يبدو أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد دشن رسميا حملته لاستعادة موقعه القيادي في العاصمة الاقتصادية للمملكة، معلنا عن “ننفير عام” في صفوف مناضليه بجهة الدار البيضاء-سطات، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي خطوة تقرأ على أنها تقديم لأوراق اعتماده كبديل للحكم الحالي، عقدت الكتابة الجهوية للحزب اجتماعا، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، خلصت فيه إلى رسم “صورة قاتمة” لطريقة تدبير المدينة والجهة من قبل ما وصفته بـ”التحالف الثلاثي المتغوّل”، معلنة عن خطة تنظيمية مستعجلة لترتيب البيت الداخلي.
هجوم لاذع على التدبير الحالي
الاتحاد الاشتراكي، الذي يطمح للعودة إلى تسيير شؤون البيضاويين، بنى استراتيجيته الجديدة على نقد جذري للوضع القائم، معتبرا في بلاغه أن الجهة، رغم كونها قاطرة الاقتصاد الوطني، تعيش “أعطابا عميقة” وعجزا بنيويا لدى التحالف المسير عن قيادة تجربة جهوية حقيقية.
ولم يتردد “رفاق لشكر” بالجهة في اتهام الأغلبية الحالية بـ”تغليب الانتماء الانتخابوي السياسوي على الصالح العام”، مشيرين إلى أن هذا التدبير أدى إلى حرمان جماعات ترابية (خاصة تلك التي يسيرها الاتحاد) من مشاريع التنمية كنوع من “المعاقبة السياسية”، وهو ما اعتبروه خرقا لمبادئ العدالة المجالية.
كما سجل الحزب ما وصفه بـ”تنامي سطوة سلطات التعيين على حساب سلطات الانتخاب”، مرجعا ذلك إلى ضعف التحالف المسير وعجزه عن الدفاع عن السيادة الشعبية، مما جعل السلطات الترابية تضطر لتدبير صراعات الأغلبية المتناحرة.
خارطة طريق نحو “الحكم”
ومن زاوية الاستعداد لتولي المسؤولية، لم يكتفِ “حزب الوردة” بالنقد، بل أعلن عن أجندة تنظيمية مكثفة تهدف إلى تجهيز “الماكينة الانتخابية” للحزب.
وسطر الحزب خارطة طريق تشمل عقد المجلس الجهوي للحزب في أجل أقصاه 8 فبراير 2026، بالإضافة إلى إطلاق عملية تجديد الفروع وتنشيط الدورة التنظيمية في كافة أقاليم الجهة.
كما أعلن الحزب الإعداد لبلورة “تصور اتحادي جريء للجهوية”، من خلال برنامج إشعاعي وندوات فكرية ستنطلق خلال شهر رمضان وما بعده.
ويسعى الحزب من خلال هذه التحركات إلى بناء “خطاب وطني تعبوي” يمكنه من إقناع الناخب البيضاوي والجهوي بقدرته على تقديم البديل، وتجاوز ما وصفه بـ”الانزلاقات الحكومية” والتدبير المتعثر للشأن المحلي، في إشارة واضحة إلى أن الاتحاد الاشتراكي يضع نصب عينيه رئاسة مجلس المدينة والجهة في المحطة القادمة.
المصدر:
العمق