آخر الأخبار

تراخيص استثنائية وشبهات تعمير.. هل تطيح تقارير الداخلية بمسؤولين في أنفا وسيدي بليوط؟

شارك

لا تزال مجموعة من التقارير الرقابية المنجزة من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، حبيسة مكاتب العمال بعدد من العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات، رغم استكمال مراحل الافتحاص وتلقي الأجوبة عن الاستفسارات التي وجهت إلى رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية ومسؤولين وموظفين معنيين بهذه الملفات.

وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فقد توصلت المصالح المركزية لوزارة الداخلية بنسخ من عدد من التقارير التي أعدتها لجان التفتيش عقب مهام رقابية رسمية، همت ملفات مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي، إلى جانب ملفات التعمير والرخص والملك العمومي، فضلا عن تراخيص استفادت منها شركات ومحلات تجارية ومؤسسات ومنتجعات سياحية بعدد من المناطق الحساسة بالعاصمة الاقتصادية.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى دائرة أنفا، حيث ينتظر متتبعون للشأن المحلي وفعاليات سياسية أن يتم الحسم في مآل تقارير رقابية أنجزت خلال الأشهر الماضية، خصوصا تلك التي همت مقاطعتي أنفا وسيدي بليوط، وذلك في ظل حساسية الملفات التي تضمنتها، وتزامنا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وتكتسي هذه التقارير أهمية خاصة بالنظر إلى كونها أصبحت، وفق مصادر مطلعة، فوق طاولة عامل عمالة أنفا الذي تم تعيينه حديثا، ما يضعه أمام ملفات تتطلب اتخاذ قرارات إدارية بشأنها، سواء تعلق الأمر بإحالة بعض الاختلالات على المصالح المختصة، أو ترتيب الآثار القانونية والإدارية التي قد تترتب عن نتائج عمليات الافتحاص، إذا ما ثبتت المخالفات المنسوبة إلى الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، أفادت المعطيات المتوفرة بأن لجان التفتيش التي حلت خلال الفترة الماضية بمقاطعة أنفا، التي يرأسها محمد الشباك، قامت بفحص مجموعة من الملفات والوثائق المرتبطة بالتدبير المحلي، قبل أن ترفع تقريرا إلى المصالح المختصة بوزارة الداخلية، يتضمن ملاحظات ومعطيات اعتبرتها مصادر مطلعة ذات طبيعة بالغة الحساسية.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن بعض الملاحظات الواردة في التقرير قد تفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات إدارية في حق مسؤولين منتخبين وموظفين، غير أن ذلك يبقى رهينا بمضامين التقرير النهائية وبالقرارات التي ستتخذها السلطات المختصة، خصوصا أن تقارير التفتيش لا تعني بشكل تلقائي ثبوت المسؤولية، وإنما تشكل أساسا لعمليات التقييم والتدقيق وترتيب المسؤوليات وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وكان الشريط الساحلي لعين الذئاب قد شهد، خلال الفترات الماضية، تحركات ومراقبة لعدد من الملفات المرتبطة بالتعمير واستغلال العقارات والأنشطة السياحية، في ظل تنامي النقاش حول طبيعة بعض التراخيص المسلمة لفائدة مؤسسات ومحلات ومنشآت سياحية، ومدى احترامها للضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وحسب المعطيات المتداولة في هذا الصدد، فقد ركزت عمليات الافتحاص على وضعية عدد من المؤسسات والمنشآت التي جرى تشييدها أو تهيئتها في مناطق ساحلية، وسط تساؤلات حول مدى توفر بعضها على الرخص المطابقة، واحترامها للتصاميم والوثائق التعميرية والبيئية التي يفترض أن تؤطر عمليات البناء والاستغلال.

وتفيد المعطيات نفسها بأن لجان التفتيش وقفت، بحسب ما ورد في التقارير، على حالات تتعلق بتراخيص استثنائية أو وضعيات تعميرية اعتبرت بحاجة إلى مزيد من التدقيق، فضلا عن ملفات أخرى مرتبطة بمنشآت سياحية قيل إنها حصلت على تراخيص دون استكمال جميع المراحل والمساطر المطلوبة، وهي المعطيات التي يفترض أن تكون موضوع تدقيق من طرف المصالح المختصة قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

ويأتي هذا الملف في وقت باتت فيه مسألة تدبير التعمير والرخص بالدار البيضاء تحظى باهتمام متزايد من طرف سلطات المراقبة، خصوصا في المناطق ذات القيمة العقارية والسياحية المرتفعة، حيث يمكن لأي قرار إداري مرتبط بالرخص أن تكون له انعكاسات مباشرة على الاستثمار وعلى تدبير الملك العمومي وعلى احترام وثائق التعمير.

وفي المقابل، يبرز اسم مقاطعة سيدي بليوط ضمن التقارير التي ينتظر أن تحظى بدورها بالحسم، بعدما شملت عملية الافتحاص مجموعة من الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي، في المقاطعة التي تترأسها كنزة الشرايبي، والتي سبق أن كانت موضوع نقاش داخل المجلس بشأن تقرير رقابي طالب عدد من الأعضاء بالكشف عن مضامينه.

وكانت رئاسة المقاطعة قد رفضت في وقت سابق، وفق المعطيات المتوفرة، الكشف عن تفاصيل التقرير المذكور، الأمر الذي أثار نقاشا بين عدد من أعضاء المجلس حول حدود الحق في الاطلاع على التقارير الرقابية وطبيعة الوثائق التي يمكن تداولها داخل المؤسسات المنتخبة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات تهم التدبير العمومي.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن حسم السلطات في هذه التقارير من شأنه أن يضع حدا لحالة الانتظار التي تسود أوساطا سياسية ومنتخبة بدائرة أنفا، لاسيما أن بعض الملفات أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالنقاش حول الحكامة المحلية وتدبير الرخص واحترام المساطر القانونية.

كما أن توقيت الحسم في هذه التقارير يكتسي أهمية سياسية، بالنظر إلى اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وهو ما يجعل أي قرار إداري أو تأديبي، إن صدر، محط متابعة واسعة من طرف الفاعلين السياسيين والمنتخبين، خصوصا داخل الدوائر التي تشهد منافسة انتخابية قوية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن المصالح المركزية لوزارة الداخلية تتابع مآل عدد من التقارير المنجزة بجهة الدار البيضاء سطات، وأن مرحلة تلقي الأجوبة والاستماع إلى المعنيين بالأمر تشكل جزءا أساسيا من مسار التدقيق قبل اتخاذ القرارات المناسبة، بما يضمن احترام حقوق جميع الأطراف وعدم ترتيب أي مسؤولية إلا بناء على معطيات ووثائق ثابتة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه قرارات عامل عمالة أنفا والمصالح المختصة بوزارة الداخلية، تبقى تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية بشأن مقاطعتي أنفا وسيدي بليوط محط اهتمام كبير، خصوصا في ظل الأسئلة المطروحة حول بعض الرخص والملفات التعميرية والسياحية، وما إذا كانت السلطات ستنتقل من مرحلة التشخيص والافتحاص إلى مرحلة ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا