آخر الأخبار

كوكا كولا المغرب تحتفل بمجسم كأس العالم على أنقاض منكوبي الفيضانات

شارك

هبة بريس

أثارت شركة كوكا كولا المغرب موجة واسعة من الانتقادات، بعد تنظيمها نشاطًا ترويجيًا ضخمًا جمع عددًا من المؤثرين المغاربة، تخللته أجواء احتفالية ورقص احتفاءً بكأس العالم، في وقت يعيش فيه سكان القصر الكبير وعدة دواوير بإقليم سيدي قاسم أوضاعًا إنسانية صعبة بسبب الفيضانات التي خلفت خسائر كبيرة في الممتلكات وشردت العديد من الأسر.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الرأي العام المغربي من الشركات الكبرى، وعلى رأسها العلامات العالمية مثل كوكا كولا، الانخراط في مجهود التضامن والمساعدة، اختارت الشركة طريقًا آخر، تمثل في تخصيص مبالغ مالية ضخمة للمؤثرين، تُقدّر بالملايين من الدراهم، مقابل المشاركة في حملة ترفيهية لا تراعي حساسية الظرف ولا آلام المتضررين.

هذا التصرف اعتبره متابعون استخفافًا بمعاناة المنكوبين، وتناقضًا صارخًا مع مفهوم “المسؤولية الاجتماعية للشركات”، خاصة أن مناطق مثل القصر الكبير وسيدي قاسم تعيش على وقع خسائر فادحة، من منازل غمرتها المياه، ومحاصيل زراعية أتلفتها الفيضانات، وأسر باتت في أمسّ الحاجة إلى الغذاء، الأغطية، والدعم المادي العاجل.

ويرى منتقدو هذه الخطوة أن الاحتفال بكأس العالم لا يمكن أن يكون مبررًا لتجاهل واقع اجتماعي مؤلم، متسائلين: كيف لشركة تحقق أرباحًا هائلة من السوق المغربي أن تنفق بسخاء على الترويج والترفيه، بينما كان بإمكانها توجيه جزء بسيط من تلك الميزانية لإطلاق قافلة مساعدات أو دعم مباشر للمتضررين؟

كما حمّل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي المسؤولية أيضًا لبعض المؤثرين الذين قبلوا المشاركة في هذه الأنشطة، معتبرين أن التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بالوقوف إلى جانب الناس في أوقات الشدة.

إن ما حدث يعيد إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات التسويق في أوقات الأزمات، وحول ضرورة أن تراجع الشركات الكبرى أولوياتها، لأن الرقص والاحتفال فوق آلام المنكوبين لا يُسجل كنقطة نجاح، بل كوصمة في سجل صورة العلامة التجارية.

وفي ظل هذه الانتقادات، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستراجع كوكا كولا المغرب موقفها، وتبادر إلى خطوة تضامنية تُعيد بعض الثقة، أم ستكتفي بالصمت أمام غضب الشارع المغربي؟

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا