هبة بريس – تطوان
تعيش أسر مغربية منذ أيام على وقع القلق والانتظار، بعدما وجد أبناؤها القاصرون أنفسهم في مدينة سبتة، عقب وصولهم إليها خلال الأسبوع الماضي، في رحلة انتهت بإيداع عدد منهم في مراكز مخصصة للقاصرين، وسط ظروف صعبة، فيما تحدثت معطيات متداولة عن تعرض بعضهم لاعتداءات جنسية.
وتسعى عائلات هؤلاء القاصرين إلى استعادتهم وإعادتهم إلى محيطهم الأسري، غير أن هذا المسعى يواجه جملة من التعقيدات المرتبطة بالإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها في إسبانيا.
وتفرض القواعد المنظمة لحماية القاصرين، سواء على المستوى الإسباني أو في إطار المعايير الأوروبية، مجموعة من الضوابط قبل اتخاذ أي قرار بشأن إعادة القاصر إلى بلده أو تمكينه من الالتحاق بأسرته. وتشمل هذه الإجراءات التحقق من الوضعية الأسرية، وتقييم ظروف العودة، والتأكد من توفر البيئة المناسبة لضمان حماية القاصر ومصلحته.
وتجد الأسر المغربية نفسها، أمام هذه المساطر، في وضعية صعبة، إذ إن رغبتها في استعادة أبنائها لا تكفي وحدها لحسم الملف، في ظل ضرورة استكمال إجراءات قانونية وإدارية قد تستغرق وقتًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقاصرين غير مصحوبين.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول مصير القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، ومدى إمكانية إيجاد آليات أكثر سرعة وفعالية للتعامل مع الحالات التي تكون فيها رغبة الأسرة في استعادة ابنها واضحة، مع ضمان احترام الضمانات القانونية المرتبطة بحماية الطفل.
ويرى متابعون للملف أن معالجة هذه الحالات تتطلب تنسيقًا أكبر بين السلطات المغربية والإسبانية، بما يسمح بدراسة كل حالة على حدة، وتحديد إمكانية العودة إلى الأسرة وفق معايير واضحة، مع جعل المصلحة الفضلى للقاصر وحمايته من المخاطر محورًا أساسيًا في أي قرار.
وفي ظل استمرار انتظار الأسر، يبقى ملف القاصرين المغاربة في سبتة قضية إنسانية تتجاوز الإجراءات الإدارية، خصوصًا بالنسبة إلى العائلات التي وجدت نفسها أمام واقع جديد لا تعرف متى ينتهي، ولا متى سيتمكن أبناؤها من العودة إلى حضن الأسرة.
المصدر:
هبة بريس