هبة بريس – عبد اللطيف بركة
يتجه الاحتقان داخل المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير (ENSA) نحو منعطف خطير، بعد مرور أزيد من 20 يوما دون دراسة فعلية، في مشهد يعكس فشلا واضحا في التدبير، وعجزا مقلقا للوزارة الوصية عن احتواء أزمة تهدد بشكل مباشر مستقبل أربع مستويات كاملة، وتضع مئات الطلبة أمام احتمال كارثي اسمه “السنة البيضاء”.
وحسب معطيات دقيقة من داخل المؤسسة، فإن الوضع خرج عن السيطرة، ولم يعد يحتمل منطق التسويف أو الحلول الترقيعية. فالتوقف المطول للدروس، في مؤسسة يفترض أنها من صلب التكوين الهندسي الاستراتيجي بالمغرب، يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير القطاع، وحول جدية الوزارة في حماية الزمن البيداغوجي وحقوق الطلبة.
شلل بيداغوجي… وقرارات غائبة
المصادر نفسها تؤكد أن الأزمة ناتجة عن اختلالات بنيوية في التأطير البيداغوجي، وخصاص حاد في الأطر، وسوء تدبير لملفات أكاديمية حساسة، وهي اختلالات لم تعالج في وقتها، بل تركت لتتراكم إلى أن انفجرت داخل أسوار المؤسسة.
ورغم توجيه مراسلات وتنظيم لقاءات، فإن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تحت إشراف الوزير عزّ الدين، فشلت في تقديم أي حل عملي وملموس، مكتفية بالصمت أو الوعود، في وقت يُهدر فيه الزمن الجامعي يوماً بعد آخر.
أربع مستويات على حافة الضياع
الأخطر في هذا الملف أن أربع مستويات دراسية داخل ENSA أكادير أصبحت عمليا خارج المسار الطبيعي للتكوين، ما يجعل فرضية السنة البيضاء أقرب إلى الواقع منها إلى مجرد تخوف. وهو سيناريو وصفه طلبة بـ”الظلم الجماعي”، لما يحمله من تبعات نفسية وأكاديمية ومهنية، خصوصا بالنسبة لطلبة اقتربوا من التخرج.
هذا الوضع يهدد ليس فقط الطلبة، بل سمعة مدارس الهندسة العمومية ككل، ويضرب في العمق الخطاب الرسمي حول “إصلاح التعليم العالي” و”تأهيل الرأسمال البشري”، الذي يبدو، في هذه الحالة، مجرد شعارات غير قابلة للتنزيل.
غضب طلابي وصمت رسمي
في المقابل، يتصاعد الغضب داخل أوساط الطلبة، وسط إحساس عام بالتهميش وغياب التواصل، حيث لم تقدم لا إدارة المدرسة ولا الوزارة الوصية توضيحات شفافة حول مآل الموسم الجامعي، ولا خطة واضحة لتدارك ما ضاع من الزمن البيداغوجي.
ويحذر فاعلون طلابيون من أن استمرار هذا التجاهل قد يدفع إلى خطوات تصعيدية غير مسبوقة، محملين المسؤولية الكاملة للجهات الوصية التي تركت الأزمة تتفاقم دون تدخل حازم.
من يتحمل المسؤولية؟
أمام هذا المشهد القاتم، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل مركزي وفوري من الوزير عز الدين المداوي ، عبر قرارات جريئة واستثنائية، بدل ترك الطلبة رهائن لصراعات إدارية واختلالات تدبيرية لا ذنب لهم فيها.
وفي انتظار ذلك، يبقى سؤال واحد يفرض نفسه بقوة،
هل تتحرك الوزارة لإنقاذ ما تبقى من الموسم الجامعي، أم أن السنة البيضاء ستُفرض كأمر واقع، في سابقة خطيرة تهدد الثقة في منظومة التكوين الهندسي برمتها؟
المصدر:
هبة بريس