كود الرباط//
اختتم مجلس النواب الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية الحادية عشرة بحصيلة وُصفت بالغنية، في سياق وطني اتسم باستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية، وتعزيز النموذج الديمقراطي، وترسيخ تموقع المغرب إقليمياً وقارياً ودولياً.
واعتبر راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب أن المرحلة التي تُختتم معها هذه الدورة يمكن اختزالها في عنوان مركزي هو “الصعود المغربي الثابت في ظل الوحدة الوطنية”، صعود قائم على التراكم والترصيد، وتدعمه تحولات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية عميقة، جعلت المغرب أكثر جاذبية على الصعيد الدولي، وفاعلاً أساسياً في محيطه الإقليمي والقاري.
وفي البعد الجيوسياسي، شكل القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 محطة مفصلية في مسار قضية الصحراء المغربية، حيث عزز مشروعية الموقف المغربي وكرّس مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي جاد وذي مصداقية، وهو ما انعكس على مستوى الترافع البرلماني والحضور الدبلوماسي للمغرب داخل المنتديات الإقليمية والدولية.
وعلى المستوى التشريعي، صادق مجلس النواب خلال هذه الدورة على 27 مشروع قانون، شملت مجالات متعددة، من بينها تأطير الحقوق والحريات، وتعزيز دولة القانون، ومواكبة الدينامية الاقتصادية والمالية، إضافة إلى نصوص تؤطر الاستحقاقات الدستورية والمؤسساتية المقبلة، وعلى رأسها القوانين المنظمة لانتخابات مجلس النواب لسنة 2026.
كما همّت النصوص المصادق عليها المجال الاقتصادي والمالي، وتأطير المعاملات التجارية والمالية، وتشجيع الادخار والاستثمار، مع التشديد على مبادئ الحكامة والشفافية والمساواة أمام القانون، باعتبارها عناصر ناظمة للعمل التشريعي.
وفي ما يتعلق بدعم الدولة الاجتماعية، واصل المجلس تنفيذ المخطط التشريعي المرتبط بالتأطير القانوني لمنظومة الحماية الاجتماعية والتماسك والإدماج الاجتماعي، من خلال المصادقة على قوانين تأسيسية وتعديل أخرى، بما يستجيب لإكراهات التطبيق ويستهدف مختلف الفئات دون إقصاء.
أما على مستوى الوظيفة الرقابية، فقد عرفت أشغال المجلس كثافة لافتة، حيث عقد خلال دورة أكتوبر 2025 14 جلسة أسبوعية للأسئلة الشفوية، تمت خلالها برمجة 484 سؤالاً شفوياً، من بينها 133 سؤالاً آنياً، من مجموع 670 سؤالاً تقدم بها النواب.
كما وُجّهت 2269 سؤالاً كتابياً إلى الحكومة، توصل المجلس بأجوبة عن 1052 سؤالاً منها.
وتصدرت القضايا الاجتماعية، والخدمات الأساسية، والتربية والتكوين، والتنمية المجالية، والبيئة، صلب العمل الرقابي، إلى جانب تتبع السياسات العمومية المرتبطة بالاستثمار والتنمية، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية، التي شهدت نقاشات برلمانية حول وتيرة المشاريع والبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وفي مجال تقييم السياسات العمومية، واصل المجلس اشتغاله على مقاربة تقوم على البعد الديمقراطي والتشاركي والاستشراف، من خلال مواصلة أشغال تقييم كل من الاستراتيجية الوطنية للرياضة ومخطط المغرب الأخضر، اعتماداً على العمل الميداني والمعطيات الإحصائية والتفاعل مع القطاعات المعنية.
كما عزز المجلس علاقاته مع باقي المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، من خلال التفاعل مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، والنيابة العامة، ومجلس المنافسة، ومؤسسة الوسيط، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى إحالة عدد من القوانين على المحكمة الدستورية، في إطار احترام مبدأ فصل السلط والتوازن بينها.
وعلى مستوى الدبلوماسية البرلمانية، واصل مجلس النواب التعريف بالتجربة المغربية والصعود الذي تحققه البلاد في مختلف المجالات، والانخراط في القضايا الدولية الكبرى، من قبيل المناخ والهجرة والأمن والسلم، بما يعزز صورة المغرب كشريك موثوق وفاعل مسؤول في محيطه الدولي.
ويعكس مجموع هذه المؤشرات، وفق رئاسة المجلس، حرص المؤسسة التشريعية على أن تكون صدى لانشغالات المجتمع، ورافعة مواكِبة لمسار الصعود المغربي، من خلال التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، في أفق ترصيد المكتسبات ومواجهة التحديات المقبلة.
المصدر:
كود