في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم موجة الهجرة غير النظامية غير المسبوقة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الجارية، تتكشف تباعا أبعاد إنسانية مأساوية تتجاوز أرقام المهاجرين الذين يحاولون العبور سباحة، لتشمل عائلات وأطفالا ومفقودين وجثثا مجهولة الهوية، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي باتت ترافق طريق الهجرة عبر البحر.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن محاولات العبور خلال الساعات الأخيرة شهدت مشاركة عشرات العائلات، وسط حالة من الفوضى والاستنفار، بعدما اندفع المئات إلى البحر في توقيت متزامن، الأمر الذي صعب عمليات الإنقاذ والاعتراض، سواء من طرف البحرية المغربية أو عناصر الحرس المدني الإسباني.
وأشارت الصحيفة إلى أن أخطر اللحظات سُجلت حوالي الساعة السابعة صباحا، عندما ألقى عشرات المهاجرين بأنفسهم في المياه دفعة واحدة، وهو ما جعل فرق الإنقاذ غير قادرة على مواكبة جميع محاولات العبور في الوقت نفسه، في ظل الضباب الكثيف الذي زاد من تعقيد الوضع.
وفي المقابل، تواصل المأساة حصد الأرواح، إذ شهدت مدينة سبتة، الثلاثاء، دفن شابين مجهولي الهوية بعد العثور على جثتيهما خلال نهاية الأسبوع الماضي في مياه المدينة.
وأوضحت الصحيفة أن الجثتين دُفنتا في المقبرتين رقم 5393 و5394 بمقبرة سيدي مبارك، بعدما تعذر التعرف على هويتهما بسبب بقائهما في البحر لنحو أسبوع، فيما يرجح أنهما لشابين في العشرينات من العمر.
وقبل عملية الدفن، قامت مختبرات الشرطة القضائية التابعة للحرس المدني الإسباني بأخذ البصمات وإنجاز ملفات تعريف خاصة بالجثتين، على أمل التوصل إلى هويتيهما مستقبلا في حال ظهور معطيات جديدة أو إجراء مطابقة مع عينات الحمض النووي التي قد تقدمها العائلات.
وبحسب المعطيات الإسبانية، فإن الحرس المدني انتشل خلال نهاية الأسبوع وحده أربع جثث من البحر، في وقت ارتفع فيه عدد ضحايا الهجرة الذين عُثر عليهم منذ بداية السنة إلى 27 شخصا، بينهم ثمانية خلال شهر يوليوز فقط.
ولا تتوقف المأساة عند حدود الوفيات، إذ تتزايد يوميا بلاغات الاختفاء، مع إعلان عشرات الأسر المغربية فقدان الاتصال بأبنائها بعد محاولتهم السباحة نحو سبتة.
ونشرت وسائل إعلام إسبانية أسماء وصور عدد من المفقودين، بينهم قاصرون وشباب، قالت أسرهم إنهم اختفوا منذ أيام بعد مغادرتهم السواحل المغربية باتجاه المدينة المحتلة، دون أن يصلوا إليها أو يعودوا إلى منازلهم.
ومن بين الحالات التي جرى الإعلان عنها، شاب يدعى معاذ المغاري، وآخر يدعى عماد الدين الطيف، إضافة إلى ثلاثة أصدقاء هم عمر براص وأنس جناني ومروان عاشق، فضلا عن شقيقين يبلغان 16 و20 سنة، إلى جانب أسماء أخرى لا تزال عائلاتها تبحث عنها وسط غياب أي معلومات عن مصيرها.
ودعت السلطات الإسبانية الأسر التي فقدت أبناءها إلى التبليغ الرسمي عن حالات الاختفاء لدى مصالح الأمن، سواء في سبتة أو في أي مركز للشرطة أو الحرس المدني بإسبانيا، أو حتى لدى سلطات بلدانهم الأصلية، مع توفير عينات من الحمض النووي، خصوصا من الأمهات أو الأشقاء، لتسهيل عمليات التعرف على الجثث المجهولة.
وتأتي هذه التطورات الإنسانية المأساوية في سياق موجة هجرة وصفتها وسائل إعلام إسبانية بأنها من الأكبر خلال السنوات الأخيرة، بعدما حاول مئات الأشخاص الوصول سباحة إلى سبتة خلال الساعات الماضية، حيث اعترضت البحرية الملكية المغربية نحو 300 مهاجر في عرض البحر، بينما أنقذ الحرس المدني الإسباني حوالي 100 شخص، في حين تمكن أكثر من 50 مهاجرا من بلوغ شواطئ المدينة المحتلة دون اعتراضهم أثناء العبور.
وتحذر السلطات الإسبانية من أن استمرار هذا الضغط، بالتزامن مع تزايد أعداد المفقودين والوفيات، ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في محيط سبتة، في ظل المخاطر المتزايدة التي تواجه المهاجرين، ولا سيما الأطفال والعائلات الذين باتوا يخوضون بدورهم واحدة من أخطر طرق الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط.
* صوة وفيديو صحيفة “إل فارو دي سبتة” الإسبانية
المصدر:
العمق