واصل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين ليوم الثلاثاء 3 فبراير، عرض رؤيته لإصلاح منظومة العدالة، من خلال أجوبته حول التحكيم والوساطة، وتعزيز أداء المحاكم في خدمة المواطن، واستكمال المخطط التشريعي المتعلق بإصلاح منظومة العدالة، إضافة إلى التصور العام لإصلاح هذه المنظومة في سياق التوترات المهنية والنقاش العمومي. وقد شدد الوزير على أن منطلق الإصلاح هو منطق الدولة والمؤسسات، وليس منطق إرضاء فئة أو مهنة بعينها.
فيما يتعلق بالتحكيم والوساطة، أكد وزير العدل أن لجوء رجال الأعمال والمقاولات إلى المحاكم يشكل هدرا للزمن الاقتصادي ورأس المال، معتبرا أن فضاء القضاء ليس المكان الطبيعي لتدبير النزاعات التجارية الكبرى. وقال في هذا الصدد: “رجال الأعمال مكانهم السوق والبنوك والبورصة، وليس أروقة المحاكم، لأن النزاعات الطويلة تقتل الاستثمار”. وأوضح أن اعتماد التحكيم والوساطة جاء استجابة لحاجة اقتصادية ملحة، وليس مجرد اختيار تشريعي.
وأشار الوزير إلى أن المغرب منخرط في منافسة دولية لاحتضان مقر مؤسسة دولية تابعة للأمم المتحدة متخصصة في التحكيم، مؤكدا أن هذا الرهان يحظى بعناية خاصة من أعلى مستوى في الدولة. وأضاف: “التحكيم اليوم أصبح أفضل وسيلة لحل النزاعات بين رجال الأعمال، وهو عنصر أساسي في جلب الاستثمار وتعزيز الثقة”. ودعا الفاعلين الاقتصاديين إلى إحداث مؤسسات تحكيم قوية وطنيا، لتفادي لجوء الشركات إلى مراكز أجنبية مكلفة.
أما بخصوص تعزيز أداء المحاكم في خدمة المواطن، فقد أكد الوزير أن الاحتجاجات المهنية، رغم حساسيتها، لا تعني وجود أزمة مؤسساتية، بل تعكس اختلافا في وجهات النظر حول نصوص تشريعية. وقال: “لسنا أمام أزمة، بل أمام خلاف، والخلاف طبيعي عندما نمس أوضاعا استمرت 30 أو 40 سنة”. وشدد على أن الحوار لم ينقطع، وأن الوزارة ظلت منفتحة على جميع المقترحات المكتوبة.
وأوضح وزير العدل أن مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة أحيل على البرلمان، وأصبح الآن بين يدي المؤسسة التشريعية، مبرزا أن الحكومة لا يمكنها سحب قانون أُحيل دستوريا، لأن “المؤسسات لا تشتغل بردود الفعل، بل بالوثائق والمذكرات”. وأضاف: “أنا مستعد لتعديل أي مقتضى يثبت أنه يمس باستقلالية المحامي أو بحصانته، شرط أن يقدم ذلك في إطار مكتوب ومسؤول”.
وفي سياق استكمال المخطط التشريعي لإصلاح منظومة العدالة، أكد الوزير أن الحصيلة التشريعية الحالية غير مسبوقة من حيث الكم والعمق، وأن ما تبقى من الولاية الحكومية سيعرف استكمال عدد من النصوص المؤطرة للمهن القضائية. وقال: “أنا أؤمن بأن القانون يبقى بعد ذهاب الوزراء، ولذلك أشرع بمنطق الدولة لا بمنطق الحسابات الظرفية”. وأبرز أن البرلمان شريك أساسي في هذا الورش، باعتباره سلطة تشريعية ورقابية في آن واحد.
أما بشأن الرؤية الشاملة لإصلاح منظومة العدالة، فقد شدد وزير العدل على أن الإصلاح لا يمكن أن يتم بإرضاء كل الأطراف، بل باعتماد ما هو معقول ومؤسساتي. وقال بوضوح: “نحن نشرع للدولة، لا للهيئات ولا للأفراد، والقانون سيبقى بعدنا جميعا”. وأكد أنه مستعد للنقاش العلني والشفاف، مضيفا: “ليس لدي ما أخفيه، لأن الذي يهمني في نهاية المطاف هو الدولة”.
واختتم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن الحوار سيظل مفتوحا، لكن في إطار احترام المؤسسات والدستور، قائلا: “الإصلاح قد يزعج، وقد يخلق توترا، لكنه ضروري لبناء عدالة قوية تخدم المواطن وتحمي الحقوق”.
المصدر:
لكم