تعيش ساكنة منطقة “آيت داوود” التابعة لجماعة أكافاي بضواحي مدينة مراكش حالة من القلق والترقب، على خلفية تصرفات متكررة يصدرها أحد الأشخاص بالمنطقة، والتي باتت تشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين وراحتهم.
وحسب مصادر توصلت بها جريدة “العمق” فإن المنطقة شهدت خلال الأيام الأخيرة حادثة اعتداء، أسفرت عن نقل أحد الأشخاص على وجه السرعة عبر سيارة الإسعاف إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، مما زاد من حدة المخاوف والتوتر بين الأهالي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية الوطنية لحماية المدينة عبد الرزاق التوجاني ، أنه توصل بالعديد من الشكايات من طرف الأهالي الداعية إلى التدخل العاجل، مشددا على أن الوضع أصبح يستدعي حزما وتدخل جادا من الجهات المعنية.
وكشف التوجاني في تصريحه “للعمق” أن هذه المخاوف لم تأت من فراغ، بل هي نتاج حوادث متكررة بالمنطقة، حيث سبق وأن تعرضت سيدة لاعتداء مماثل من طرف الشخص نفسه، قبل أن تسجل الأيام الأخيرة واقعة اعتداء أخرى استدعت تدخل مصالح الإسعاف ونقل أحد الأشخاص على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
وأوضح التوجاني أن عددا من سكان المنطقة سبق لهم أن عبروا عن مخاوفهم بشأن تصرفات الشخص المعني، كما جرى، بحسب المعطيات التي توصل بها، تدخل السلطات في مناسبات سابقة ونقله إلى المصالح الصحية المختصة بمراكش من أجل إخضاعه للتقييم والتكفل، قبل أن يعود إلى المنطقة من جديد.
وأشار المتحدث إلى أن الإشكال المطروح حاليا لا يتعلق فقط بوقوع حادث عرضي، وإنما بضرورة إيجاد معالجة مستدامة لوضعية أصبحت تثير قلق الساكنة، معتبرا أن الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الاعتداءات لا يشكل حلا كافيا، وأن المطلوب هو اعتماد مقاربة استباقية تحول دون وقوع حوادث جديدة.
وفي هذا السياق، استحضر التوجاني واقعة سيدي بوعثمان التي انتهت، بمقتل شاب في حادث ارتبط بشخص كان يعيش وضعية مضطربة، معتبرا أن مثل هذه الوقائع ينبغي أن تكون مدعاة للتدخل المبكر، حتى لا تتكرر سيناريوهات مماثلة وتتحول المخاوف الحالية إلى مأساة جديدة.
وشدد الفاعل الجمعوي على أن الحديث عن ضرورة التدخل لا يعني بأي شكل من الأشكال التعامل مع “المعتدي” بمنطق الإقصاء أو تحميله مسؤولية مسبقة عن أي واقعة مستقبلية، وإنما يتعلق بضرورة تقييم وضعه من طرف الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات المناسبة في إطار القانون، بما يضمن سلامته وسلامة الأشخاص المحيطين به.
وتابع أن وجود أطفال ونساء وكبار السن ضمن الساكنة يجعل من الضروري التعامل مع الموضوع بجدية، خصوصا في ظل ما يتم تداوله بشأن تصرفات قد تثير الخوف لدى المواطنين، مشددا على أن الوقاية من الخطر تقتضي التدخل قبل وقوع حادث جديد، وليس بعده.
وشدد التوجاني على أن الحل، في نظره، لا يمكن أن يقتصر على نقل الشخص لفترة وجيزة ثم إعادته إلى المنطقة دون مواكبة لاحقة، داعيا إلى تنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الصحية والاجتماعية من أجل تحديد الوضعية القانونية والصحية للمشتكى به، والنظر في الإجراءات التي يمكن اتخاذها وفق ما يسمح به القانون.
كما أكد أن معالجة هذا الملف ينبغي أن تراعي في الوقت نفسه حق الشخص المعني في العلاج والرعاية وكرامته الإنسانية، وحق الساكنة في العيش في ظروف آمنة، معتبرا أن الجمع بين الجانبين يظل مسؤولية مشتركة للجهات المتدخلة.
المصدر:
العمق