كشفت معطيات صادمة، تسربت من تقارير حديثة أنجزتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية، عن وجود خروقات خطيرة همت عقود بيع مرتبطة بقطع أرضية ناتجة عن عمليات تقسيم عقارات جرى تنفيذها خارج الإطار القانوني بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات.
وأفادت مصادر مطلعة بأن لجان التفتيش المركزية التابعة للمفتشية العامة رصدت سلسلة من التجاوزات التعميرية ذات الصلة بهذه العقود، خاصة أن عددا منها جرى تحريره خلال السنوات الخمس الأخيرة، قبل أن يتم تصحيح إمضاءاتها من طرف محامين، رغم ارتباطها بتقسيمات عقارية لم تحترم المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وأوضحت المصادر نفسها أن العقارات موضوع هذه العقود تقع داخل مجالات ترابية مشمولة بوثائق التعمير، ما يجعلها خاضعة بشكل صريح لمقتضيات القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، كما وقع تغييره وتتميمه.
غير أن عمليات التقسيم التي جرى توثيقها بعقود بيع لم تحترم، بحسب التقارير، الشروط والمساطر المنصوص عليها قانونا، سواء تعلق الأمر بإحداث تجزئات عقارية أو بما يُعرف بالتقسيمات البسيطة.
وأكدت المصادر أن المادة الثانية من القانون المذكور تشترط الحصول على ترخيص مسبق لإحداث أي تجزئة عقارية متى كانت القطع الأرضية مخصصة للبناء، فيما تخضع عمليات تقسيم العقارات غير المخصصة للبناء لمقتضيات المادة 58، التي تفرض بدورها استصدار ترخيص خاص بالتقسيم.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن هذه التراخيص لم يتم الحصول عليها، رغم الطابع العمراني للمناطق المعنية وخضوعها لوثائق التهيئة. وبحسب التقارير ذاتها، يتم استغلال هذه العقود من طرف بعض مالكي العقارات لتحويل أملاكهم إلى بقع أرضية صغيرة وبيعها لأشخاص آخرين بغرض البناء، في غياب تام للتجهيزات الأساسية، مثل شبكات الماء والكهرباء والتطهير، ودون احترام لمعايير التهيئة الحضرية وضوابط السلامة والجودة العمرانية.
وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات تشكل تشجيعا غير مباشر على انتشار البناء العشوائي، وتُسهم في تعميق الاختلالات العمرانية، كما تطرح تساؤلات جدية حول أدوار المتدخلين ومسؤولية مختلف الأطراف في مراقبة احترام القانون، خاصة في ظل ما تفرزه هذه الأوضاع من ضغط على البنيات التحتية، وتشويه للنسيج العمراني، وتهديد للتخطيط الحضري السليم.
المصدر:
العمق