آخر الأخبار

شوكي: الرؤية الملكية بوصلتنا.. و”الأحرار” يخوض الانتخابات بثقة الحصيلة وقوة التنظيم

شارك

أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء اليوم الاثنين بالرباط، أن الحزب يدخل المرحلة السياسية المقبلة بمنطق المسؤولية والوضوح، في أفق الاستحقاقات الانتخابية القادمة، مشددا على أن الرهان لا ينبغي أن ينحصر في الحسابات المرتبطة بمن سيتصدر الانتخابات أو من سيقود الحكومة المقبلة، وإنما في طبيعة المشاريع والبرامج التي ستعرض على المغاربة وقدرتها على الاستجابة لتحديات المرحلة.

وأوضح شوكي، أن الفاعل السياسي مطالب، في ظل التحولات التي تعرفها المملكة، بالتفكير بمنظور استراتيجي واستشراف المستقبل، بدل اختزال العمل السياسي في الاستحقاقات الانتخابية الظرفية. واعتبر في لقاء صحفي احتضنه مقر حزب التجمع الوطني للأحرار، أن المسؤولية التي يمنحها المواطنون للفاعل السياسي تفرض عليه إنتاج الأفكار وتقديم الأجوبة والبدائل القادرة على مواكبة انتظارات المجتمع.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس التجمع الوطني للأحرار عن افتتاح مقر مؤسسة الفكر والدراسات التابعة للحزب، معتبرا ضمن حلوله ضيفا على مؤسسة الفقيه التطواني بالرباط، أن هذه الخطوة تندرج ضمن تصور الحزب للعمل السياسي، باعتباره مؤسسة مطالبة بالمساهمة في النقاش العمومي وإنتاج الأفكار وإدارة الاختلاف واقتراح سياسات عمومية جديدة.

الرؤية الملكية بوصلة الحزب

واستحضر شوكي مضامين خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش الأخير، مؤكدا أن المغرب راكم خلال السنوات الماضية مكتسبات وتحولات عميقة، وأن الرؤية الملكية والاختيارات الاستراتيجية للملك ظلت تشكل، بحسبه، بوصلة أساسية في عمل التجمع الوطني للأحرار.

وأشار إلى أن الحزب يستند إلى مرجعية سياسية تقوم على الديمقراطية الاجتماعية، إلى جانب ترسيخ ثقافة الإدماج، ولا سيما لفائدة النساء والشباب، وتعزيز ثقافة الإنجاز والفعالية في تنزيل السياسات العمومية.

وشدد شوكي على أن تحمل الحزب لمسؤولية قيادة الحكومة لم يجعله يتخلى عن أدواره التنظيمية والتأطيرية، مؤكدا أن التجمع الوطني للأحرار ظل، وفق تعبيره، حزبا حيا وقريبا من المواطنين، من خلال تنظيماته الترابية والموازية وروابطه المهنية، مع الحرص على بناء جسور مستمرة بين العمل الحزبي والمسؤولية الحكومية.

واستدل في هذا الإطار بمبادرة “مسار التنمية”، التي أطلقها الحزب عقب تشكيل حكومة عزيز أخنوش، والتي شكلت مناسبة للتواصل مع نحو 10 آلاف منتخب تجمعي والوقوف على الإكراهات التي تواجه الجماعات الترابية، خصوصا ما يتعلق بمحدودية مواردها المالية. وأضاف أن الحزب نقل هذه الانشغالات إلى البرلمان وترافع من أجل الرفع من الإمكانيات المالية المخصصة للجماعات الترابية.

كما توقف عند “مسار الإنجازات”، الذي أطلقه الحزب خلال منتصف الولاية الحكومية، بهدف التواصل مع المواطنين بمختلف جهات المملكة، وتقديم ما تحقق من منجزات، إلى جانب الاستماع إلى ملاحظاتهم بشأن النواقص والأوراش التي تحتاج إلى تسريع وتيرة تنفيذها.

اعتزاز بالتجربة الحكومية

وفي ما يتعلق بالأغلبية الحكومية، جدد شوكي اعتزاز التجمع الوطني للأحرار بالتجربة التي جمعته بحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، واصفاً الحليفين بأنهما كانا شريكين مثاليين ضمن أغلبية اتسمت، بحسبه، بالانسجام والتضامن والفعالية.

وقال إن الأحزاب الثلاثة اشتغلت، تحت إشراف رئيس الحكومة، على عدد من الملفات والقضايا الكبرى التي تهم المملكة، وأسهمت في تحقيق مجموعة من المكتسبات لفائدة المواطنين بمختلف القطاعات التي تولت تدبيرها.

وفي المقابل، أقر رئيس الحزب بأن الأغلبية الحكومية لا تدعي تحقيق الكمال، مشيرا إلى أن بعض الإجراءات لم تنفذ بالشكل المأمول، سواء بسبب ضيق الوقت أو بعض الإكراهات والعقبات، أو نتيجة اختيارات تدبيرية لم تحقق النتائج المنتظرة. واعتبر أن مثل هذه الحالات تظل طبيعية في أي تجربة حكومية.

ولم يستبعد شوكي إمكانية تجدد التجربة الحكومية الحالية مستقبلا، لكنه شدد على ضرورة عدم استباق الأحداث أو الدخول في حسابات سياسية قبل أوانها، مؤكدا أن التحالفات السياسية تخضع لضوابط ومساطر واضحة، وأن الحسم فيها ينبغي أن يتم عبر المؤسسات والآليات المعنية.

