نبه عدد من سكان مدينة تيفلت إلى أن المستشفى المحلي بالمدينة يعيش “وضعًا متدهورًا وخطيرًا” نتيجة خلوه التام من أي طبيب في فترات كثيرة، وهو ما يفاقم معاناة المرضى وعائلاتهم، وطالبوا بفتح تحقيق إداري، لكن المندوب الإقليمي لوزارة الصحة أعلن إيجاد حل مؤقت لهذا المشكل في انتظار سد الخصاص.
وورد في رسالة مفتوحة لوزير الصحة أمين التهراوي، وهي عبارة عن عريضة إلكترونية وقعها العشرات من السكان، أن المستشفى المحلي بمدينة تيفلت التي يقطنها أكثر من 100 ألف نسمة، لم يعد يؤدي أي وظيفة صحية فعلية، بما يشكل مساسًا مباشرًا بحقوق المواطنات والمواطنين في العلاج وفي السلامة الجسدية.
وفي هذا الصدد، أكد المستشار الجماعي بمدينة تيفلت عن فيدرالية اليسار الديمقراطي عز العرب حلمي، أن مستشفى القرب بدون طبيب منذ مدة، ولا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع المقلق.
وأضاف في تصريح لجريدة “العمق” أن غياب الطبيب كان يحدث لفترات متعددة، واستدرك أن هذا الغياب دام لفترة طويلة مؤخرًا “دون وجود أي تصور زمني لحل هذا المشكل وبدون تواصل من طرف إدارة المستشفى”.
وقال حلمي إن عددًا من السكان تواصلوا معه بخصوص هذا المشكل، من بينهم من عاش وضعيات صحية حرجة، حيث قصدوا المستشفى ليلاً ولم يجدوا طبيبًا، بل ممرضة واحدة فقط، في ظل توافد عدد كبير من المرضى، مؤكدًا بأنه سيترافع على هذا الملف بكل السبل المتاحة.
في الاتجاه ذاته أكدت رسالة السكان إلى التهراوي أن المستشفى منذ افتتاحه، ظل “يعاني من اختلالات بنيوية وتدبيرية واضحة”، موضحين أن الوضع بلغ خلال الفترة الأخيرة مستوى غير مسبوق من التدهور، حيث سُجِّلت عدة مناوبات كان خلالها المستشفى خاليًا بشكل تام من أي طبيب.
ونظرًا لهذا الوضع، تضيف الرسالة، أن عددًا من المرضى وجدوا أنفسهم أمام “واقع صادم يتمثل في غياب تام لأي إشراف طبي، مع الاكتفاء بحضور ممرضات أو مساعدات صحيات يقتصر دورهن على إبلاغ الوافدين بغياب الطبيب، وتوجيههم قسرًا نحو المستشفى الإقليمي بالخميسات أو المستشفى الجامعي بالرباط، دون أي ضمانة للتكفل، ودون مراعاة لعنصر الوقت أو لخطورة الحالات، خاصة الاستعجالية منها”.
واعتبرت الرسالة أن هذا الوضع يشكل خرقًا صريحًا لمقتضيات الفصل 31 من الدستور، الذي يُلزم الدولة والجماعات الترابية بضمان الولوج الفعلي والمتكافئ للعلاج والعناية الصحية. كما يفرغ مفهوم “المستشفى المحلي” من مضمونه، ويحوله إلى مجرد بناية إدارية بلا خدمات صحية حقيقية.
كما نبه المصدر ذاته إلى أن هذا الوضع يعرّض حياة المرضى لخطر مباشر، خاصة في الحالات الاستعجالية التي لا تحتمل التأجيل أو التنقل لمسافات طويلة، ويمثّل إخلالاً جسيمًا بمبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية، ويكرّس تمييزًا مجاليًا غير مبرر بين المواطنين.
وطالبت الرسالة بتدخل فوري لتعيين أطر طبية قارة، وضمان حضور طبي فعلي ومنتظم خلال جميع المناوبات، ووضع حد لحالة الفراغ الطبي التي تهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية للساكنة.
من جهته، أكد المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بالخميسات فؤاد خرماز، في تصريح لجريدة “العمق”، أن هناك بالفعل خصاصًا في الأطباء، ليس في تيفلت فقط، بل في أماكن أخرى بنفس الإقليم، موضحًا أنه تم حل المشكل على مستوى مستشفى القرب مؤقتًا.
وقال خرماز إن المندوبية استقدمت، قبل 6 أشهر، ثلاثة أطباء من سيدي علال البحراوي ومن مناطق أخرى كـ “مقام الطلبة” و”سيدي عبد الرزاق”، إلى مستشفى القرب بتيفلت، وأضاف أنه تم مؤخرًا تعيين 5 أطباء بشكل مؤقت، وهو قرار تم اتخاذه على مستوى المندوبية.
وأوضح أن هذه التدابير حلت المشكل بشكل مؤقت حاليًا، مؤكدًا أن الأطباء التحقوا بعملهم في المستشفى منذ أمس الإثنين، مضيفًا أنه راسل الوزارة بشأن هذا الخصاص، فأكدت أنه سيتم توظيف أطباء في فبراير المقبل وستمكن المندوبية من الأطباء لسد الخصاص، بحسب تعبيره.
المصدر:
العمق