وجه فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين انتقادات للواقع الحالي للوظيفة العمومية، وذلك خلال تعقيبه على جواب وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بخصوص سؤال حول غياب مناخ عمل تحفيزي للرأسمال البشري داخل الإدارات العمومية، حيث أكد الفريق النقابي أنه على الرغم من فتح الحكومة لعدد من الأوراش الرامية لتحديث الإدارة وتدبير مواردها البشرية، إلا أن حجم التحديات الراهنة يفرض بإلحاح الانتقال من مجرد التوجهات العامة إلى تنزيل إجراءات عملية ملموسة ذات أثر مباشر على أوضاع الموظفات والموظفين، بما يضمن جاذبية القطاع العام.
وأوضح الفريق في معرض تعقيبه أن واقع العمل اليومي داخل الإدارة العمومية يثبت وجود العديد من الاختلالات العميقة التي تؤثر سلبا على المردودية والاستقرار النفسي والاجتماعي للشغيلة، وفي مقدمة هذه الاختلالات غياب الحضانات داخل الإدارات أو بالقرب منها، وهو الأمر الذي يعيق التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية ويكرس ضغطا اجتماعيا ونفسيا كبيرا على الأسر، مطالبا في هذا الصدد باعتماد مرونة حقيقية في الزمن الإداري وإقرار آليات واضحة تنسجم مع مقتضيات الاتفاقية رقم 156 لمنظمة العمل الدولية بشأن العمال ذوي المسؤوليات العائلية.
واسترسل المصدر ذاته في رصد النقائص، مشيرا إلى تدهور أو غياب خدمات المطاعم الإدارية، وذلك رغم وجود اتفاق سابق موقع بين الحكومة والحركة النقابية بهذا الخصوص قبيل اعتماد التوقيت المستمر، مما يؤثر سلبا على أداء الموظفين واستقرارهم المهني، كما نبه الفريق إلى استمرار أشكال العنف والتحرش والتمييز داخل فضاءات العمل ومحيطها، بالتزامن مع غياب النقل الخاص بالموظفين، داعيا إلى ضرورة وضع مساطر تبليغ واضحة وصارمة لحماية المشتكيات والمشتكين، وإلى حين المصادقة على الاتفاقية رقم 190، طالب بتضمين مقتضياتها في القوانين المنظمة للوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية.
وسجل فريق الاتحاد المغربي للشغل عددا من المظاهر التي تضرب مبدأ الإنصاف، منها عدم إدماج حاملي الشهادات العليا في السلالم والدرجات التي تلائم مؤهلاتهم العلمية والعملية، بالإضافة إلى تعثر المسار المهني خلال فترات الانقطاع عن العمل بسبب الأمومة أو الرعاية، حيث تتحول هذه الفترات إلى ما يشبه عقوبة إدارية غير معلن عنها تؤثر على التنقيط والترقية والتعويضات والمنح، فضلا عن ضعف الولوجيات المعمارية والرقمية والاجتماعية بالنسبة للموظفات والموظفين في وضعية إعاقة، وغياب التأمين عن حوادث الشغل داخل ومن وإلى مقرات العمل.
وعدد التعقيب البرلماني اختلالات أخرى، شملت ضعف مؤشرات وصول النساء لمواقع المسؤولية، وقصور برامج التكوين المستمر لا سيما في مجال الرقمنة، إلى جانب التفاوتات الصارخة في المنظومة الأجرية رغم وحدة المشغل، وغياب تكافؤ الفرص في الترقي والتعيينات، معتبرا أن هذه الاختلالات تؤكد غياب العدالة المهنية وتفرغ خطاب تثمين الرأسمال البشري من مضمونه، مما يدفع إلى تعميق الإحباط وفقدان الثقة في منظومة الترقي والإنصاف داخل الوظيفة العمومية.
وختم الفريق تعقيبه بالتأكيد للوزيرة الوصية على القطاع أن المقاربة الشمولية لاستثمار الرأسمال البشري، في إطار حوار اجتماعي جاد ومسؤول، تظل المدخل الأساسي والوحيد لتحسين جودة الخدمات العمومية، بما يخدم نجاعة الإدارة العمومية ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المنشودة.
المصدر:
العمق