آخر الأخبار

ستة مقاعد تشعل معركة مكناس.. برلمانيون ورجال أعمال وأبناء عائلات سياسية في سباق 23 شتنبر

شارك

بدأت تتضح الملامح الأولية للمعركة الانتخابية بدائرة مكناس، التي خُصص لها ستة مقاعد بمجلس النواب، بعدما كشفت غالبية الأحزاب السياسية عن وكلاء لوائحها لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026.

وتظهر التزكيات المعلنة أن السباق نحو المقاعد الستة سيجمع بين برلمانيين حاليين وسابقين ورجال أعمال وقيادات حزبية محلية، إلى جانب وجوه تنتمي إلى عائلات عُرفت بحضورها السياسي والانتخابي في العاصمة الإسماعيلية، فضلا عن مرشحين شباب تراهن عليهم بعض الأحزاب لتقديم صورة قائمة على تجديد النخب.

ويُنتظر أن تكون دائرة مكناس من بين أكثر دوائر جهة فاس-مكناس تنافسية، بالنظر إلى عدد المقاعد المخصصة لها، وثقل الأسماء التي دفعت بها الأحزاب، فضلا عن تقارب شبكات النفوذ الانتخابي والمهني والعائلي لعدد من وكلاء اللوائح.

ويراهن حزب التجمع الوطني للأحرار على أحد أقدم قياداته المحلية، رجل الأعمال أحمد طاهري، الذي قررت قيادة الحزب إعادته إلى واجهة المنافسة، بعدما سبق له تولي رئاسة المجموعة الحضرية لمكناس وشغل مهام انتدابية مختلفة، إلى جانب تمثيل المدينة في مجلس النواب خلال ولايات سابقة.

وكان حزب “الحمامة” قد أعلن رسميا ترشيح أحمد طاهري عن دائرة مكناس، ضمن لائحة وكلائه بمختلف جهات المملكة، في خطوة تعكس رهان الحزب على الخبرة الانتخابية والحضور العائلي والمحلي لاستعادة موقع متقدم بالدائرة.

غير أن طاهري سيواجه منافسة قوية من عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية والبرلماني الحالي عن مكناس، الذي يخوض خامس استحقاق تشريعي له في الدائرة، مستندا إلى حضور انتخابي وتنظيمي مكن “المصباح” من الاحتفاظ بمقعد في المدينة منذ سنة 2003.

وسبق لبووانو أن تولى رئاسة جماعة مكناس، كما يعد من أبرز الوجوه البرلمانية للحزب، وهو ما يجعل المواجهة بينه وبين طاهري واحدة من أبرز عناوين الانتخابات في العاصمة الإسماعيلية، بالنظر إلى الخبرة الانتخابية التي راكمها الطرفان وشبكات الدعم التي يتوفران عليها.

واختار حزب الأصالة والمعاصرة بدوره دخول المنافسة بورقة رجل الأعمال أنس الأنصاري، الذي منحته قيادة الحزب تزكيتها لقيادة لائحة “الجرار”، في محاولة لتعزيز حضور الحزب داخل دائرة تتميز بتداخل المصالح الاقتصادية والعائلية والسياسية.

وينتمي أنس الأنصاري إلى عائلة معروفة بحضورها السياسي في جهة فاس-مكناس؛ فهو نجل محمد الأنصاري، العضو الحالي في المحكمة الدستورية، وابن شقيق عبد الواحد الأنصاري، القيادي في حزب الاستقلال ورئيس مجلس جهة فاس-مكناس.

ويعيد ترشيح الأنصاري إلى الواجهة ملف شركة النسيج “سيكوميك”، التي ارتبط اسمه بها باعتباره أحد الشركاء والمسيرين، فيما كانت الشركة قد دخلت، ابتداء من سنة 2017، في أزمة مالية واجتماعية انتهت بتوقف وحدات إنتاج وتسريح مئات العمال، الذين خاضوا احتجاجات متكررة للمطالبة بأجورهم ومستحقاتهم وإنصافهم.

ويُنتظر أن يستثمر خصوم مرشح “البام” هذا الملف خلال الحملة الانتخابية، بينما سيراهن الأنصاري على تقديم نفسه باعتباره رجل أعمال قادرا على الدفاع عن قضايا الاستثمار والتشغيل وإعادة الاعتبار الاقتصادي لمدينة مكناس.

وعلى خلاف الأحزاب التي اختارت أسماء متمرسة أو تنتمي إلى عائلات سياسية، دفع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالشاب محمد عمر الرزكي، العضو في المجلس الوطني للحزب وعضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس-مكناس.

ويعمل الرزكي محاسبا معتمدا وخبيرا قضائيا محلفا في المحاسبة، كما راكم تجربة رياضية سابقة بعدما حمل قميص المنتخب الوطني المغربي لكرة اليد ودافع عن ألوان النادي المكناسي، بحسب التقديم الرسمي لمرشح الاتحاد الاشتراكي .

وقدم حزب “الوردة” هذا الترشيح باعتباره تجسيدا لتوجه يرمي إلى تجديد النخب وضخ دماء شابة في المؤسسات المنتخبة، والقطع مع ما وصفه بمنطق إعادة إنتاج الوجوه نفسها داخل المشهد السياسي المحلي.

من جهته، اختار حزب التقدم والاشتراكية محمد بختاوي لقيادة لائحته بمكناس، بعدما التحق حديثا بحزب “الكتاب” قادما من التجمع الوطني للأحرار، الذي انتُخب باسمه نائبا لرئيس مجلس جماعة مكناس خلال الولاية الحالية.

ويمنح انتقال بختاوي إلى التقدم والاشتراكية المنافسة بعدا إضافيا، إذ تراهن قيادة الحزب على خبرته في التدبير الجماعي ومعرفته بخريطة التوازنات المحلية، في وقت يثير انتقاله من حزب يقود الأغلبية الحكومية إلى حزب يوجد في المعارضة نقاشا حول استمرار ظاهرة الترحال السياسي قبيل الانتخابات.

أما “تحالف اليسار”، المكون من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، فقد اختار عبد الوهاب البقالي وكيلا للائحته بدائرة مكناس، ضمن لائحة المرشحين الذين كشف عنهم التحالف لخوض اقتراع 23 شتنبر.

وسبق للبقالي أن تولى مهمة الكاتب العام للشبيبة الديمقراطية التقدمية (حشدت)، ويعول التحالف على خلفيته السياسية والتنظيمية لاستقطاب أصوات اليسار والناخبين الباحثين عن بديل للأحزاب التي دبرت المجالس المنتخبة والحكومة خلال السنوات الماضية.

وفي حزب الحركة الشعبية، لم يصدر إلى حدود الساعة إعلان نهائي بشأن وكيل اللائحة بدائرة مكناس، غير أن المؤشرات المتداولة داخل الحزب تميل إلى إعادة ترشيح النائب البرلماني عبد القادر لبريكي، الذي يمثل الدائرة خلال الولاية التشريعية 2021-2026.

واستطاع لبريكي انتزاع مقعد للحركة الشعبية في انتخابات 2021، رغم حدة المنافسة داخل دائرة مكناس، وهو ما يدفع قيادات الحزب إلى التمسك بخيار الاستمرارية والاستفادة من رصيده الانتخابي، في انتظار الإعلان الرسمي عن التزكية.

وتكشف الخريطة الأولية للمرشحين أن انتخابات مكناس ستدور بين ثلاثة رهانات متداخلة؛ أولها الحفاظ على المقاعد من جانب البرلمانيين الحاليين، وثانيها عودة أسماء قديمة تمتلك خبرة وشبكات انتخابية، وثالثها محاولة بعض الأحزاب تقديم وجوه شابة أو استقطاب منتخبين من أحزاب منافسة.

ومع استمرار انتظار الإعلان عن مرشحي بقية الأحزاب واستكمال اللوائح النهائية، تتجه مكناس نحو معركة مفتوحة على ستة مقاعد، سيكون فيها وزن العائلات السياسية ورجال الأعمال والمنتخبين المحليين في مواجهة مباشرة مع خطابات تجديد النخب والمحاسبة على حصيلة تدبير المدينة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا