.

ووصف محللون فنزويلا بأنها “من بين أكبر الدول المسببة للانبعاثات الناجمة عن إنتاج النفط خلال العقد الماضي”.

ما هي التحديات السياسية والمالية؟

حسب دراسة أجراها باحثون لدى “رايستاد إنرجي” Rystad Energy، قد تتطلب البنيات التحتية لاستكشاف واستخراج النفط والغاز استثمارات بقيمة 183 مليار دولار بحلول العام 2040 للوصول إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا؛ بما في ذلك 53 مليار دولار للمحافظة فقط على مستويات الإنتاج الحالية.

لكن سيغل أشار إلى أن الاستقرار السياسي الأطول أمدا سيكون العامل الأهم في اتّخاذ شركات النفط قراراتها.

وأفاد بأنه، من دون ذلك، “يُستبعد أن تضخ استثمارات ضخمة تتطلبها استعادة وتعزيز قدرة فنزويلا على إنتاج النفط والغاز”.

وتابع أن “الشركات تجري حساباتها، وحددت بأن أي إنتاج نفطي كبير مع أسعار قريبة، أو أقل من 60 دولارا للبرميل، لن تكون مربحة؛ وهي نتيجة مقبولة بالنسبة للمستثمرين فيها”.

ما هو رأي شركات النفط؟

يسود شعور واحد في أوساط شركات النفط: ينبغي عدم التسرّع.

وقال متحدث باسم “كونوكو فيليبس” لفرانس برس: “سيكون من السابق لأوانه التكهّن بأية أنشطة تجارية مستقبلية أو استثمارات”.

من جانبها، شددت “شيفرون” على أنها تواصل العمل “بما يتوافق بشكل كامل مع جميع القوانين والقواعد ذات الصلة”.

انسحبت “طوطال إنرجي” الفرنسية بالكامل من فنزويلا عام 2022، ولا يبدو بأنها تنوي العودة في أي وقت قريب.

وبناء على هذه الاستراتيجية، فإنها لا ترغب في الاستثمار في مشاريع تنمية مرتبطة بالنفط فائق الثقل، على غرار تلك في حزام أورينوكو حيث تتركّز احتياطات النفط الفنزويلية بشكل رئيسي.

ويعد استغلال النفط في تلك المنطقة مكلفا كما أنه يتسبب في انبعاثات كثيفة للغازات الدفيئة.

ما سبب وجود أمور كثيرة على المحك بالنسبة لبعض الشركات؟

قد تستغل بعض الشركات، على غرار “إني” الإيطالية و”ريبسول” الإسبانية، الوضع الجديد لاستعادة ديون غير مسددة من فنزويلا، لا سيما تلك المرتبطة بعمليات تسليم الغاز، علما بأن الشركتين تتشاركان أصولا في البلاد.

وعلى الرغم من العقوبات الأمريكية على النقط الفنزويلي التي فُرضت منذ العام 2019، كانت شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) تسدد ديونها للشركتين على شكل نفط خام حتى مارس 2025 عندما ألغت إدارة ترامب تراخيص العمل في فنزويلا. وعليه، تم التخلي عن هذه الترتيبات.

وقال خوسو خون إيماز، الرئيس التنفيذي لـ”ريبسول”، في مارس العام الماضي، إنه على اتصال بالسلطات الأمريكية لإيجاد “آليات” تمكّن الشركة من مواصلة عملياتها.

لكن أي بيان لم يصدر عن الشركة منذ ألقت قوات أمريكية خاصة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وحسب مذكرة من مصرف “ساباديل” الإسباني نشرتها وسائل إعلام في إسبانيا، فإن عملية “انتقالية منظمة في فنزويلا ستكون إيجابية بالنسبة لريبسول مع توقع، على الأمد المتوسط، بأن تُرفع قرارات حظر تصدير النفط الخام الفنزويلي القائمة حاليا”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا