في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتواصل شكاوى عدد من المواطنين من ارتفاع أسعار الوجبات والخدمات المقدمة بالمطاعم والمقاهي، خصوصا خلال فصل الصيف، حيث تشهد المدن الساحلية والمناطق السياحية إقبالا متزايدا من الزوار وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو ما يثير نقاشا حول مدى ملاءمة الأسعار المعتمدة مع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى مواطنون أن الحديث عن ارتفاع الأسعار لا ينبغي أن يشمل جميع المطاعم والمقاهي، باعتبار أن هناك مؤسسات تعتمد أسعارا مرتبطة بمستوى الخدمات التي تقدمها، من حيث جودة الأكل، والنظافة، والتجهيزات، وظروف العمل، فضلا عن تأطير العاملين بها. ويعتبر هؤلاء أن ارتفاع الأسعار في هذه الحالات قد يكون مرتبطاً بتكاليف حقيقية تفرضها جودة الخدمة المقدمة.
غير أن الإشكال، بحسب تصريحات مواطنين، يبرز بشكل أكبر لدى بعض المقاهي والمطاعم التي تستغل فترات الذروة السياحية لرفع الأسعار، خصوصا خلال شهري يوليوز وغشت، مع ارتفاع عدد الزوار وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ويقول أحد المواطنين في تصريح لجريدة “العمق” إن بعض المهنيين يتعاملون مع هذه الفترة باعتبارها فرصة لرفع الأسعار، مستفيدين من الإقبال الكبير الذي تعرفه المدن الساحلية، وهو ما يجعل المواطن المغربي، وفق تعبيره، يتحمل جزءا من تكلفة هذا الرواج السياحي.
وأضاف أن المغرب يتوفر على شريط ساحلي واسع ومؤهلات سياحية مهمة، الأمر الذي يجعل المدن والمناطق القريبة من البحر تعرف حركة اقتصادية كبيرة خلال فصل الصيف، غير أن ذلك، بحسبه، ينبغي ألا يكون على حساب المستهلك المغربي.
وفي مقابل هذه الملاحظات، يطالب مواطنون بتكثيف عمليات المراقبة من طرف المصالح المختصة، والتأكد من احترام الأسعار والقواعد المعمول بها، خصوصا في الفترات التي تعرف ارتفاعا كبيرا في الطلب.
أسعار متباينة.. مراقبة غائبة
ويرى مواطنون أن المراقبة ينبغي أن تكون شاملة وأن تشمل مختلف المقاهي والمطاعم ومحلات الوجبات السريعة، مع ضرورة التأكد من وضوح الأسعار وإشهارها واحترامها، حتى لا يجد المستهلك نفسه أمام أسعار مختلفة عما كان يتوقعه.
ويؤكد أحد المتحدثين أن الزيادات في أسعار الخدمات لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن الوضعية الاجتماعية للمواطن، موضحا أن الموظف والعامل يشتغلان في إطار دخل وإمكانيات محدودة، وأن الزيادة في ثمن الوجبة أو المشروب تنعكس بشكل مباشر على ميزانية الأسرة.
وأضاف أن المواطن قد يخرج من عمله لتناول وجبة بسيطة قبل العودة إلى منزله، لكنه يجد نفسه مضطرا إلى دفع مبالغ أكبر مما كان معتادا عليه، في وقت تعرف فيه العديد من المواد الأساسية بدورها ارتفاعا في الأسعار.
ولا ينفصل النقاش حول أسعار المطاعم والمقاهي عن الارتفاع الذي تعرفه أسعار عدد من المواد الغذائية، إذ أشار مواطنون إلى أن أسعار الخضر والفواكه والمواد الأولية ارتفعت بدورها، ما ينعكس على تكلفة إعداد الوجبات.
ويقول أحد المواطنين إن المواطن أصبح مضطرا إلى الاكتفاء بما تسمح به إمكانياته، في ظل ارتفاع أسعار العديد من المنتجات، مضيفا أن المطلوب هو أن تكون الأسعار في متناول الجميع، حتى يتمكن المواطن من قضاء حاجياته والاستفادة من الخدمات دون أن تتجاوز المصاريف قدرته المالية.
وبحسب مواطن آخر، فإن الارتفاع لم يعد مقتصرا على قطاع معين، إذ أصبحت الأسر تواجه زيادات متتالية في عدد من المصاريف اليومية، وهو ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار المطاعم والمقاهي أكثر ثقلا، خصوصا بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود.
ومن بين النقاط التي أثارها المواطنون أيضا وجود تفاوت في أسعار الوجبات بين المدن والمناطق، حتى بالنسبة إلى منتجات متشابهة.
وأشار أحد المتحدثين إلى مثال الوجبات السريعة، موضحا أن وجبة من نوع “طاكوس” قد يصل سعرها في بعض المناطق إلى نحو 40 درهما، بينما يمكن الحصول على الوجبة نفسها أو وجبة مشابهة في مدينة أخرى، مثل تمارة، بحوالي 25 درهما.
ويعتبر المواطنون أن هذا التفاوت لا يرتبط دائما بجودة المنتج فقط، وإنما قد يكون مرتبطا أيضا بموقع المحل وحجم الرواج التجاري والسياحي الذي تعرفه المنطقة.
ويرى أحد المتحدثين أن ارتفاع الأسعار في المدن الكبرى والمناطق السياحية قد يكون مفهوما جزئيا بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الكراء والاستغلال والخدمات، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا يتحول الرواج السياحي إلى مبرر لفرض أسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطنين.
“السائح ليس وحده المعني بالخدمات”
وتطرق مواطنون أيضا إلى تأثير ارتفاع أعداد السياح والزوار على الأسعار، معتبرين أن بعض المهنيين قد يضعون في اعتبارهم القدرة الشرائية للسائح الأجنبي أو أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، دون الأخذ بالقدر نفسه بعين الاعتبار إمكانيات المواطن المقيم.
ويقول أحد المواطنين إن الرواج السياحي مهم للاقتصاد الوطني، كما أن استقبال السياح والجالية المغربية يشكل فرصة مهمة للمهنيين، غير أن المواطن المغربي ينبغي أن يظل جزءاً أساسياً من المعادلة.
وأضاف أن ارتفاع عدد السياح لا ينبغي أن يعني تلقائيا ارتفاع الأسعار إلى مستويات تجعل المواطن غير قادر على الاستفادة من المطاعم والمقاهي والفضاءات السياحية الموجودة في بلده.
وفي سياق متصل، يرى مواطنون أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من التنظيم والارتقاء بجودة الخدمات، خاصة مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية وسياحية كبرى خلال السنوات المقبلة.
ويطالب هؤلاء بأن تشمل عملية التأهيل مختلف جوانب القطاع، من جودة الأكل والنظافة إلى شكل المحلات وواجهاتها وطريقة تقديم الخدمات، مؤكدين أن المطاعم والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة تشكل جزءا من صورة المدن أمام المواطنين والزوار والسياح.
ويرى أحد المواطنين أن المطلوب هو التخلص من مظاهر العشوائية والارتقاء بالمظهر العام للمحلات، مع اعتماد معايير واضحة للنظافة والجودة والخدمة، إلى جانب أسعار معلنة ومعقولة.
مصالح المهنيين والمستهلكين
وبينما يؤكد المواطنون تفهمهم للظروف الاقتصادية التي يشتغل فيها أصحاب المطاعم والمقاهي، فإنهم يشددون على ضرورة إيجاد توازن بين تكاليف المهنيين والقدرة الشرائية للمستهلك.
فالمطلوب، بحسب تصريحات عدد من المواطنين، ليس منع المهنيين من تحقيق هامش ربح، وإنما ضمان أن تكون الأسعار منطقية ومتناسبة مع مستوى الخدمة المقدمة، مع التصدي لأي زيادات يعتبرها المستهلك غير مبررة.
وفي ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، يظل المواطن أمام معادلة صعبة: الرغبة في الاستفادة من الخدمات والترفيه وقضاء أوقات ممتعة مع الأسرة، مقابل ضرورة الحفاظ على ميزانية محدودة لمواجهة باقي المصاريف اليومية.
ويختصر أحد المواطنين هذا الوضع بالقول إن المواطن “يأخذ ما قسم الله له”، ويحاول تدبير نفقاته وفق إمكانياته، لكنه يأمل في المقابل أن يجد أسعاراً تراعي ظروفه الاجتماعية، حتى يستفيد الجميع من الرواج الاقتصادي والسياحي.
ويؤكد المواطنون أن المغرب بلد سياحي، وأن نجاح القطاع السياحي ينبغي أن ينعكس على مختلف الفئات، بما فيها المواطن المغربي، داعين إلى مواصلة المراقبة وتنظيم القطاع وتشجيع المهنيين على تقديم خدمات ذات جودة، مقابل أسعار عادلة وشفافة.
وبين ارتفاع تكاليف المواد الأولية وتزايد الطلب خلال فصل الصيف، يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية للمواطن، بما يضمن أن تكون المطاعم والمقاهي فضاءات مرحبة بالجميع، سواء تعلق الأمر بالسائح أو بأفراد الجالية أو بالمواطن المغربي.
المصدر:
العمق