آخر الأخبار

سبتة تستنجد بمدريد للسيطرة على تدفق المهاجرين.. مطالب بتعزيز الأمن وإنشاء مركز إيواء جديدة

شارك

تشهد مدينة سبتة المحتلة تصاعدا غير مسبوق في الدعوات الموجهة إلى الحكومة الإسبانية للتدخل العاجل، بعدما دفعت موجة الهجرة غير النظامية الأخيرة مختلف المؤسسات الرسمية والنقابات الأمنية والعمالية إلى التحذير من وصول المدينة إلى مرحلة “الانهيار”، في ظل الاكتظاظ الذي تعرفه مراكز الإيواء، والضغط المتزايد على الأجهزة الأمنية والخدمات العمومية.

واعتبر المتحدث باسم حكومة سبتة، أليخاندرو راميريث، أن الوضع الذي تعيشه المدينة “خطير للغاية”، مشيرا إلى أن الحكومة المحلية فتحت قنوات اتصال مباشرة مع رئاسة الحكومة الإسبانية وعدد من الوزارات، من بينها الداخلية والخارجية والشباب والطفولة، للمطالبة بإجراءات استثنائية وفورية لمواجهة الأزمة.

وأوضح المسؤول الإسباني أن الأولوية القصوى تتمثل في تسريع نقل المهاجرين البالغين والقاصرين من سبتة إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، مع توفير دعم مالي ولوجستي يسمح للمدينة بمواجهة التدفقات المتواصلة للمهاجرين.

وكشف أن عدد القاصرين غير المرفقين الذين تتكفل بهم سلطات سبتة ارتفع خلال عشرة أيام فقط من 180 إلى 472 قاصرا، أي بما يفوق القدرة الاستيعابية العادية بحوالي 1600 في المائة، وهو ما اضطر السلطات إلى الشروع في إعداد مرافق استثنائية لاستقبال الوافدين الجدد.

إقرأ أيضًا
ليلة استثنائية بسبتة.. أكثر من 500 محاولة للهجرة سباحة واستنفار مغربي إسباني لاحتواء الوضع (صور) مصدر الصورة

وشدد المتحدث باسم الحكومة المحلية على ضرورة تعديل بعض المقتضيات القانونية المتعلقة بقانون الهجرة، إذا اقتضى الأمر، لتسهيل تدبير الأوضاع الاستثنائية التي تعرفها المدينة، مع مواصلة التنسيق مع الحكومة المركزية والسلطات المغربية لمواجهة الأزمة.

بالموازاة مع ذلك، دعا حزب الحركة من أجل الكرامة والمواطنة (MDyC) إلى وضع بروتوكول دائم للتعامل مع موجات الهجرة الاستثنائية، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية كلما ارتفع عدد الوافدين.

وقال الحزب إن سبتة بحاجة إلى خطة مؤسساتية جاهزة للتفعيل عند كل أزمة، تشمل تعزيز الموارد البشرية والمادية لفائدة الحرس المدني والشرطة الوطنية ومركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، فضلا عن خدمات استقبال القاصرين، معتبرا أن المدينة لا ينبغي أن تضطر في كل مرة إلى طلب المساعدة بشكل استعجالي.

كما دعا الحزب إلى مزيد من الشفافية في تدبير الأزمة، محذرا من أن غياب المعلومات الدقيقة يفسح المجال أمام انتشار الأخبار المضللة وخطابات الكراهية ضد المهاجرين.

إقرأ أيضًا
بينهم أطفال وعائلات.. مأساة الهجرة إلى سبتة تتفاقم مع دفن مجهولي الهوية وتزايد بلاغات المفقودين مصدر الصورة

في السياق ذاته، ارتفعت أصوات النقابات الإسبانية المطالبة بتعزيز الإمكانيات البشرية واللوجستية داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، الذي يعيش حالة اكتظاظ غير مسبوقة.

وطالبت نقابة اللجان العمالية (CCOO) بزيادة عدد العاملين في مختلف مصالح المركز، بما يشمل الأمن الخاص والرعاية الصحية والنظافة والمطبخ والصيانة، معتبرة أن الطواقم الحالية تعمل تحت ضغط كبير يهدد جودة الخدمات وظروف العمل.

ودعت النقابة الحكومة الإسبانية إلى دراسة إنشاء مركز استقبال جديد قادر على استيعاب موجات الهجرة الجماعية مستقبلا، حتى لا يتكرر مشهد الاكتظاظ الحالي.

من جهتها، حذرت نقابة “UGT FICA” من الضغوط غير المسبوقة التي يعيشها عمال الصيانة داخل المركز، مطالبة بتعزيز الموارد البشرية والمادية وضمان ظروف عمل آمنة.

أما نقابة “سوليداريداد”، فدعت إلى اعتماد “إجراءات استثنائية” لتقوية جميع الخدمات العمومية المتأثرة بالأزمة، من حراسة الحدود ومراكز الإيواء إلى الصحة وخدمات الطوارئ، مؤكدة أن إنقاذ الأرواح يجب أن يترافق أيضا مع حماية العاملين المكلفين بتدبير الأزمة.

وفي أحدث المواقف، انضمت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة (CEP) إلى الأصوات المحذرة من خطورة الوضع، معتبرة أن سبتة تعيش حالة “انهيار” بسبب الضغط الهجروي المتزايد.

وطالبت النقابة وزارة الداخلية الإسبانية بإرسال تعزيزات أمنية عاجلة، وزيادة أعداد عناصر الشرطة، وتحسين الوسائل اللوجستية، مؤكدة أن الموارد الحالية لم تعد قادرة على مواكبة حجم التدفقات المسجلة خلال الأيام الأخيرة.

وقال المسؤول النقابي إدواردو غارسيا إن أكثر من 400 مهاجر ما زالوا يفترشون محيط مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، الأمر الذي يخلق مشاكل تتعلق بالتعايش والنظافة والتنظيم، في ظل غياب أماكن كافية لاستقبالهم.

وأضاف أن استمرار بقاء المهاجرين لساعات أو أيام خارج المركز يعكس، حسب تعبيره، غياب استجابة فعالة من السلطات المختصة، داعيا إلى تعزيز الموارد البشرية والمادية المخصصة للمدينة.

وانتقدت النقابة كذلك ظروف عمل عناصر الشرطة الوطنية، معتبرة أن عمليات تسجيل المهاجرين الجدد تتم داخل فضاءات ضيقة، مع نقص في الموظفين والإمكانات، وهو ما يزيد الضغط على العناصر الأمنية ويجعل التعامل مع الأعداد الكبيرة أمرا بالغ الصعوبة.

واعتبرت أن مكتب تلقي الشكايات بدوره يعرف اكتظاظا كبيرا بسبب نقص الموارد البشرية، ما يؤدي إلى طول فترات انتظار المواطنين، في وقت يواصل فيه عناصر الشرطة العمل تحت ضغط متزايد مع استمرار وصول المهاجرين، بمن فيهم عشرات القاصرين غير المرفقين.

وتأتي هذه المطالب المتصاعدة في وقت تواجه فيه سبتة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار التدفقات بالوتيرة الحالية قد يتجاوز قدرات المدينة، ويستدعي استجابة سياسية وأمنية وإنسانية عاجلة من الحكومة الإسبانية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا