فتح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، الباب أمام تسجيل وتسويق فئات محددة من التجهيزات الطبية المستعملة أو المجددة في المغرب، وعلى رأسها أجهزة الأشعة والسكانير والرنين المغناطيسي ومعدات الطب النووي والعلاج الإشعاعي، مع إخضاعها لضوابط مشددة تتعلق بعمر الجهاز وسلامته وأدائه وتاريخ تسجيله في المملكة.
وجاء ذلك بموجب القرار رقم 630.26، الصادر في 19 مارس 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7527 بتاريخ 20 يوليوز 2026، تطبيقا للمادة السابعة من المرسوم رقم 2.14.607 المتعلق بتنزيل القانون رقم 84.12 المنظم للمستلزمات الطبية.
ويكتسي القرار أهمية خاصة لكونه يُفعّل مقتضى قانونيا ظل ينتظر نصه التطبيقي منذ صدور القانون رقم 84.12 سنة 2013، إذ كانت المادة 18 منه قد أحالت على قرار لوزير الصحة لتحديد عمر ولائحة وفئة ونوعية المستلزمات الطبية المستعملة أو المجددة التي يمكن قبول تسجيلها وعرضها في السوق.
وحدد القرار عمر المستلزم الطبي المستعمل أو المجدد بأنه المدة الإجمالية التي استُعمل خلالها الجهاز لتحقيق الأهداف التي صُمم من أجلها، ما يعني أن معيار التقييم لا يقتصر فقط على تاريخ تصنيع الجهاز، بل يشمل مدة استخدامه الفعلية.
وبموجب المقتضيات الجديدة، لا يمكن قبول طلب تسجيل الجهاز إذا كان قد تجاوز نصف عمره الافتراضي الإجمالي الذي حددته المؤسسة المصنعة، وذلك في تاريخ تقديم طلب التسجيل.
أما بالنسبة إلى الأجهزة التي يحدد المصنع عمرها التشغيلي بعدد معين من الساعات، فقد وضع القرار سقفا لا يتجاوز نصف عدد ساعات الاستخدام القصوى الموصى بها.
فعلى سبيل المثال، إذا حدد المصنع العمر الافتراضي لجهاز طبي في عشر سنوات، فلا يمكن تقديم طلب تسجيله مستعملا أو مجددا بعد استهلاك أكثر من خمس سنوات من عمره. وبالمثل، إذا حُددت مدة تشغيله القصوى في 20 ألف ساعة، فلا ينبغي أن يكون قد تجاوز عشرة آلاف ساعة عند إيداع الطلب.
وحصر القرار الفئات المقبولة في الأجهزة المصنفة ضمن “القسم الثاني ب” و”القسم الثالث” وفق القانون رقم 84.12، وهما فئتان تضمان على التوالي المستلزمات ذات الخطر المحتمل المرتفع وتلك ذات الخطر المحتمل الحرج.
ورغم حساسية هذه الأجهزة، لم يمنح القرار ترخيصا عاما وغير مشروط بتسويقها، بل أتاح فقط إمكانية تقديم طلب تسجيلها، على أن تخضع كل حالة للتقييم والمساطر القانونية والتقنية المقررة.
واشترط النص أن تكون الأجهزة المعنية قد سُجلت سابقا في المغرب بصفتها أجهزة جديدة، وألا تكون متطلباتها الأساسية المتعلقة بالجودة والسلامة والأداء الأصلي قد تعرضت للضرر، فضلا عن عدم تغيير الغرض الطبي الأساسي الذي صنعت من أجله.
وبذلك، لا يسمح القرار بإدخال أي جهاز مستعمل إلى السوق الوطنية بصورة تلقائية، وإنما يقصر الأمر على أنواع محددة سبق للسلطات الصحية المغربية أن تعرفت على نسخها الجديدة ووافقت على تسجيلها.
كما تشمل أجهزة التصوير المقطعي المحوسب المعروفة بـ”السكانير” أو “CT”، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي “MRI”، إلى جانب معدات تصوير الأسنان بالأشعة وأجهزة التصوير المستخدمة في الطب النووي.
وأدرج القرار أيضا كاميرات “غاما”، بما فيها المعدات الخاصة بالتصوير المستوي لكامل الجسم، وأجهزة التصوير المقطعي المحوسب بانبعاث الفوتونات المفردة “SPECT”.
وتشمل اللائحة الأنظمة الهجينة “SPECT/CT”، التي تجمع بين كاميرا غاما وتقنيات التصوير المقطعي بالأشعة السينية، إضافة إلى معدات التصوير المقطعي بانبعاث البوزيترونات “PET”، المستخدمة خصوصا في تشخيص الأورام وتتبع انتشارها وتقييم الاستجابة للعلاج.
كما يسمح النص بتسجيل أنظمة “PET/CT”، التي تجمع بين التصوير بانبعاث البوزيترونات والسكانير، وأنظمة “PET/MRI” التي تدمج التصوير البوزيتروني مع الرنين المغناطيسي.
ولم يقتصر القرار على أجهزة التشخيص، بل شمل معدات العلاج الإشعاعي الخارجي التي تعتمد على مصادر إشعاعات مؤينة، وهي من أبرز التجهيزات المستخدمة في علاج مرضى السرطان.
كما أدرج معدات العلاج الإشعاعي الموضعي، المعروفة بـ”Curiethérapie” أو “Brachytherapy”، التي تقوم على وضع مصدر إشعاعي داخل الجسم أو بالقرب من الورم، فضلا عن أجهزة الجراحة الإشعاعية التي تستخدم جرعات دقيقة ومركزة من الإشعاع لاستهداف الأورام والآفات المرضية.
وتخضع الأجهزة الباعثة للإشعاعات المؤينة، إلى جانب شروط التسجيل الجديدة، للمقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة بالوقاية من الإشعاع والسلامة النووية والإشعاعية.
ويشكل القرار إطارا لقبول طلبات التسجيل وليس رخصة مفتوحة لاستيراد وبيع جميع الأجهزة الطبية المستعملة. فكل جهاز معني مطالب بالحصول على شهادة تسجيل قبل عرضه في السوق، بعد تقديم ملف يثبت مطابقته للمتطلبات التقنية والقانونية.
وينص المرسوم التطبيقي للقانون رقم 84.12 على البت في طلب التسجيل داخل أجل أقصاه 120 يوما، يحتسب ابتداء من تاريخ إيداع الملف كاملا، مع إلزام الإدارة بتعليل أي قرار بالرفض وتبليغه إلى المعني بالأمر.
وبينما تصل مدة صلاحية تسجيل المستلزمات الطبية الجديدة إلى خمس سنوات قابلة للتجديد، فإن مدة تسجيل الجهاز المستعمل أو المجدد تُحصر في المدة المتبقية من عمره الافتراضي، وفقا لما ينص عليه المرسوم التطبيقي الصادر سنة 2014 .
ومن شأن الإطار الجديد أن يتيح للمؤسسات الصحية خيارات إضافية للحصول على تجهيزات طبية متطورة قد تكون كلفة اقتنائها جديدة مرتفعة، لكنه يضع في المقابل مسؤولية كبيرة على أجهزة التسجيل والمراقبة للتأكد من تاريخ كل جهاز وسجل صيانته وكفاءته التقنية وتوفر قطع غياره وضمان استمرارية أدائه.
ويُنتظر أن يساهم القرار في إخراج سوق التجهيزات الطبية المجددة من المنطقة الرمادية وإخضاعها لقواعد موحدة، مع الحفاظ على مبدأ أساسي يتمثل في عدم السماح بتسويق أي جهاز فقد جزءا من خصائصه الأصلية المرتبطة بالجودة أو السلامة أو الأداء.
المصدر:
العمق