كما عبر عن احترامه الكامل لحليفي الحزب، الأصالة والمعاصرة والاستقلال، ولجميع مكونات الساحة السياسية الوطنية، داعيا إلى جعل التنافس المقبل منصبا على المشاريع والبرامج والتعاقدات التي ستقدمها الأحزاب للمواطنين.

ليسنا مجرد أرقام

وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، شدد شوكي على أن مرشحي التجمع الوطني للأحرار لا ينبغي النظر إليهم باعتبارهم مجرد أسماء أو أرقام انتخابية، وإنما باعتبارهم حاملي مشروع سياسي وجزءاً من رؤية الحزب للمستقبل.

وأوضح رئيس حزب “الحمامة”، أن المرشح مطالب بالتمكن من الحصيلة الحكومية، والانخراط في البرنامج الحكومي والبرنامج الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار، فضلاً عن امتلاك القدرة على شرح مضامينه للمواطنين والدفاع عنه، والكفاءة اللازمة للمساهمة في تنزيله عبر التشريعات والسياسات العمومية خلال الولاية الانتدابية المقبلة.

وأكد أن الحزب كان أول حزب، وفق ما ذكره، على تقديم برنامج متكامل وواضح وشفاف وقابل للتنفيذ، معتبرا أن تقديم البرامج واختيار المرشحين القادرين على حملها وتنفيذها يشكلان جوهر المسؤولية السياسية.

وفي السياق ذاته، أبرز شوكي قوة التنظيم الحزبي للتجمع الوطني للأحرار، موضحا أن تدبير الترشيحات تم وفق رؤية تنظيمية أتاحت توفر أسماء متعددة مؤهلة للتنافس في مختلف الدوائر الانتخابية، وهو ما يعكس، بحسبه، حجم العمل التنظيمي الذي يقوم به الحزب.

وأشاد بالمناضلين الذين لم يحصلوا على التزكية، معتبرا أن استمرارهم في العمل داخل الحزب، رغم عدم اختيارهم للترشح، يعكس وعيا سياسيا واستراتيجيا بأهمية المرحلة وانخراطاً في تنزيل المشروع المجتمعي للحزب.

وفي المقابل، أكد أن من لم يحصل على التزكية يظل من حقه مواصلة مساره السياسي عبر ألوان حزبية أخرى، معتبرا أن اختلاف الاختيارات والتموقعات أمر طبيعي في الحياة السياسية، وأن الأهم هو احترام قواعد التنافس الديمقراطي.

الحصيلة والإنصات

وفي معرض تقييمه للتجربة الحكومية، عبر شوكي عن اعتزاز التجمع الوطني للأحرار بالحصيلة التي تحققت خلال الولاية، معتبراً أنها تركت أثراً في الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمملكة، مع الإقرار باستمرار عدد من الرهانات والتحديات التي تتطلب مواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن البرنامج الذي أعده الحزب للفترة المقبلة لم يكن وليد اقتراب موعد الانتخابات، وإنما جاء، بحسبه، ثمرة لمسار من الإنصات امتد على مدى خمس سنوات، تفاعل خلالها الحزب مع انتظارات المواطنين وملاحظاتهم وتصوراتهم بشأن الأولويات التي ينبغي الاشتغال عليها مستقبلا.

وأكد أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة بثقة في الكفاءات التي يتوفر عليها من تجمعيين وتجمعيات، وبجاهزية تنظيمية وسياسية قال إنها لم تبدأ مع اقتراب الانتخابات، بل جرى الإعداد لها منذ سنوات من خلال العمل الميداني والتنظيمي المتواصل طوال الولاية.

واعتبر شوكي أن هذه الجاهزية ترتبط أيضا بما وصفه بـ”الزمن الاستراتيجي”، وبمسؤولية الفاعل السياسي في المساهمة في الدفع بالمغرب نحو الأفضل، بعيداً عن اختزال السياسة في سباق انتخابي ظرفي.

وشدد على أن الحزب لم يكتف بالدفاع عن حصيلته الحكومية، بل حافظ على آليات القرب والإنصات للمواطنين، بما مكنه، وفق تصوره، من الجمع بين تقييم ما تم إنجازه ورصد ما لا يزال يحتاج إلى حلول وتسريع وتيرة العمل.

الاختيار الديمقراطي

وخلص رئيس التجمع الوطني للأحرار إلى أن الحزب يتوجه إلى المرحلة المقبلة مستندا إلى ثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل في حصيلة يعتز بأثرها، وقرب مستمر من المواطنين، وبرنامج يستشرف المستقبل.

وأكد أن التجمع الوطني للأحرار يدخل الاستحقاقات المقبلة بمنطق المسؤولية والتنظيم، واضعا المواطن المغربي في صلب تعاقداته، ومشدداً على أن الحسم في المستقبل السياسي للمملكة ينبغي أن يتم من خلال الاختيار الديمقراطي للمغاربة.

وبحسب شوكي، فإن التنافس الانتخابي المقبل ينبغي أن يكون تنافسا بين المشاريع والبرامج، وأن نتائج صناديق الاقتراع هي التي ستحدد لكل مشروع سياسي مكانته وحجمه الحقيقي، بعيدا عن الاستباق أو التوقعات السياسية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا