آخر الأخبار

موسم الفيضانات يكشف "فجوة الوعي بالمخاطر" رغم التحذيرات الرسمية

شارك

في خضمّ المجهودات الرسمية والمدنية بغرض إجلاء المواطنين من المناطق المتضررة من الفيضانات بالمغرب، برزت مشاهد لعشرات الأفراد الذين اقتنصوا الفرصة للتجمهر عند ضفاف الوديان وأمام سدود ممتلئة عن آخرها، في سلوكيات عُدّت فضولا جماعيا مناقضا للتوجيهات الصادرة عن السلطات المختصة.

وبقدر ما تبقى هذه السلوكيات محدودة ولا تستوجب إصدار أحكام عامة، بقدر ما اعتُبرت، وفق كثيرين، مشوشة على المجهود العمومي المبذول لتجاوز تداعيات هذه الواقعة الطبيعية، وتسائل كذلك المسؤولية الفردية لكل مواطن خلال أوقات الأزمات.

وقال محمد حبيب، أخصائي اجتماعي ونفسي، إن “بعض المشاهد التي اطلعنا عليها تعكس نوعا من تراجع الثقة لدى بعض المواطنين في كل إجراء أو كل عملية تكون وراءها أجهزة الدولة”، موضحا أن “المشكل ليس في عدم التزام فرد أو فردين بالتوجيهات الصادرة في هذا الجانب، بل بإمكانية تأثير السلوكيات الصادرة عنهم على الجماعة ككل”.

وأفاد حبيب، في تصريح لهسبريس، بأن “الوعي في المجالين الاجتماعي والنفسي لا يُفهم فقط كمعرفة صريحة، بل كنمط من التمثلات والسلوكيات”، موردا أن “إنكار مخاطر تداعيات المناخ، مثلا، لا يعكس فراغا معرفيا فرديا فقط، بقدر ما يتحول إلى وعي جماعي سلبي”.

كما سجّل أن “مثل هذه الخطوات تعود إلى وهم السيطرة على الوضع لدى كثيرين، وإيمانهم بفكرة تفويض حل المشاكل إلى الدولة وأجهزتها، وهو الاعتقاد الذي لا يستحضر أدوار المجتمع المدني وكذا مسؤولية كل مواطن تجاه نفسه وتجاه الدولة أيضا في مثل هذه الأوضاع”.

وزاد: “عدد مهم من المواطنين لا يستخلصون الدروس من كوارث سابقة راح ضحيتها مواطنون لم يستجيبوا للتوجيهات الرسمية أو لم يلتزموا بها كما يجب”، مردفا: “يفتح هذا الموضوع نقاشا آخر حول أولوية تدريس مناهج التعامل مع الكوارث الطبيعية، لا سيما بالنسبة للناشئة، بل وضرورة التوجه نحو القيام بتمارين وتداريب لمحاكاة النجاة من كوارث طبيعية”.

من جهته، قال إبراهيم حمداوي، أستاذ جامعي باحث في علم الاجتماع، إن “الأمر يتعلق بعدد محدود من الأشخاص الذين لم تصل التحذيرات والتوجيهات الرسمية والمدنية إلى آذانهم بعد، والذين فضلوا أن يكونوا متهورين رغم صعوبة الوضع”.

وأكد حمداوي، في تصريح لهسبريس، أن “هؤلاء ضد أنفسهم أولا قبل أن يكونوا ضد مجهودات المجتمع المغربي ككل، من سلطات ترابية ومنظمات مدنية وإعلام ومتدخلين آخرين”، موضحا أن “عدم استجابة فئة محدودة للتوجيهات لا يعني وقف وتيرة التوعية من المخاطر المرتقبة، بل يؤكد ضرورة تطويرها وضمان امتدادها على انتشار واسع”.

كما نوّه بالمجهود العمومي المبذول على إثر فيضانات القصر الكبير ومنطقة الغرب، وقال إن الأمر “يعكس نوعا من التلاحم ما بين مكونات المجتمع في ظرفية حساسة، لا سيما بعد تسجيل أضرار مادية بليغة في البنيات التحتية وأنشطة تجارية بعينها”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا