آخر الأخبار

11 لائحة تتنافس على 4 مقاعد بالحوز.. الوجوه القديمة تختبر شعبيتها في أول اقتراع بعد الزلزال

شارك

يدخل إقليم الحوز أول انتخابات تشريعية عامة منذ الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في شتنبر 2023، في استحقاق استثنائي يُنتظر أن يتحول فيه ملف إعادة الإعمار وتعويض الأسر المنكوبة إلى أحد أبرز محددات التصويت، بعد نحو ثلاث سنوات من الفاجعة التي أودت بحياة قرابة ثلاثة آلاف شخص وخلفت دمارا واسعا بعدد من الجماعات الجبلية.

ولا تبدو انتخابات 23 شتنبر 2026 في الحوز سباقا عاديا على المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للدائرة، وفق خريطة التقسيم الانتخابي لمجلس النواب ، بقدر ما تشكل اختبارا سياسيا لحصيلة تدبير مرحلة ما بعد الكارثة، ومدى اقتناع السكان بوتيرة إعادة بناء المساكن وتأهيل البنيات الأساسية وجبر أضرار المتضررين.

وتأتي هذه المحطة في ظل استمرار شكاوى أسر تقول إنها لم تستفد من دعم إعادة الإعمار، أو لا تزال تواجه صعوبات إدارية وتقنية للحصول عليه، إلى جانب مطالب متواصلة بتسريع بناء المنازل المتضررة وإنهاء معاناة السكن المؤقت في المناطق الأكثر تضررا، خصوصا بأمزميز وأسني وثلاث نيعقوب وإغيل.

وبحسب المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة، يتنافس 11 وكيلا للوائح حزبية على المقاعد الأربعة، ضمن سباق يجمع برلمانيين حاليين وسابقين ورؤساء جماعات وفاعلين جمعويين، فيما يظل احتمال انضمام اسم إضافي إلى المنافسة مرتبطا بمآل الطعن القضائي الذي تقدم به سعيد آيت مهدي، الرئيس السابق لتنسيقية ضحايا زلزال الحوز.

ويتصدر واجهة المنافسة أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب والبرلماني الحالي عن الإقليم، الذي يراهن على حضوره السياسي والتنظيمي وشبكة علاقاته المحلية للحفاظ على مقعده.

وفي مواجهته، يدخل محمد إدموسى، البرلماني الحالي عن حزب الاستقلال، السباق بعدما حسمت لجنة الترشيحات في الحزب تزكيته وكيلا للائحة “الميزان” بدائرة الحوز، في محاولة لتجديد الثقة فيه ومواصلة تمثيل الحزب للإقليم.

غير أن وجود التويزي وإدموسى في الواجهة يضعهما، إلى جانب باقي المنتخبين والمسؤولين المحليين، أمام ضغط سياسي وشعبي مرتبط بحصيلة مرحلة ما بعد الزلزال، إذ يُنتظر أن تكون ملفات التعويض والإعمار وفك العزلة عن الدواوير الجبلية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية في صلب الحملات الانتخابية والمواجهة بين المرشحين.

وأعادت تشريعيات 2026 ظاهرة الترحال السياسي إلى واجهة المشهد في الحوز، بعدما غادر إبراهيم أتكارت، الموصوف محليا بـ“قيدوم المنتخبين”، حزب الاتحاد الدستوري والتحق بالحركة الشعبية التي منحته تزكيتها لقيادة لائحتها بالإقليم.

وسبق لأتكارت أن مثل الحوز في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2011 و2016، قبل أن يفوز مجددا بمقعد في انتخابات 2021 باسم الاتحاد الدستوري، ليعود إلى السباق الحالي بألوان “السنبلة”، مستندا إلى تجربة انتخابية طويلة وحضور داخل عدد من الجماعات القروية.

كما غير عبد العزيز آيت عدي موقعه الحزبي، بعدما كان يشغل مهمة الكاتب الإقليمي للحركة الشعبية، قبل أن ينتقل إلى حزب التقدم والاشتراكية، الذي أعلن مكتبه السياسي تزكيته رسميا مرشحا عن الدائرة المحلية للحوز في اقتراع شتنبر 2026.

وتشهد المنافسة أيضا حضورا قويا لرؤساء الجماعات الترابية، إذ يخوض عبد الغني كامل، رئيس جماعة سيدي بدهاج، الاستحقاق باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما زكاه الحزب وكيلا للائحته بالإقليم.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيدفع بحسن الأجواجي، رئيس المجلس الجماعي لسيدي عبد الله غيات، بحسب اللائحة التي أعلنها الحزب لمرشحيه ، في محاولة للحفاظ على حضور “الحمامة” في دائرة سبق للحزب أن انتزع أحد مقاعدها خلال انتخابات 2021.

إقرأ أيضًا
ضمنهم رئيس الحزب.. الأحرار يكشف عن مرشحيه لتشريعيات 2026 ويعلن تجديد 36% من الوجوه مصدر الصورة

من جهته، اختار حزب العدالة والتنمية الصيدلاني صالح نجمي، الكاتب الإقليمي للحزب، لقيادة لائحته بالحوز، وفق اللائحة الرسمية لوكلاء “المصباح” ، في مسعى لاستعادة جزء من الحضور الانتخابي للحزب بالإقليم.

وتكتمل الخريطة، وفق المعطيات الأولية، بعيسى أعراب عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، وبوبكر أبوعلي عن حزب البيئة والتنمية المستدامة، وعبد العزيز إمسيوي عن حزب الأمل، ومحمد العقاوي عن حزب الحرية والعدالة الاجتماعية.

ويراهن بوبكر أبوعلي، وهو فاعل جمعوي شاب ينحدر من منطقة أمزميز، على ارتباطه بإحدى أكثر المناطق تضررا من الزلزال، وعلى تحويل مطالب المنكوبين وإشكالات إعادة الإعمار إلى محور رئيسي في حملته، في مواجهة أسماء انتخابية تمتلك تجربة وشبكات محلية ممتدة.

في المقابل، يغيب سعيد آيت مهدي مؤقتا عن قائمة المتنافسين، بعدما قضت المحكمة الإدارية بمراكش بالتشطيب على اسمه من اللوائح الانتخابية، بما يترتب عنه فقدانه أهلية الترشح، وذلك بناء على دعوى رفعتها السلطات الإقليمية.

وكان آيت مهدي قد حصل على تزكية الحزب المغربي الحر لخوض الانتخابات، قبل صدور الحكم، معلنا سلوك مسطرة الطعن أمام محكمة الاستئناف الإدارية، حيث يظل دخوله السباق رهينا بالقرار القضائي النهائي، الذي قد يرفع عدد وكلاء اللوائح إلى 12 ويمنح المنافسة بعدا إضافيا، بالنظر إلى ارتباط اسمه بالاحتجاجات التي قادها عدد من متضرري الزلزال.

وبين ثقل البرلمانيين الحاليين، وعودة وجوه انتخابية مخضرمة بألوان حزبية جديدة، وصعود مرشحين يسعون إلى تمثيل المناطق المنكوبة، تتجه دائرة الحوز إلى واحدة من أكثر المعارك الانتخابية حساسية، إذ لن يكون التصويت فيها محكوما بالتوازنات الحزبية والعائلية وحدها، بل أيضا بتقييم السكان لحصيلة إعادة الإعمار ومدى الوفاء بالوعود المقدمة لهم عقب الزلزال.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا